Al-Mustakhraj min kutub al-nās li-l-tadhkira wa-l-mustatraf min aḥwāl al-rijāl li-l-maʿrifa

المستخرج من كتب الناس للتذكرة والمستطرف من أحوال الرجال للمعرفة

Editor

أ. د. عامر حسن صبري التَّميميُّ

Publisher

وزارة العدل والشئون الإسلامية البحرين

مَملَكة البَحرين
وزارة العدل والشئون الإسلامية
إدارة الشئون الدينية
المستَخرجُ من كُتب النَّاس للتَّذكرة والمستطرف من أحوال الرِّجَالِ للمعرفة
تَصنِيفُ
الإِمَامِ الحَافِظِ أَبِى القَاسِمِ عَبدِ الرَّحمن بنِ مُحمَّدٍ بنِ اسحَاقَ
ابن مَندَه الأَصبَهَانِىِّ
ولد سنة ٣٨٣هـ وتوفي سنة ٤٧٠هـ
رحمه الله تعالى
المُجَلَّدُ الأول
حقّقه وقدّم له وعلّق عليه
أ. د. عامر حسن صبري التَّميميُّ

(*) قال معد الكتاب للشاملة: ذكر المحقق في (٣/ ٥٧٢) عدة تصويبات، قمنا بإدراجها في مواضعها.
بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيم
قالَ الله تَعَالىَ: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [التوبة: ١٠٠]
عَنْ عِمْرَانَ بنِ حُصَينٍ ﵄ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: (خَيْرُ أُمّتِي قَرْنيِ، ثُمَّ الذينَ يَلُونَهُم، ثُمَّ الذينَ يَلُوَنَهُم)
حديثٌ مُتَواتِرٌ، رَوَاهُ البُخَارِيُ ومُسْلِم وغيرُهما
قالَ الإمَامُ النَّووي رَحِمَهُ الله تَعَالىَ فيِ شرحِ هَذا الحَدِيثِ مَا مُلَخَّصُهُ: (السابقُونَ الأوَّلُونَ مِنَ المُهَاجِرِينَ والأنْصَارِ، ومَنْ سَلَكَ مَسْلَكَهُمْ هَؤُلاَءِ أَفْضَلُ الُأَمَّةِ، وَهُم المُرَادُونَ بالحَديثِ، وأَما مَنْ لْم يَكُنْ لَهُ سَابِقَةٌ ولاَ أَثَرٌ في الدِّينِ فَقَدْ يَكُونُ في القُرُونِ الَّتِي تَأْتِي بَعْدَ القَرْنِ الأوَّلِ مَنْ يَفْضُلُهُمْ).
وقالَ ابنُ الَأثير في النِهَايةِ ٤/ ٥١ مفُسِّرًا للقَرْنِ: (يَعْنِي الصَّحابةَ، ثُمَّ التَّابعِينَ، والقَرْنُ: أَهْلُ كُلِّ زَمَانِ، وَهُو مقْدارُ التَّوَسُّط في أَعْمَارِ أَهْلِ كُلِّ زَمَانٍ، مأْخُوذٌ مِنَ الاقْتِرانِ، وكأنهُ الِمَقْدَارُ الذَي يَقْتِرنُ فيه أَهْلُ ذَلِكَ الزمَانِ في أَعْمَارِهِم وأَحْوَالِهِم).

