روي أن الوليد بن عبد الملك كتب إلى صالح بن عبد الله عامله على المدينة المنورة، أن أخرج الحسن بن الحسن بن علي من السجن وكان محبوسا واضربه في مسجد رسول الله ﷺ خمسمائة سوط. فأخرجه إلى المسجد واجتمع الناس، وصعد صالح يقرأ عليهم الكتاب ثم نزل يأمر بضربه، فبينما هو يقرأ الكتاب إذ جاء علي بن الحسين ﵇، فأفرج له الناس حتى أتى إلى جنب الحسن، فقال يا ابن العم مالك ادع الله تعالى بدعاء الكرب يفرج الله عنك، قال: ما هو يا ابن العم؟ فقال: لا إله إلا الحليم الكريم لا إله إلا الله العلي العظيم، سبحان رب السموات ورب العرش العظيم، الحمد لله رب العالمين، ثم انصرف عنه، وأقبل الحسن يكررهما فلما فرغ صالح من قراءة الكتاب ونزل قال: أراه في سجنه مظلوما أخرجوه وأنا أراجع أمير المؤمنين في أمره، فأطلق بعد أيام وأتاه الفرج من عند الله تعالى.
وقال الربيع: لما حبس المهدي موسى بن جعفر، رأى في المنام عليا رضي الله تعالى عنه وهو يقول: يا محمد فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ ٢٢
«٢»، قال الربيع، فأرسل المهدي إليّ ليلا فراعني ذلك، فجئته، فإذا هو يقرأ هذه الآية، وكان حسن الصوت، فقص عليّ الرؤيا ثم قال: ائتني بموسى بن جعفر، فجئته به فعانقه وأجلسه إلى جانبه، وقال يا أبا الحسن رأيت أمير المؤمنين يقرأ عليّ كذا فعاهدني أن لا تخرج عليّ ولا على أحد من ولدي، فقال: والله ما ذاك من شأني، فقال: صدقت، ثم قال يا ربيع أعطه ثلاث آلاف دينار ورده إلى أهله بالمدينة، قال الربيع: فأحكمت أمره ليلا، فما أصبح إلا على الطريق.
وقال إسماعيل بن بشار:
وكلّ حر وإن طالت بليته ... يوما تفرّج غمّاه وتنكشف
وقال مسلم بن الوليد: كنت يوما جالسا عند خياط بازاء منزلي فمر بي إنسان أعرفه، فقمت إليه وسلمت عليه وجئت به إلى منزلي لأضيفه وليس معي درهم بل كان عندي زوج أخفاف، فأرسلتها مع جاريتي لبعض معارفها فباعهما بتسعة دراهم واشترت بها ما قلته لها من الخبز واللحم، فجلسنا نأكل وإذا بالباب يطرق فنظرت من شق الباب وإذا بإنسان يسأل هذا منزل فلان؟ ففتحت الباب وخرجت، فقال أنت مسلم بن الوليد، قلت: نعم، واستشهدت له بالخياط على ذلك فأخرج لي كتابا وقال هذا من الأمير يزيد بن مزيد، فإذا فيه: قد بعثنا لك بعشرة آلاف درهم لتكون في منزلك وثلاثة آلاف درهم تتجمل بها لقدومك علينا، فأدخلته إلى داري وزدت في الطعام واشتريت فاكهة وجلسنا فأكلنا ثم وهبت لضيفي شيئا يشتري به هدية لأهله وتوجهنا إلى باب يزيد بالرقة فوجدناه في الحمام، فلما خرج استؤذن لي عليه فدخلت، فإذا هو جالس على كرسي وبيده مشط يسرح به لحيته فسلمت عليه فرد أحسن رد وقال: ما الذي أقعدك عنا؟
قلت: قلة ذات اليد وأنشدته قصيدة مدحته بها، قال:
أتدري لم أحضرتك؟ قلت: لا أدري، قال: كنت عند الرشيد منذ ليال أحادثه فقال لي يا يزيد من القائل فيك هذه الأبيات:
سلّ الخليفة سيفا من بني مضر ... يمضي فيخترق الأجسام والهاما
