إنّ الأمين وإن تخفّظ جهده ... لا بدّ أنّ بنظرة سيخون
وقال غيره:
لا تركننّ إلى النّساء ... ولا تثق بعهودهنّ
فرضاؤهن جميعهنّ ... معلّق بفروجهنّ
وقال علي رضي الله تعالى عنه: لا تطلعوا النساء على حال ولا تأمنوهن على مال ولا تذروهن إلا لتدبير العيال، إن تركن وما يردن أوردن المهالك، وأفسدن الممالك ينسين الخير ويحفظن الشر يتهافتن في البهتان ويتمادين في الطغيان.
وقال أبو بكر رضي الله تعالى عنه: ذل من أسند أمره إلى امرأة. وقيل: إن صيادا أتى أبرويز بسمكة، فأعجبه حسنها وسمتها، فأمر له بأربعة آلاف درهم، فخطأته سيرين زوجته، فقال لها: ماذا أفعل؟ فقالت له: إذا جاءك فقل له أذكر كانت أم أنثى؟ فإن قال لك ذكر، فاطلب منه الأنثى، وإن قال لك أنثى فاطلب منه الذكر، فلما أتاه سأله، فقال: كانت أنثى، فقال: ائتني بذكرها، فقال عمّر الله الملك كانت بكرا لم تتزوج، فقال زه وأمر له بثمانية آلاف درهم، وقال: اكتبوا في الحكمة: الغدر ومطاوعة النساء يؤديان إلى الغرم الثقيل.
وقال حكيم: اعص النساء وهواك وافعل ما شئت.
وقال عمر رضي الله تعالى عنه: أكثروا لهن من قول لا، فإن نعم تغريهن على المسألة، قال: أستعيذ بالله من شرار النساء، وكونوا من خيارهن على حذر.
ومما قيل في الباءة:
ذكر الجماع عند الإمام مالك بن أنس رضي الله تعالى عنه: قال هو نور وجهك ومخ ساقك منه فقلّل أو أكثر.
وقال معاوية رضي الله تعالى عنه: ما رأيت نهما في النساء إلا عرفت ذلك في وجهه.
وكان لرجل امرأة تخاصمه وكلما خاصمته قام إليها فواقعها، فقالت: ويحك كلما تخاصمني تأتيني بشفيع لا أقدر على رده. وأتى رجل إلى علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه وقال: إن لي امرأة كلما غشيتها تقول قتلتني، فقال: اقتلها بهذه القتلة وعلي إثمها. وقالوا: من قلّ جماعه فهو أصح بدنا وأنقى جلدا وأطول عمرا، ويعتبر ذلك بذكور الحيوان، وذلك أنه ليس في الحيوان أطول أعمارا من البغال، ولا أقصر أعمارا من العصافير، وهي أكثرها سفادا، والله تعالى أعلم بالصواب.
الفصل الخامس في الطلاق وما جاء فيه
عن عبد الرحمن بن محمد بن أخي الأصمعي قال: قال عمي للرشيد في بعض حديثه: يا أمير المؤمنين بلغني إن رجلا من العرب طلق في يوم واحد خمس نسوة، قال:
وكيف ذلك، وإنما لا يجوز للرجل غير أربعة، قال يا أمير المؤمنين: كان متزوجا بأربعة فدخل عليهن يوما، فوجدهن متنازعات وكان شريرا، فقال: إلى متى هذا النزاع؟ ما أظن هذا إلا من قبلك يا فلانة لامرأة منهن اذهبي، فأنت طالق. فقالت له صاحبتها: عجلت عليها بالطلاق، ولو أدبتها بغير ذلك لكان أصلح، فقال لها:
وأنت أيضا طالق، فقالت له الثالثة: قبحك الله، فو الله لقد كانتا إليك محسنتين، فقال لها: وأنت أيضا أيتها المعددة أياديهما طالق، فقالت الرابعة، وكانت هلالية ضاق صدرك إلا أن تؤدب نساءك بالطلاق، فقال لها، وأنت طالق أيضا. فسمعته جارة له، فأشرفت عليه، وقالت له، والله ما شهدت العرب عليك، ولا على قومك بالضعف إلا لما بلوه منكم ووجدوه فيكم، أبيت إلا طلاق نسائك في ساعة واحدة، فقال لها، وأنت أيتها المتكلمة فيما لا يعنيك طالق إن أجازني بعلك، فأجابه زوجها: قد أجزت لك ذلك. فعجب الرشيد من ذلك.
