النحل، والشراب القرآن، فقال له بعض من حضره من اللطفاء: جعل الله طعامك وشرابك ما يخرج من بطون بني هاشم، فضحك الحاضرون عليه، وأبهته.
الخواص: إذا خلط العسل الخالص بمسك خالص، واكتحل به نفع من نزول الماء في العين والتلطخ به يقتل القمل، ولعقه علاج لعضة الكلب، والمطبوخ منه نافع للمسموم «١» .
(نسر)
هو سيد الطيور ويعمر طويلا. قيل أنه يعيش ألف سنة وله قوة على الطيران حتى قيل: أنه يقطع من المشرق إلى المغرب في يوم، وجثته عظيمة حتى قيل: أنه يحمل أولاد الفيلة، وله قوة حاسة الشم، حتى قيل: أنه يشم رائحة الجيفة من مسيرة أربعمائة فرسخ، وإذا سقط على جيفة تباعدت عنها الطيور هيبة له حتى يفرغ من الأكل وعنده شره، قيل: إنه يأكل حتى يضعف عن الحركة بحيث أن أضعف الناس لو أراد إمساكه في تلك الحالة أمسكه، وإذا باض ذهب وأتى بورق الدلب، فجعله في عشه خوفا من الخفاش أن يفسد بيضه، وهو لا يحضن البيض، وإنما يبيض في الأماكن العالية ويبقيه في الشمس، فتكون حرارتها بمنزلة الحضن، ومن طبعه أنه لو شمّ الطيب مات، وعنده الحزن على فراق إلفه حتى قيل:
إنه ليموت كمدا، ويقال للأنثى منه أم قشعم، وفي الحديث: «أتاني جبريل ﵇ فقال يا محمد: لكل شيء سيد، فسيد البشر آدم، وسيد ولد آدم أنت، وسيد الروم صهيب، وسيد فارس سلمان، وسيد الحبش بلال، وسيد الطيور النسر، وسيد الشهور رمضان، وسيد الأيام الجمعة، وسيد الكلام العربي، وسيد العربي القرآن، وسيد القرآن سورة البقرة» .
الخواص: إذا أخذ قلب النسر وجعل في جلد الذئب وعلق على شخص كان مهابا عند الناس مقضي الحاجة، وإذا عسر على المرأة الوضع جعل تحتها من ريشه يسهل وضعها.
(نعام)
يذكر ويؤنث وتسمى الأنثى بأم البيض والذكر بالظليم، ومن عجيب أمرها أنها تبيض بيضا طوالا متساوية القدر وتجعلها أثلاثا للحضن وثلثا تأكله في حضنها، وثلثا تكسره وتفتحه فيتعفن ويدود فيكون منه غذاء أولادها، وعندها الحمق أنها تخرج من حضنها فتجد بيض غيرها، فتحضنه وتترك بيض نفسها.
فائدة: روى كعب الأحبار رضي الله تعالى عنه أن الله تعالى لما خلق القمح وأنزله على آدم كان على قدر بيض النعام، وقال له: هذا رزقك ورزق أولادك قم فاحرث وازرع، قال: ولم يزل الحب على ذلك مدة ثم نزل إلى بيض الدجاجة، ثم الحمامة، ثم النبق وكان في زمن العزيز على قدر الحمص، وقيل: كل حيوان إذا كسرت رجله مشى بالأخرى إلا النعام، فإنه يبرك إلى أن يموت، وخلق الله تعالى له قوة الشم البليغ حتى قيل: أنه يشم رائحة القناص من مسيرة نصف ميل، وهي لا تشرب الماء كالضب ويقال: إن القناص إذا أدركها أدخلت رأسها في شيء له شعب أو حجر تظن أنها قد استترت منه، ولها معدة قوية تقطع الحديد والصوان والجمر، وفي طبعها الأذى، يقال: أنها تخطف الحلق من أذن الصغير، وقيل أن الذئب لا يتعرض لبيض النعام وأفراخه مادام الأبوان حاضرين لأنهما إذا رأياه ركضه الذكر إلى أن يسلمه إلى الأنثى، فتركضه إلى أن تسلمه إلى الذكر ولا يزالان به حتى يقتلاه أو يعجزهما هربا، وقيل: أشد ما يكون عدوها إذا استقبلت الريح وتقول العرب صنفان من الحيوان أصمان لا يسمعان: النعام والأفاعي، وسأل أبو عمرو الشيباني بعض العرب عن الظليم هل يسمع، فقال: يعرف بعينيه وأنفه ولا يحتاج معهما إلى سمع.
