وعنه، عن أبيه قال: رأيت ابن عباس رضي الله تعالى عنهما حين أحرم والغالية على صدغيه كأنها لزقة.
وقال أبو الضحى: رأيت على رأس الزبير من المسك ما لو كان لي لكان رأس مالي. وقيل: لما بنى عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه بفاطمة بنت عبد الملك، أسرج في مسارجه تلك الليلة بالغالية.
وقال الشعبي: الرائحة الطيبة تزيد في العقل.
وقال علي كرم الله تعالى وجهه: تشمموا النرجس ولو في العام مرة، فإن في قلب الإنسان حالة لا يزيلها إلا النرجس. وكان الشعبي يقول: إذا ورد الورد صدر البرد.
وكانت الصحابة رضي الله تعالى عنهم يستحبون إذا قاموا من الليل أن يمسوا لحاهم بالطيب. وكان من اختلف في طرقات المدينة وجد عرفا طيبا، قيل: ولذلك سميت طيبة. وأقول: والله ما طابت طيبة إلا بالقلب الطاهر ﷺ وما أحسن ما قيل:
إذا لم أطب في طيبة عند طيب ... به طيبة طابت فأين أطيب
وقيل: إن فارة المسك دويبة شبيهة بالخشف تصاد لسرتها، فإذا صادها الصياد عصب السرة بعصابة شديدة، فيجتمع فيها دمها ثم يذبحها، ثم يأخذ السرة فيدفنها في الشعير حتى يستحيل الدم المجتمع فيها مسكا ذكيا بعد أن كان لا يرام نتنا. وقد يوجد جرذان سود يقال لها فارات المسك ليس عندها إلا رائحة لازمة لها.
وحكي أن العنبر يأتي على طفاوة الماء لا يدري أحد معدنه، فلا يأكله شيء إلا مات ولا ينقره طائر إلا بقي منقاره فيه، ولا يقع عليه حيوان إلا نصلت أظفاره فيه، والتجار والعطارون ربما وجدوا أظفارا فيه.
وقال الزمخشري عفا الله عنه: سمعت ناسا من أهل مكة يقولون: هو من زبد بحر سرنديب. وأجود العنبر الأشهب، ثم الأزرق، وأدونه الأسود.
وفي حديث ابن عباس ﵄: ليس في العنبر زكاة إنما هو شيء نثره البحر. وأما العود، فأجوده المندلي وهو منسوب إلى مندل قرية من قرى الهند. وأجوده أصلبه وامتحان رطبه أن تطبع فيه نقش الخاتم، فإن انطبع، فرطب وإلا فلا، ومن خصائصه أن رائحته تطبع في الثوب أسبوعا فلا يقمل ما دامت فيه. وأما الكافور فهو ماء شجر بجزيرة الكافور يخزونه بالحديد، فإذا خرج ظاهرا وضربه الهواء انعقد كالصموغ الجامدة على الأشجار، وأما الند فمصنوع وهو العود المستقطر والعنبر واللبان:
لو كنت أحمل جمرا حين زرتكم ... لم ينكر الكلب أنّي صاحب الدار
لكن أتيت وريح المسك يقدمني ... والعنبر الندّ مشبوب على النار
وكانت ملوك الفرس تأمر برفع الطيب أيام الورد. وكان المتوكل يلبس أيام الورد الثياب الموردة ويفرش الورد في مجلسه، ويطيب جميع آلاته بالورد. وقال الحسن بن سهل: أمهات الرياحين تقوى بأمهات الطيب، فالنرجس يقوى بالورد، والورد يقوى بالمسك، والبنفسج يقوى بالعنبر، والريحان يقوى بالكافور، والنسرين يقوى بالعود.
«لا تردوا الطيب فإنه طيب الريح خفيف المحمل» . تبخر بعض الأمراء وعنده أعرابي، ففرطت من الأمير ريح خفيفة، فأراد أن يعلم هل فطن بها الأعرابي أم لا؟ فقال:
ما أطيب هذا المثلث! قال: نعم، ولكنك ربعتها.
