وتعالى أعلم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الباب الثالث في القرآن وفضله وحرمته وما أعد الله تعالى لقارئه من الثواب العظيم والأجر الجسيم
قال الله تعالى: وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ١٧
«١» وسمى الله تعالى القرآن كريما فقال تعالى:
إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ ٧٧
«٢» وسماه حكيما، فقال تعالى:
يس ١ وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ ٢
«٣» . وسماه مجيدا فقال تعالى:
ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ ١
«٤» . أنزله الله تعالى على سيد الأنام وخاتم الأنبياء الكرام عليه وعليهم أفضل الصلاة والسلام، فكان من أعظم معجزاته أن أعجز الله الفصحاء عن معارضته وعن الإتيان بآية من مثله، قال تعالى: فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ
«٦» فهو النور المبين والحق المستبين لا شيء أسطع من أعلامه ولا أصدع من أحكامه ولا أفصح من بلاغته ولا أرجح من فصاحته ولا أكثر من إفادته ولا ألذّ من تلاوته، قال رسول الله ﷺ: «القرآن فيه خبر من قبلكم ونبأ من بعدكم وحكم ما بينكم» . وقال أيضا ﷺ: «أصغر البيوت بيت صغّر من كتاب الله تعالى» .
وقال الشعبي: الذي يقرأ القرآن إنما يحدث عن ربه ﷿، ووفد غالب بن صعصعة على عليّ بن أبي طالب كرم الله وجهه، ومعه ابنه الفرزدق فقال له: من أنت؟
قال: غالب بن صعصعة. قال: ذو الإبل الكثيرة؟ قال:
نعم. قال: فما فعلت بإبلك؟ قال؛ أذهبتها النوائب «٧» وزعزعتها الحقوق «٨»، قال: ذلك خير سبلها. ثم قال له:
يا أبا الأخطل من هذا الذي معك؟ قال: ابني وهو شاعر.
قال: علمه القرآن فهو خير له من الشعر. فكان ذلك في نفس الفرزدق حتى قيد نفسه وآلى على نفسه أن لا يحل قيده حتى يحفظ القرآن فحفظه في سنة وفي ذلك قال:
وما صبّ رجلي في حديد مجاشع ... مع القيد إلا حاجة لي أريدها
وقال أنس: ﵁: قال رسول الله ﷺ: «يا بني لا تغفل عن قراءة القرآن إذا أصبحت وإذا أمسيت، فإن القرآن يحيي القلب الميت، وينهى عن الفحشاء والمنكر» .
وحكى الزمخشري في كتابه ربيع الأبرار قال: ومن حكايات الحشوية ما قيل إن إبراهيم الخواص مر بمصروع فأذن في أذنه فناداه الشيطان من جوفه دعني أقتله فإنه يقول القرآن مخلوق.
وكان سفيان الثوري رحمه الله تعالى إذا دخل رمضان ترك جميع العبادة، وأقبل على قراءة القرآن.
وكان الإمام مالك بن أنس رحمه الله تعالى إذا دخل شهر رمضان يفر من مذاكرة الحديث ومجالسة أهل العلم، ويقبل على القراءة في المصحف.
وكان أبو حنيفة والشعبي رحمهما الله تعالى يختمان في رمضان ستين ختمة. وقال عليّ رضي الله تعالى عنه: من قرأ القرآن فمات فدخل النار فهو ممن كان يتخذ آيات الله هزوّا.
وقال الشعبي: اللسان عدل على الأذن والقلب فاقرأ قراءة تسمعها أذنك ويفهمها قلبك.
وقال رسول الله ﷺ: «من قرأ القرآن ثم رأى أن أحدا أوتي أعظم مما أوتي فقد استصغر ما عظم الله» . وعنه ﷺ أنه قال:
«إن القلوب لتصدأ كما يصدأ الحديد» . قيل يا رسول الله وما جلاؤها؟ قال: «قراءة القرآن وذكر الموت» .
وقال عمر بن ميمون: من نشر مصحفا حين يصلي الصبح فقرأ مائة آية رفع الله له مثل عمل جميع أهل الدنيا.
وقال عليّ كرم الله وجهه: من قرأ القرآن وهو قائم في الصلاة كان له بكل حرف مائة حسنة، ومن قرأه وهو جالس في الصلاة فله بكل حرف خمسون حسنة، ومن
1 / 24
الباب الثاني في العقل والذكاء والحمق وذمه وغير ذلك
الباب الخامس في الآداب والحكم وما أشبه ذلك
الباب الثامن في الأجوبة المسكتة والمستحسنة ورشقات اللسان وما جرى مجرى ذلك
الباب الحادي عشر في المشورة والنصيحة والتجارب والنظر في العواقب
الباب الثاني عشر في الوصايا الحسنة والمواعظ المستحسنة وما أشبه ذلك
الباب الرابع عشر في الملك والسلطان وطاعة ولاة أمور الإسلام وما يجب للسلطان على الرعية وما يجب لهم عليه
الباب الخامس عشر فيما يجب على من صحب السلطان والتحذير من صحبته
الباب السادس عشر في ذكر الوزراء وصفاتهم وأحوالهم وما أشبه ذلك
الباب السابع عشر في ذكر الحجاب والولاية وما فيها من الغرر والخطر
الباب التاسع عشر في العدل والإحسان والإنصاف وغير ذلك
الباب العشرون في الظلم وشؤمه وسوء عواقبه وذكر الظلمة وأحوالهم وغير ذلك
الباب الثاني والعشرون في اصطناع المعروف وإغاثة الملهوف وقضاء حوائج المسلمين وإدخال السرور عليهم
الباب الثالث والعشرون في محاسن الأخلاق ومساويها
الباب الرابع والعشرون في حسن المعاشرة والمودة والأخوة والزيارة وما أشبه ذلك
الباب السابع والعشرون في العجب والكبر والخيلاء وما أشبه ذلك
الباب الثامن والعشرون في الفخر والمفاخرة والتفاضل والتفاوت
الباب التاسع والعشرون في الشرف والسؤدد وعلو الهمة
الباب الثلاثون في الخير والصلاح وذكر السادة الصحابة وذكر الأولياء والصالحين رضي الله تعالى عنهم أجمعين
الباب الحادي والثلاثون في مناقب الصالحين وكرامات الأولياء ﵃
الباب الثاني والثلاثون في ذكر الأشرار والفجار وما يرتكبون من الفواحش والوقاحة والسفاهة
الباب الرابع والثلاثون في البخل والشح وذكر البخلاء وأخبارهم وما جاء عنهم
الباب السادس والثلاثون في العفو والحلم والصفح وكظم الغيظ والاعتذار وقبول المعذرة والعتاب وما أشبه ذلك
الباب الثامن والثلاثون في كتمان السر وتحصينه وذم إفشائه
الباب الثالث والاربعون في الهجاء ومقدماته
الباب الثاني والخمسون في ذكر الفقر ومدحه
الباب الثالث والستون في ذكر نبذة من عجائب المخلوقات وصفاتهم
الباب السابع والستون في ذكر المعادن والأحجار وخواصها
الباب السبعون في ذكر القينات والأغاني
الباب الرابع والسبعون في تحريم الخمر وذمها والنهي عنها
الباب الثامن والسبعون في القضاء والقدر وأحكامه والتوكل على الله ﷿
الباب التاسع والسبعون في التوبة والاستغفار
الباب الحادي والثمانون في ذكر الموت وما يتصل به من القبر وأحواله