إحرص على الدرهم والعين ... تسلم من العيلة والدّين «١»
فقوة العين بإنسانها ... وقوة الإنسان بالعين «٢»
واعلم أن القلب عمود البدن، فإذا قوي القلب قوي سائر البدن، وليس له قوة أشد من المال. وبالضد إذا ضعف الفقر ضعف له البدن.
حكي أن ملكا رأى شيخا قد وثب وثبة عظيمة على نهر فتخطاه، والشاب يعجز عن ذلك، فعجب منه، فاستحضره، فحادثه في ذلك، فأراه ألف دينار مربوطة على وسطه.
وقال لقمان لابنه: يا بني شيئان إذا أنت حفظتهما لا تبالي ما صنعت بعدهما، دينك لمعادك ودرهمك لمعاشك. والكلام في هذا المعنى كثير. وقد اقتصرت منه على النزر اليسير. وقد كان في الناس من يتظاهر بالغنى ويراه مروءة وفخرا.
فمن ذلك: ما حكي عن أحمد بن طولون أنه دخل يوما بعض بساتينه فرأى النرجس وقد تفتح زهره فاستحسنه، فدعا بغدائه فتغدى، ثم دعا بشرابه فشرب، فلما انتشى قال: عليّ بألف مثقال من المسك، فنثره على أوراق النرجس «٣» . ولنذكر الآن نبذة من الذخائر والتحف.
حكي الرشيد بن الزبير في كتابه الملقب بالعجائب والطرف: أن أبا الوليد ذكر في كتابه المعروف بأخبار مكة أن رسول الله ﷺ لما فتح مكة عام الفتح في سنة ثمان من الهجرة، وجد في الجب الذي كان في الكعبة سبعين ألف أوقية من الذهب مما كان يهدى للبيت، قيمتها ألف ألف وتسعمائة ألف وتسعون ألف دينار.
وباع زهرة التميمي يوم القادسية منطقة كان قد قتل صاحبها بثمانين ألف دينار، ولبس سلبه وقيمته خمسمائة ألف وخمسون ألفا.
وأصاب رجل يوم القادسية راية كسرى فعوّض عنها ثلاثين ألف دينار، وكانت قيمتها ألف ألف دينار ومائتي ألف.
ووجد المستورد بن ربيعة يوم القادسية أبريق ذهب مرصعا بالجوهر، فلم يدر أحد ما قيمته، فقال رجل من الفرس: أنا آخذه بعشرة آلاف دينار، ولم يعرف قيمته، فذهب إلى سعد بن أبي وقاص، فأعطاه إياه وقال: لا تبعه إلا بعشرة آلاف دينار، فباعه سعد بمائة ألف دينار.
ولما أتت الترك إلى عبد الله بن زياد ببخارى في سنة أربع وخمسين كان مع ملكهم امرأته خاتون، فلما هزمهم الله تعالى أعجلوها عن لبس خفها فلبست إحدى فردتيه ونسيت الأخرى، فأصابها المسلمون، فقومت بمائتي ألف دينار.
ولما فتح قتيبة بن مسلم بخارى في سنة تسع وثمانين وجد فيها قدر ذهب ينزل إليها بسلالم.
ودفع مصعب بن الزبير حين أحس بالقتل إلى زياد مولاه فصا من ياقوت أحمر، وقال له انج به، وكان قد قوم ذلك الفص بألف ألف درهم، فأخذه زياد ورضه بين حجرين وقال: والله لا ينتفع به أحد بعد مصعب.
وذكر مصعب بن الزبير أن بعض عمال خراسان في ولايته ظهر على كنز، فوجد فيه حلة كانت لبعض الأكاسرة مصوغة من الذهب مرصعة بالدر والجواهر، والياقوت الأحمر والأصفر والزبرجد، فحملها إلى مصعب بن الزبير، فخرج من قوّمها «٤» فبلغت قيمتها ألفي ألف دينار، فقال: إلى من أدفعها؟ فقيل: إلى نسائك وأهلك. فقال:
لا، بل إلى رجل قدم عندنا يدا، وأولانا جميلا. ادع لي عبد الله بن أبي دريد، فدفعها إليه.