وقال الأحنف: إن شم رائحة المسك يحيي القلب.
وقال سلمة لابن عباس وعنده جعفر بن سليمان: ما شمّت أنفي من ريح مسك شممته من الناس إلا ريح كفك أطيب. فأمر له بألف دينار، ومائة مثقال مسك، ومائة مثقال عنبر «١»، والله أعلم بالصواب وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الباب الثامن والاربعون في الشباب والصحة والعافية وأخبار المعمرين وما أشبه ذلك
وفيه فصول
الفصل الأول في الشباب وفضله
روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال: ما بعث الله نبيا إلا شابا ولا أوتي العلم عالما إلا شابا، ثم تلا
1 / 279
الباب الثاني في العقل والذكاء والحمق وذمه وغير ذلك
الباب الخامس في الآداب والحكم وما أشبه ذلك
الباب الثامن في الأجوبة المسكتة والمستحسنة ورشقات اللسان وما جرى مجرى ذلك
الباب الحادي عشر في المشورة والنصيحة والتجارب والنظر في العواقب
الباب الثاني عشر في الوصايا الحسنة والمواعظ المستحسنة وما أشبه ذلك
الباب الرابع عشر في الملك والسلطان وطاعة ولاة أمور الإسلام وما يجب للسلطان على الرعية وما يجب لهم عليه
الباب الخامس عشر فيما يجب على من صحب السلطان والتحذير من صحبته
الباب السادس عشر في ذكر الوزراء وصفاتهم وأحوالهم وما أشبه ذلك
الباب السابع عشر في ذكر الحجاب والولاية وما فيها من الغرر والخطر
الباب التاسع عشر في العدل والإحسان والإنصاف وغير ذلك
الباب العشرون في الظلم وشؤمه وسوء عواقبه وذكر الظلمة وأحوالهم وغير ذلك
الباب الثاني والعشرون في اصطناع المعروف وإغاثة الملهوف وقضاء حوائج المسلمين وإدخال السرور عليهم
الباب الثالث والعشرون في محاسن الأخلاق ومساويها
الباب الرابع والعشرون في حسن المعاشرة والمودة والأخوة والزيارة وما أشبه ذلك
الباب السابع والعشرون في العجب والكبر والخيلاء وما أشبه ذلك
الباب الثامن والعشرون في الفخر والمفاخرة والتفاضل والتفاوت
الباب التاسع والعشرون في الشرف والسؤدد وعلو الهمة
الباب الثلاثون في الخير والصلاح وذكر السادة الصحابة وذكر الأولياء والصالحين رضي الله تعالى عنهم أجمعين
الباب الحادي والثلاثون في مناقب الصالحين وكرامات الأولياء ﵃
الباب الثاني والثلاثون في ذكر الأشرار والفجار وما يرتكبون من الفواحش والوقاحة والسفاهة
الباب الرابع والثلاثون في البخل والشح وذكر البخلاء وأخبارهم وما جاء عنهم
الباب السادس والثلاثون في العفو والحلم والصفح وكظم الغيظ والاعتذار وقبول المعذرة والعتاب وما أشبه ذلك
الباب الثامن والثلاثون في كتمان السر وتحصينه وذم إفشائه
الباب الثالث والاربعون في الهجاء ومقدماته
الباب الثاني والخمسون في ذكر الفقر ومدحه
الباب الثالث والستون في ذكر نبذة من عجائب المخلوقات وصفاتهم
الباب السابع والستون في ذكر المعادن والأحجار وخواصها
الباب السبعون في ذكر القينات والأغاني
الباب الرابع والسبعون في تحريم الخمر وذمها والنهي عنها
الباب الثامن والسبعون في القضاء والقدر وأحكامه والتوكل على الله ﷿
الباب التاسع والسبعون في التوبة والاستغفار
الباب الحادي والثمانون في ذكر الموت وما يتصل به من القبر وأحواله