423

وقيل لهم: زعمتم أن النبي (ص) جعل الأمر إلى الأمة، فجاءت جماعة من الأمة، فاختارت أبا بكر، فينبغي إن كان الأمر على ما زعمتم أن يكون أبو بكر يدع الأمر من بعده كما تركه الرسول، ولا يولي عمر، وكان يجب على عمر أن يدع ذلك كما تركه الرسول، ولا يجعل الأمر في ستة نفر؛! بل يجعل الأمر إلى الأمة كلها، ولا يحصره في ستة، ثم لم يرض بذلك حتى أمر بضرب أعناقهم إن لم يبرموا أمرهم، فأبو بكر لم يقتد برسول الله في مذهبهم، و[كذلك] عمر، فلا برسول الله اقتدى، ولا بصاحبه أبي بكر،! فهؤلاء كلهم قد خالفوا أمر رسول الله (ص)، بزعمهم.

وقام بعد ذلك عثمان بالأمر، وعقدوا له البيعة في أعناقهم، ثم ادعوا عليه أنه قد غير وبدل، ثم راودوه على خلعها وتوعدوه بالقتل إن لم يفعل، فقال: ما كنت لأخلع سربالا سربلنيه الله!، فلما أبى عليهم قتلوه، فلا أعلم تخليطا أعجب من هذا التخليط الذي لا يشبه أوله آخره، وكيف ادعوا واستجازوا لأنفسهم، أن الرسول أهمل أمرهم، ووكلهم إلى أنفسهم، وجعل الاختيار إليهم، وهو عاقل يعرف سريرة القوم وعلانيتهم، والقوم جهال لا يميزون بين الصالح والطالح؟، وكيف يقدرون على استخراج الأفضل والأعلم مع تخلفهم؟!، ولا يعرف ذلك إلا العالم المستغني بنفسه، والمعلم الذي هو الرسول!. [تاريخ الذهبي ج 2 ص 446].

فقد أوجبوا في مذهبهم أنهم قد ساووا رب العزة في الاختيار!، وساووا رسول الله (ص) الذي عرفه أمر العباد، وقد يجب مع ذلك،

Page 569