ولما صار موجود عماد الدولة في قبضة أمير الجيوش وجد في جملته دملج ذهب فيه جوهرة حمراء كالبيضة وزنها سبعة عشر مثقالا، فأنفذها أمير الجيوش إلى المستنصر، فقومت بتسعين ألف دينار.
ووجد في بستان العباس بن الحسن الوزير مما أعد له من آلة الشرب يوم قتل، سبعمائة صينية من ذهب وفضة، ووجد له مائة ألف مثقال عنبر.
وترك هشام بن عبد الملك بعد موته اثني عشر ألف قميص وشي، وعشرة آلاف تكة حرير، وحملت كسوته لما حج على سبعمائة جمل، وترك بعد وفاته أحد عشر ألف ألف دينار، ولم تأت دولة بني العباس إلا وجميع
1 / 297
الباب الثاني في العقل والذكاء والحمق وذمه وغير ذلك
الباب الخامس في الآداب والحكم وما أشبه ذلك
الباب الثامن في الأجوبة المسكتة والمستحسنة ورشقات اللسان وما جرى مجرى ذلك
الباب الحادي عشر في المشورة والنصيحة والتجارب والنظر في العواقب
الباب الثاني عشر في الوصايا الحسنة والمواعظ المستحسنة وما أشبه ذلك
الباب الرابع عشر في الملك والسلطان وطاعة ولاة أمور الإسلام وما يجب للسلطان على الرعية وما يجب لهم عليه
الباب الخامس عشر فيما يجب على من صحب السلطان والتحذير من صحبته
الباب السادس عشر في ذكر الوزراء وصفاتهم وأحوالهم وما أشبه ذلك
الباب السابع عشر في ذكر الحجاب والولاية وما فيها من الغرر والخطر
الباب التاسع عشر في العدل والإحسان والإنصاف وغير ذلك
الباب العشرون في الظلم وشؤمه وسوء عواقبه وذكر الظلمة وأحوالهم وغير ذلك
الباب الثاني والعشرون في اصطناع المعروف وإغاثة الملهوف وقضاء حوائج المسلمين وإدخال السرور عليهم
الباب الثالث والعشرون في محاسن الأخلاق ومساويها
الباب الرابع والعشرون في حسن المعاشرة والمودة والأخوة والزيارة وما أشبه ذلك
الباب السابع والعشرون في العجب والكبر والخيلاء وما أشبه ذلك
الباب الثامن والعشرون في الفخر والمفاخرة والتفاضل والتفاوت
الباب التاسع والعشرون في الشرف والسؤدد وعلو الهمة
الباب الثلاثون في الخير والصلاح وذكر السادة الصحابة وذكر الأولياء والصالحين رضي الله تعالى عنهم أجمعين
الباب الحادي والثلاثون في مناقب الصالحين وكرامات الأولياء ﵃
الباب الثاني والثلاثون في ذكر الأشرار والفجار وما يرتكبون من الفواحش والوقاحة والسفاهة
الباب الرابع والثلاثون في البخل والشح وذكر البخلاء وأخبارهم وما جاء عنهم
الباب السادس والثلاثون في العفو والحلم والصفح وكظم الغيظ والاعتذار وقبول المعذرة والعتاب وما أشبه ذلك
الباب الثامن والثلاثون في كتمان السر وتحصينه وذم إفشائه
الباب الثالث والاربعون في الهجاء ومقدماته
الباب الثاني والخمسون في ذكر الفقر ومدحه
الباب الثالث والستون في ذكر نبذة من عجائب المخلوقات وصفاتهم
الباب السابع والستون في ذكر المعادن والأحجار وخواصها
الباب السبعون في ذكر القينات والأغاني
الباب الرابع والسبعون في تحريم الخمر وذمها والنهي عنها
الباب الثامن والسبعون في القضاء والقدر وأحكامه والتوكل على الله ﷿
الباب التاسع والسبعون في التوبة والاستغفار
الباب الحادي والثمانون في ذكر الموت وما يتصل به من القبر وأحواله