المقدمة / 1

تقديم صاحب المعالي الشيخ عبد الله بن خالد آل خليفة رئيس المجلس الأعلى للشئون الإسلامية
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، وعلى آله وصحبه إلى يوم الدين.
أما بعد:
فمن واجبنا أن نعنى بتراث سلفنا الصالح، من أولئك الجهابذة الأفذاذ، الذين ملأوا الدنيا هدى ونورا، وذكرا سَنِيَّا، وسيرة تنفح منها الأمجاد، وذلك بإحياء ما تركوه لنا من تراث عظيم، والإقبال على دراسته، وتقديمه لأجيالنا الصاعدة غذاء علميا وثقافيا صالحا، نعزز ثقتهم بماضي أمتهم التليد، الذي هو مصدر العزة والكرامة، ليتم بعد ذلك التواصل الفكري والروحي بين السابقين واللاحقين، واستئناف دورنا الحضاري الوضيء، على أصول عريقة طيّبة، من ديننا وعقيدتنا وخصائص أمتنا، التي كانت لفترة طويلة من الدهر سيدة العالم.
وبين أيدينا هذا الكتاب الجليل الموسوم بـ (المستخرج من كتب الناس للتذكرة والمستطرف من أحوال الرِّجَالِ للمعرفة) من تراث الإِمام العلامة الحافظ أبي القاسم عبد الرحمن بن محمَّد بن منده المتوفى سنة (٤٧٠)، جمع فيه فوائد منوعة تتعلق بالسيرة النبوية -على صاحبها أفضل الصلاة والتسليم- وما يتعلق بأخبارها

المقدمة / 2

وأحداثها، وبعد ذلك عرّج على أسماء الصحابة الكرام الذي عرفوا بالرواية، والوفادة، والإدراك، والمشاركة في نصرة النبي ﵌، ثم خلفوه فأحسنوا الخلافة في أمته، وبعد أن انتهى من سردهم مرتبين على حروف المعجم تطرق إلى أهم أحداث التاريخ الإِسلامي بدءا من السنة الحادية عشر، وهي السنة التي توفي فيها رسول الله ﵌ والتحق إلى الرفيق الأعلى، ثم قام بسرد من توفي في كل سنة من أعيان المحدثين والأعلام، ومن ولد منهم.
وقد أحسن الأستاذ الدكتور عامر حسن صبري التميمي في اختيار هذا الكتاب الجليل الذي لم تبق منه إلا نسخة واحدة محفوظة في المكتبة السليمانية باستنبول، فطلب تصويرها، ثم قام بنسخ الكتاب، وضبط نصوصه، والتعليق عليه بالتخريج والتوضيح والاستدراك، بما يقربه إلى العلماء وطلبة العلم، وزين عمله المبارك بمقدمة حافلة عن المؤلف وكتابه، ثم ختم عمله بفهارس منوعة تكشف عن مضامين الكتاب وموضوعاته، فشكر الله صنيعه، وبارك في علمه وجهده، راجيا الله تعالى أن يحقق النفع بهذا الكتاب الجليل، وأن يوفق محققه إلى إخراج مزيد من كتب تراث أمتنا التي هي كنز مكنون من كنوز حضارتنا.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
عبد الله بن خالد آل خليفة