(نمير)
حيوان أغبر وكنيته أبو الصعب، وهو صنفان:
صنف عظيم الجثة صغير الذنب، والآخر بالعكس. قال الجاحظ: وهو يحب الشراب وعنده شراسة في خلقه، ويقال: أن أنثاه لا تدع ولدها إلا مطوقا بحية ولا يضرها نهشها، وذلك لأجل الصياد حتى لا يظفر به، وإذا مرض أكل الفأر فيبرأ، وفي طبعه عداوة الأسد وعنده شرف في نفسه يقال: أنه لا يأكل جيفة ولا يأكل من صيد غيره، ولا يملك نفسه عند الغضب، وأدنى وثبته عشرون ذراعا وأكثرها أربعون.
الخواص: من حمل من جلده شيئا صار مهابا عند الناس، ومن كان به بواسير فجلس على جلده زالت بواسيره.
(حرف الهاء):
(هدهد)
طير معروف، وهو من رسل سليمان ﵊ وعنده حدة البصر حتى قيل أنه يرى الماء
1 / 372
الباب الثاني في العقل والذكاء والحمق وذمه وغير ذلك
الباب الخامس في الآداب والحكم وما أشبه ذلك
الباب الثامن في الأجوبة المسكتة والمستحسنة ورشقات اللسان وما جرى مجرى ذلك
الباب الحادي عشر في المشورة والنصيحة والتجارب والنظر في العواقب
الباب الثاني عشر في الوصايا الحسنة والمواعظ المستحسنة وما أشبه ذلك
الباب الرابع عشر في الملك والسلطان وطاعة ولاة أمور الإسلام وما يجب للسلطان على الرعية وما يجب لهم عليه
الباب الخامس عشر فيما يجب على من صحب السلطان والتحذير من صحبته
الباب السادس عشر في ذكر الوزراء وصفاتهم وأحوالهم وما أشبه ذلك
الباب السابع عشر في ذكر الحجاب والولاية وما فيها من الغرر والخطر
الباب التاسع عشر في العدل والإحسان والإنصاف وغير ذلك
الباب العشرون في الظلم وشؤمه وسوء عواقبه وذكر الظلمة وأحوالهم وغير ذلك
الباب الثاني والعشرون في اصطناع المعروف وإغاثة الملهوف وقضاء حوائج المسلمين وإدخال السرور عليهم
الباب الثالث والعشرون في محاسن الأخلاق ومساويها
الباب الرابع والعشرون في حسن المعاشرة والمودة والأخوة والزيارة وما أشبه ذلك
الباب السابع والعشرون في العجب والكبر والخيلاء وما أشبه ذلك
الباب الثامن والعشرون في الفخر والمفاخرة والتفاضل والتفاوت
الباب التاسع والعشرون في الشرف والسؤدد وعلو الهمة
الباب الثلاثون في الخير والصلاح وذكر السادة الصحابة وذكر الأولياء والصالحين رضي الله تعالى عنهم أجمعين
الباب الحادي والثلاثون في مناقب الصالحين وكرامات الأولياء ﵃
الباب الثاني والثلاثون في ذكر الأشرار والفجار وما يرتكبون من الفواحش والوقاحة والسفاهة
الباب الرابع والثلاثون في البخل والشح وذكر البخلاء وأخبارهم وما جاء عنهم
الباب السادس والثلاثون في العفو والحلم والصفح وكظم الغيظ والاعتذار وقبول المعذرة والعتاب وما أشبه ذلك
الباب الثامن والثلاثون في كتمان السر وتحصينه وذم إفشائه
الباب الثالث والاربعون في الهجاء ومقدماته
الباب الثاني والخمسون في ذكر الفقر ومدحه
الباب الثالث والستون في ذكر نبذة من عجائب المخلوقات وصفاتهم
الباب السابع والستون في ذكر المعادن والأحجار وخواصها
الباب السبعون في ذكر القينات والأغاني
الباب الرابع والسبعون في تحريم الخمر وذمها والنهي عنها
الباب الثامن والسبعون في القضاء والقدر وأحكامه والتوكل على الله ﷿
الباب التاسع والسبعون في التوبة والاستغفار
الباب الحادي والثمانون في ذكر الموت وما يتصل به من القبر وأحواله