فأقام وترك السفر. ويقال: رب ملازم لمهنته فاز ببغيته.
وقال ابن الهيثم:
لعمرك ما ضاقت بلاد بأهلها ... ولكنّ أخلاق الرجال تضيق
وفيما ذكرته كفاية، وأسأل الله التوفيق والهداية، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الباب الحادي والخمسون في ذكر الغنى وحب المال والافتخار بجمعه
قال الله تعالى: الْمالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا
«٢» .
وقيل: الفقر رأس كل بلاء وداعية إلى مقت الناس، وهو مع ذلك مسلبة للمروءة مذهبة للحياء، فمتى نزل الفقر بالرجل لم يجد بدا من ترك الحياء ومن فقد حياءه فقد مروءته، ومن فقد مروءته مقت، ومن مقت ازدري به، ومن صار كذلك كان كلامه عليه لا له.
وقال رسول الله ﷺ: «إنك إن تذر «٣» ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس» «٤» . وفي الحديث: «لا خير فيمن لا يحب المال ليصل به رحمه، ويؤدي به أمانته، ويستغني به عن خلق ربه» .
وقال علي كرم الله تعالى وجهه: الفقر الموت الأكبر.
وقد استعاذ رسول الله ﷺ من الكفر والفقر وعذاب القبر.
وقيل: من حفظ دنياه حفظ الأكرمين دينه وعرضه.
قال الشاعر:
لا تلمني إذا وقيت الأواقي ... بالأواقي لماء وجهي واقي «٥»
وقال لقمان لابنه: يا بني أكلت الحنظل وذقت الصبر، فلم أر شيئا أمر من الفقر، فإن افتقرت فلا تحدث به الناس كيلا ينتقصوك، ولكن اسأل الله تعالى من فضله، فمن ذا الذي سأل الله فلم يعطه أو دعاه فلم يجبه أو تضرع إليه فلم يكشف ما به.
وكان العباس رضي الله تعالى عنه يقول: الناس لصاحب المال ألزم من الشعاع للشمس، وهو عندهم أعذب من الماء وأرفع من السماء وأحلى من الشهد وأزكى من الورد، خطؤه صواب وسيئاته حسنات وقوله مقبول، يرفع مجلسه ولا يملّ حديثه، والمفلس عند الناس أكذب من لمعان السراب، وأثقل من الرصاص، لا يسلم عليه إن قدم ولا يسأل عنه إن غاب، إن حضر أردوه، وإن غاب شتموه، وطن غضب صفعوه، مصافحته تنقض الوضوء، وقراءته تقطع الصلاة.
وقال بعضهم: طلبت الراحة لنفسي فلم أجد لها أروح من ترك ما لا يعنيها، وتوحشت في البرية فلم أر وحشة أقر من قرين السوء، وشهدت الزحوف وغالبت الأقران فلم أر قرينا أغلب للرجل من المرأة السوء، ونظرت إلى كل ما يذل القوي ويكسره فلم أر شيئا أذل له ولا أكبر من الفاقة.
وكل مقل حين يغدو لحاجة ... إلى كلّ ما يلقى من الناس مذنب
وكانت بنو عميّ يقولون مرحبا ... فلما رأوني معدما مات مرحب
وقال آخر:
المال يرفع سقفا لا عماد له ... والفقر يهدم بيت العزّ والشرف
وقال آخر:
جروح الليالي ما لهنّ طبيب ... وعيش الفتى بالفقر ليس يطيب
1 / 293
الباب الثاني في العقل والذكاء والحمق وذمه وغير ذلك
الباب الخامس في الآداب والحكم وما أشبه ذلك
الباب الثامن في الأجوبة المسكتة والمستحسنة ورشقات اللسان وما جرى مجرى ذلك
الباب الحادي عشر في المشورة والنصيحة والتجارب والنظر في العواقب
الباب الثاني عشر في الوصايا الحسنة والمواعظ المستحسنة وما أشبه ذلك
الباب الرابع عشر في الملك والسلطان وطاعة ولاة أمور الإسلام وما يجب للسلطان على الرعية وما يجب لهم عليه
الباب الخامس عشر فيما يجب على من صحب السلطان والتحذير من صحبته
الباب السادس عشر في ذكر الوزراء وصفاتهم وأحوالهم وما أشبه ذلك
الباب السابع عشر في ذكر الحجاب والولاية وما فيها من الغرر والخطر
الباب التاسع عشر في العدل والإحسان والإنصاف وغير ذلك
الباب العشرون في الظلم وشؤمه وسوء عواقبه وذكر الظلمة وأحوالهم وغير ذلك
الباب الثاني والعشرون في اصطناع المعروف وإغاثة الملهوف وقضاء حوائج المسلمين وإدخال السرور عليهم
الباب الثالث والعشرون في محاسن الأخلاق ومساويها
الباب الرابع والعشرون في حسن المعاشرة والمودة والأخوة والزيارة وما أشبه ذلك
الباب السابع والعشرون في العجب والكبر والخيلاء وما أشبه ذلك
الباب الثامن والعشرون في الفخر والمفاخرة والتفاضل والتفاوت
الباب التاسع والعشرون في الشرف والسؤدد وعلو الهمة
الباب الثلاثون في الخير والصلاح وذكر السادة الصحابة وذكر الأولياء والصالحين رضي الله تعالى عنهم أجمعين
الباب الحادي والثلاثون في مناقب الصالحين وكرامات الأولياء ﵃
الباب الثاني والثلاثون في ذكر الأشرار والفجار وما يرتكبون من الفواحش والوقاحة والسفاهة
الباب الرابع والثلاثون في البخل والشح وذكر البخلاء وأخبارهم وما جاء عنهم
الباب السادس والثلاثون في العفو والحلم والصفح وكظم الغيظ والاعتذار وقبول المعذرة والعتاب وما أشبه ذلك
الباب الثامن والثلاثون في كتمان السر وتحصينه وذم إفشائه
الباب الثالث والاربعون في الهجاء ومقدماته
الباب الثاني والخمسون في ذكر الفقر ومدحه
الباب الثالث والستون في ذكر نبذة من عجائب المخلوقات وصفاتهم
الباب السابع والستون في ذكر المعادن والأحجار وخواصها
الباب السبعون في ذكر القينات والأغاني
الباب الرابع والسبعون في تحريم الخمر وذمها والنهي عنها
الباب الثامن والسبعون في القضاء والقدر وأحكامه والتوكل على الله ﷿
الباب التاسع والسبعون في التوبة والاستغفار
الباب الحادي والثمانون في ذكر الموت وما يتصل به من القبر وأحواله