المقدمة / 3

بسم الله الرَّحمن الرَّحيم
الحَمْدُ للِّه رَبِّ العَالمِينَ، والصَّلاةُ والسَّلامُ عَلَى سَيِّدنا محُمَّدٍ، سَيِّدِ المُرْسَلِينَ، وعَلَى آلهِ وصَحْبهِ الغُرَرِ المَيَامِينَ، ومَن تَبِعَهُم بإحْسَانٍ إلى يَوْمِ الدِّينِ.
وبعد:
(فإنَّ الله جَلَّ ثَنَاؤُهُ وتَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ بَعَثَ محُمَّدًا بالهُدَى ودِينِ الحَقِّ ليُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ولَو كَرِهَ المُشْرِكُونَ، وأَنْزَلَ عَلَيْهِ كِتَابَهُ، فيهِ الهُدَى والنُّورُ لمَنْ اتَّبَعَهُ، وجَعَلَ رَسُولَهُ الدَّالُ عَلَى مَا أَرَادَ مِنْ ظَاهِرِه وبِاطِنهِ، وخَاصِّه وعَامِّه، ونَاسِخهِ ومَنْسُوخهِ، ومَا قَصَدَ لَهُ الكِتَابُ، فَكَانَ رَسُولُ الله ﷺ هُو المُعَبِّرُ عَنْ كِتَابِ الله، الدَّالُ عَلَى مَعَانِيه، شَاهِدُهُ في ذَلِكَ أَصْحَابُهُ الذينَ ارْتَضَاهُم الله لِنَبِيِّه، واصْطَفَاهُم لَهُ، ونَقَلُوا ذَلِكَ عَنْهُ، فَكَانُوا هُم أَعْلَمَ النَّاسِ بِرَسُولِ الله ﷺ، وبِمَا أَرَادَ الله مِنْ كِتَابهِ بمُشَاهَدتِهِم، ومَا قَصَدَ لهُ الكتَابُ، فَكَانُوا هُم المُعَبِّرِينَ عَنْ ذَلِكَ بعدَ رَسُولِ الله ﷺ، قالَ جَابِرٌ: ورَسُولُ اللِّهَ ﷺ بينَ أَظْهُرِنَا، عَلَيْهِ يَنْزِلُ القُرْآنُ، وَهُو يَعْرِفُ تأوِيلَهُ، ومَا عَمِلَ بهِ مِنْ شَيءٍ عَمِلْنَا بهِ) (١).
لقد شَكَّلَتْ السُّنَّةُ النبويّةُ الكَرِيمةُ الَأسَاسَ في إيْجَادِ نمَاذِجَ مُتَمِيِّزَةٍ مِنْ أَعْلَامِ الأُمَّةِ الإسْلَامِيَّةِ، مِن الصَّحَابةِ الكِرَامِ، والتَّابِعِين، ومَنْ تَبِعَهُم بإحْسَانٍ، مِنَ الَأئمَّةِ المُجْتَهِدِينَ، والعُلَمَاءِ العَامِلِينَ، والدُّعَاةِ المُخْلِصِينَ، وهَؤُلاَءِ الَأعْلَامُ هُم وَرَثَةُ الَأنْبِيَاءِ، وَهُم أَوْلِياءُ الله الذينَ يَخْشَوْنَهُ حَقَّ خَشْيَتهِ، ويَعْبُدُونَهُ حَقَّ عِبَادتهِ.

(١) في كلام الإِمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى ورضي عنه في كتابٍ له في وجوب طاعة سنة رسول الله ﷺ، وهو كتاب مفقود، ولكن نقل مقدّمته الإِمام ابن القيِّم في كتابه الفذّ (إعلام الموقّعين عن رب العالمين) ٢/ ٢٩٠ - ٢٩١.

المقدمة / 5

إنَّ السُّنَّةَ النَّبَوِيَّةَ، وسِيرَ أَعْلَامِ الأُمَّةِ وعُلَمَائِهَا فَتَحَ المَجَالَ لِنُشُوءِ عِلْمِ الرِّجَالِ والتَّرَاجِمِ والطَّبَقَاتِ، ومَعْرِفَةِ تَارِيخِ الرُّوَاةِ، وتمْييزِ المُعَاصِرِينَ مِنْهُم مِنْ غَيرهم، وكَشْفِ المُتَشَابِه مِنَ الَأسْمَاءِ والكُنَى والَألْقَابِ والَأنْسَابِ، وتحْدِيدِ وَقْتِ الطَّلَبِ والِلِّقَاءِ، ومَعْرِفةِ شُيُوخِ الرَّاوِي وتَلَامِيذِه، وبَيَانِ سَنَةِ وَفَاتِه، وغَيْرِ ذَلِكَ، وكانَ لِهَذا العِلْمِ دَوْرٌ كَبِير في تَأْسِيسِ عِلْمِ لَهُ أَهَمِّيَةٌ جَلِيلَةٌ في التَّفْتِيشِ عَنِ الَأسَانِيدِ، وفَضْحِ الكَذَّابِينَ - ذَالِكُم هُو عِلْمُ الجَرْحِ والتَّعْدِيلِ، الذِي وَصَفَهُ إمَامُ هَذا العِلْم الحَافِظُ النَّاقِدُ عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيّ بقولهِ: (مَعْرِفَةُ الرِّجَالِ نِصْفُ العِلْمِ). (١)
وَلِمَكَانةِ هَذا العِلْمِ وأَهَمِّيتهِ صَنَّفَ العُلَمَاءُ فيهِ مُصنَّفَاتٍ شَتَّى، ونَهَجُوا في تَرْتِيبِ مَوَادِّه مَنَاهِجَ مُتَنَوِّعَةٍ، وأَسَالِيبَ مُتَعَدِّدةٍ، فَمِنْهَا ما اقْتَصَرَ عَلَى التَّعْرِيفِ بالصَحَابةِ وَهِي كُتُبُ مَعْرِفةِ الصَّحَابةِ، ومِنْها ما زَاد على ذَلِكَ فَضَمَّنَ في كِتَابِه الصَّحَابةَ والتَّابِعِينَ والَأتْبَاعِ ومَنْ تَلَاهُم وَهِى كُتُبُ الطَّبَقَاتِ، ومِنْها ما اهْتَمَّ بِبَيَانِ دَرَجةِ تَوْثِيقِ الرِّجَالِ أَو تَضْعِيفِهم، وَهِي كُتُبُ الجَرْحِ والتَّعْدِيلِ التي تَنَوَّعتْ أَيضًا، فِمْنَها ما اقْتَصَر عَلَى ذِكْرِ الثِّقَاتِ فَقَطْ، ومنْها ما اقْتَصَر عَلَى ذِكْرِ الضُّعَفَاءِ فَقَطْ، في حِين جَمَعَ صِنْفٌ ثَالِثٌ مِنْها بينَ الثِّقَاتِ والضُّعَفاءِ، وبعدَ ذَلِكَ ظَهَرتْ مُصَنَّفَاتٌ في رِجَالِ الحَدِيثِ المَذْكُورِينَ في أَحَدِ مجَامِيعِ الحَدِيثِ، ورَكَّزَ المُصَنِّفُونَ الَأوَائِلِ عَلَى رِجَالِ مُوطَّأ مَالِكٍ، ورِجَالِ صحِيحِ البُخَارِيِّ، ورِجَالِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ، وبَقِيَّةِ رِجَالِ أَصْحَابِ الكُتُبِ السِتَّةِ، ورِجَالِ مُسْنَدِ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ وغَيرهم، وظَهَرتْ أَيْضًا تَوَارِيخُ الرِّجَالِ المَحَلِّيةِ مُنْذُ النِّصْفِ