وطلق رجل امرأته، فلما أرادت الارتحال قال لها:
اسمعي وليسمع من حضر، إني والله اعتمدتك برغبة وعاشرتك بمحبة ولم أجد منك زلة ولم يدخلني عنك ملة، ولكن القضاء كان غالبا. فقالت المرأة: جزيت من صاحب ومصحوب خيرا فما استقللت خيرك ولا شكوت ضيرك ولا تمنيت غيرك ولا أجد لك في الرجال شبيها وليس لقضاء الله مدفع ولا من حكمه علينا ممنع.
وقال رجل لابن عباس رضي الله تعالى عنهما: ما تقول في رجل طلق امرأته عدد نجوم السماء؟ فقال: يكفيه من ذلك عدد نجوم الجوزاء.
ذكر من طلق امرأته فتبعتها نفسه قال الهيثم بن عدي: كانت تحت ابن الغربان بن الأسود بنت عم له، فطلقها فتبعتها نفسه، فكتب إليها يعرض لها بالرجوع، فكتبت إليه تقول:
1 / 465
الباب الثاني في العقل والذكاء والحمق وذمه وغير ذلك
الباب الخامس في الآداب والحكم وما أشبه ذلك
الباب الثامن في الأجوبة المسكتة والمستحسنة ورشقات اللسان وما جرى مجرى ذلك
الباب الحادي عشر في المشورة والنصيحة والتجارب والنظر في العواقب
الباب الثاني عشر في الوصايا الحسنة والمواعظ المستحسنة وما أشبه ذلك
الباب الرابع عشر في الملك والسلطان وطاعة ولاة أمور الإسلام وما يجب للسلطان على الرعية وما يجب لهم عليه
الباب الخامس عشر فيما يجب على من صحب السلطان والتحذير من صحبته
الباب السادس عشر في ذكر الوزراء وصفاتهم وأحوالهم وما أشبه ذلك
الباب السابع عشر في ذكر الحجاب والولاية وما فيها من الغرر والخطر
الباب التاسع عشر في العدل والإحسان والإنصاف وغير ذلك
الباب العشرون في الظلم وشؤمه وسوء عواقبه وذكر الظلمة وأحوالهم وغير ذلك
الباب الثاني والعشرون في اصطناع المعروف وإغاثة الملهوف وقضاء حوائج المسلمين وإدخال السرور عليهم
الباب الثالث والعشرون في محاسن الأخلاق ومساويها
الباب الرابع والعشرون في حسن المعاشرة والمودة والأخوة والزيارة وما أشبه ذلك
الباب السابع والعشرون في العجب والكبر والخيلاء وما أشبه ذلك
الباب الثامن والعشرون في الفخر والمفاخرة والتفاضل والتفاوت
الباب التاسع والعشرون في الشرف والسؤدد وعلو الهمة
الباب الثلاثون في الخير والصلاح وذكر السادة الصحابة وذكر الأولياء والصالحين رضي الله تعالى عنهم أجمعين
الباب الحادي والثلاثون في مناقب الصالحين وكرامات الأولياء ﵃
الباب الثاني والثلاثون في ذكر الأشرار والفجار وما يرتكبون من الفواحش والوقاحة والسفاهة
الباب الرابع والثلاثون في البخل والشح وذكر البخلاء وأخبارهم وما جاء عنهم
الباب السادس والثلاثون في العفو والحلم والصفح وكظم الغيظ والاعتذار وقبول المعذرة والعتاب وما أشبه ذلك
الباب الثامن والثلاثون في كتمان السر وتحصينه وذم إفشائه
الباب الثالث والاربعون في الهجاء ومقدماته
الباب الثاني والخمسون في ذكر الفقر ومدحه
الباب الثالث والستون في ذكر نبذة من عجائب المخلوقات وصفاتهم
الباب السابع والستون في ذكر المعادن والأحجار وخواصها
الباب السبعون في ذكر القينات والأغاني
الباب الرابع والسبعون في تحريم الخمر وذمها والنهي عنها
الباب الثامن والسبعون في القضاء والقدر وأحكامه والتوكل على الله ﷿
الباب التاسع والسبعون في التوبة والاستغفار
الباب الحادي والثمانون في ذكر الموت وما يتصل به من القبر وأحواله