كالدهر لا ينثني عمّا يهمّ به ... قد أوسع الناس إنعاما وإرغاما
فقلت: والله لا أدري يا أمير المؤمنين، فقال سبحان الله، أيقال فيك مثل هذا ولا تدري من قاله؟ فسألت فقيل لي هو مسلم بن الوليد، فأرسلت إليك فانهض بنا إلى الرشيد فسرنا إليه واستؤذن لنا فدخلنا عليه فقبلت الأرض وسلمت فرد على السلام فأنشدته ما لي فيه من شعر، فأمر
1 / 322
الباب الثاني في العقل والذكاء والحمق وذمه وغير ذلك
الباب الخامس في الآداب والحكم وما أشبه ذلك
الباب الثامن في الأجوبة المسكتة والمستحسنة ورشقات اللسان وما جرى مجرى ذلك
الباب الحادي عشر في المشورة والنصيحة والتجارب والنظر في العواقب
الباب الثاني عشر في الوصايا الحسنة والمواعظ المستحسنة وما أشبه ذلك
الباب الرابع عشر في الملك والسلطان وطاعة ولاة أمور الإسلام وما يجب للسلطان على الرعية وما يجب لهم عليه
الباب الخامس عشر فيما يجب على من صحب السلطان والتحذير من صحبته
الباب السادس عشر في ذكر الوزراء وصفاتهم وأحوالهم وما أشبه ذلك
الباب السابع عشر في ذكر الحجاب والولاية وما فيها من الغرر والخطر
الباب التاسع عشر في العدل والإحسان والإنصاف وغير ذلك
الباب العشرون في الظلم وشؤمه وسوء عواقبه وذكر الظلمة وأحوالهم وغير ذلك
الباب الثاني والعشرون في اصطناع المعروف وإغاثة الملهوف وقضاء حوائج المسلمين وإدخال السرور عليهم
الباب الثالث والعشرون في محاسن الأخلاق ومساويها
الباب الرابع والعشرون في حسن المعاشرة والمودة والأخوة والزيارة وما أشبه ذلك
الباب السابع والعشرون في العجب والكبر والخيلاء وما أشبه ذلك
الباب الثامن والعشرون في الفخر والمفاخرة والتفاضل والتفاوت
الباب التاسع والعشرون في الشرف والسؤدد وعلو الهمة
الباب الثلاثون في الخير والصلاح وذكر السادة الصحابة وذكر الأولياء والصالحين رضي الله تعالى عنهم أجمعين
الباب الحادي والثلاثون في مناقب الصالحين وكرامات الأولياء ﵃
الباب الثاني والثلاثون في ذكر الأشرار والفجار وما يرتكبون من الفواحش والوقاحة والسفاهة
الباب الرابع والثلاثون في البخل والشح وذكر البخلاء وأخبارهم وما جاء عنهم
الباب السادس والثلاثون في العفو والحلم والصفح وكظم الغيظ والاعتذار وقبول المعذرة والعتاب وما أشبه ذلك
الباب الثامن والثلاثون في كتمان السر وتحصينه وذم إفشائه
الباب الثالث والاربعون في الهجاء ومقدماته
الباب الثاني والخمسون في ذكر الفقر ومدحه
الباب الثالث والستون في ذكر نبذة من عجائب المخلوقات وصفاتهم
الباب السابع والستون في ذكر المعادن والأحجار وخواصها
الباب السبعون في ذكر القينات والأغاني
الباب الرابع والسبعون في تحريم الخمر وذمها والنهي عنها
الباب الثامن والسبعون في القضاء والقدر وأحكامه والتوكل على الله ﷿
الباب التاسع والسبعون في التوبة والاستغفار
الباب الحادي والثمانون في ذكر الموت وما يتصل به من القبر وأحواله