قال: زوجها ممن يتقي الله ﷿، فطن أحبها أكرمها، وإن أبغضها لم يظلمها.
وقيل لرجل من الحكماء: فلان يخطب فلانة، فقال:
أموسر من عقل ودين؟ فقالوا: نعم. قال: فزوجوه إياها.
ويستحب أن يختار البكر لقوله ﷺ: «عليكم بالأبكار فإنهن أطيب أفواها وأنتق أرحاما» . وقالوا: أشهى المطي ما لم يركب وأحب اللآلىء ما لم يثقب.
وأنشد بعضهم:
قالوا نكحت صغيرة فأجبتهم ... أشهى المطيّ إليّ ما لم يركب
كم بين حبة لؤلؤ مثقوبة ... نظمت وحبة لؤلؤ لم تثقب
فأجابته إمرأة:
إنّ المطيّة لا يلذّ ركوبها ... حتى تذلّل بالزّمام وتركبا
والدرّ ليس بنافع أربابه ... حتى يؤلّف بالنظام ويثقبا
قال خالد بن صفوان:
عليك إذا ما كنت في الناس ناكحا ... بذات الثنايا الغرّ والأعين النجل
وقيل: استشار رجل داود ﵇ في التزويج، فقال له: سل سليمان وأخبرني بجوابه، فصادفه ابن سبع سنين وهو يلعب مع الصبيان راكبا قصبة فسأله: فقال:
عليك بالذهب الأحمر أو الفضة البيضاء، واحذر الفرس لا يضربك. فلم يفهم الرجل ذلك، فقال له داود ﵊: الذهب الأحمر البكر. والفضة البيضاء الثيب الشابة، ومن وراءهما كالفرس الجموح.
وقال رسول الله ﷺ: «تخيروا لنطفكم»، وقال ﷺ:
«انظر في أي شيء تضع ولدك، فطن العرق دساس» . وقال ﵊: «إياكم إياكم وخضراء الدمن «١» .
قالوا: وما خضراء الدمن يا رسول الله ﷺ؟ قال: المرأة الحسناء في المنبت السوء.
وأنشدوا فيه:
إذا تزوّجت فكن حاذقا ... واسأل عن الغصن وعن منبته
وقال بعضهم:
وأوّل خبث الماء خبث ترابه ... وأول خبث القوم خبث المناكح
وعن علي رضي الله تعالى عنه، عن النبي ﷺ قال:
«لا تسترضعوا الحمقاء ولا العمشاء فإن اللبن يعدي» .
وقيل: إن جعفر بن سليمان بن علي عاب يوما على أولاده، وأنهم ليسوا كما يحب، فقال له ولده أحمد بن جعفر: إنك عمدت إلى فاسقات مكة والمدينة وإماء الحجاز فأوعيت فيهن نطفك ثم تريد أن ينجبن وإنما نحن كصاحبات الحجاز، هلا فعلت في ولدك ما فعل أبوك فيك حين اختار لك عقيلة قومها، فزوجها منك.
وأنشدوا:
صفات من يستحب الشرع خطبتها ... جلوتها لأولي الألباب مختصرا
صبية ذات دين زانه أدب ... بكر ولود حكت في نفسها القمرا
غريبة لم تكن من أهل خاطبها ... تلك الصفات التي أجلو لمن نظرا
فيها أحاديث جاءت وهي ثابتة ... أحاط علما بها من في العلوم قرا
وقال آخر:
مطيّات السرور فويق عشر ... إلى العشرين ثم قف المطايا
فإن جزت المسير فسر قليلا ... وبنت الأربعين من الرزايا
وقال آخر:
فإيّاك إيّاك العجوز ووطأها ... فما هو إلّا مثل سمّ الأراقم «٢»
واعلم أن العيش كله مقصور على الحليلة الصالحة، والبلاء كله موكل بالقرينة السوء التي لا تسكن النفس إلى عشرتها ولا تقر العيون برؤيتها. وفي حكمة سليمان بن داود ﵉: المرأة العاقلة تعمر بيت زوجها، والمرأة السفيهة تهدمه.
وروي أنه لما حضر أبو طالب نكاح رسول الله ﷺ على خديجة بنت خويلد ﵂، ومعه بنو هاشم
1 / 457
الباب الثاني في العقل والذكاء والحمق وذمه وغير ذلك
الباب الخامس في الآداب والحكم وما أشبه ذلك
الباب الثامن في الأجوبة المسكتة والمستحسنة ورشقات اللسان وما جرى مجرى ذلك
الباب الحادي عشر في المشورة والنصيحة والتجارب والنظر في العواقب
الباب الثاني عشر في الوصايا الحسنة والمواعظ المستحسنة وما أشبه ذلك
الباب الرابع عشر في الملك والسلطان وطاعة ولاة أمور الإسلام وما يجب للسلطان على الرعية وما يجب لهم عليه
الباب الخامس عشر فيما يجب على من صحب السلطان والتحذير من صحبته
الباب السادس عشر في ذكر الوزراء وصفاتهم وأحوالهم وما أشبه ذلك
الباب السابع عشر في ذكر الحجاب والولاية وما فيها من الغرر والخطر
الباب التاسع عشر في العدل والإحسان والإنصاف وغير ذلك
الباب العشرون في الظلم وشؤمه وسوء عواقبه وذكر الظلمة وأحوالهم وغير ذلك
الباب الثاني والعشرون في اصطناع المعروف وإغاثة الملهوف وقضاء حوائج المسلمين وإدخال السرور عليهم
الباب الثالث والعشرون في محاسن الأخلاق ومساويها
الباب الرابع والعشرون في حسن المعاشرة والمودة والأخوة والزيارة وما أشبه ذلك
الباب السابع والعشرون في العجب والكبر والخيلاء وما أشبه ذلك
الباب الثامن والعشرون في الفخر والمفاخرة والتفاضل والتفاوت
الباب التاسع والعشرون في الشرف والسؤدد وعلو الهمة
الباب الثلاثون في الخير والصلاح وذكر السادة الصحابة وذكر الأولياء والصالحين رضي الله تعالى عنهم أجمعين
الباب الحادي والثلاثون في مناقب الصالحين وكرامات الأولياء ﵃
الباب الثاني والثلاثون في ذكر الأشرار والفجار وما يرتكبون من الفواحش والوقاحة والسفاهة
الباب الرابع والثلاثون في البخل والشح وذكر البخلاء وأخبارهم وما جاء عنهم
الباب السادس والثلاثون في العفو والحلم والصفح وكظم الغيظ والاعتذار وقبول المعذرة والعتاب وما أشبه ذلك
الباب الثامن والثلاثون في كتمان السر وتحصينه وذم إفشائه
الباب الثالث والاربعون في الهجاء ومقدماته
الباب الثاني والخمسون في ذكر الفقر ومدحه
الباب الثالث والستون في ذكر نبذة من عجائب المخلوقات وصفاتهم
الباب السابع والستون في ذكر المعادن والأحجار وخواصها
الباب السبعون في ذكر القينات والأغاني
الباب الرابع والسبعون في تحريم الخمر وذمها والنهي عنها
الباب الثامن والسبعون في القضاء والقدر وأحكامه والتوكل على الله ﷿
الباب التاسع والسبعون في التوبة والاستغفار
الباب الحادي والثمانون في ذكر الموت وما يتصل به من القبر وأحواله