(١) رواه الرَّامَهُرْمُزي في (المُحَدِّث الفَاصِل بين الرَّاوي والواعي) ص ٣٢٠، والخطيب البغدادي في (الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع) ٢/ ٢١١.

المقدمة / 6

الثَّانيِ مِنَ القَرْنِ الثَّالِثِ الهِجْرِيِّ، وتَوَسَّعَتْ عَلَى مَرِّ الزَّمَنِ، ولِكَثْرَةِ عَدَدِ رُوَاةِ الحَدِيثِ احْتِمَالِ حُدُوثِ الْتِبَاسٍ بِسَببِ تَشَابُه الَأسْمَاءِ، أَو الكُنَى، أو الأَلْقَابِ، ظَهَرتْ كُتُبٌ لِضَبْطِها، وتمْيِيزِ المُؤْتَلِفِ والمُخْتَلِفِ، والمُتَّفِقِ والمُفْتَرقِ، والمُتَشَابهِ، ثُمَّ ظَهَرتْ في أَوَاخِرِ القَرْنِ الخَامِسِ كُتُبٌ في أَنْسَابِ المُحَدِّثينَ بعدَ أنْ أَصبَحَ لِكُلِّ رَاوٍ عِدَّةَ انْتِسَابَاتٍ إلى القَبِيلَةِ والمَدِينةِ والصَّنْعَةِ (١).
ومِن المُصَنَّفَات التِّي اهْتَمَّ بِها المُحَدِّثُونَ كَثِيرًا مَعْرِفةُ سِنِيِّ وَفَياتِ الرُّوَاةِ، وظَهَرتْ مُصَنَّفَاتٌ تَتَعَلَّقُ بِهَذا الفَنِّ مُنْذُ أَوَاخِرِ القَرْنِ الثَّالِثِ الهِجْرِيِّ، لِمَا لَها مِنْ أَهَمِّيةٍ في نَقْد إسْنَادِ الحَدِيثِ، إذ اسْتَطَاعَ النُّقَادُ عَنْ طَرِيقِ مَعْرِفةِ وَفَياتِ الرُّوَاةِ أنْ يَتَكَلَّمُوَا عَلَى الرِّوَايات، ويَفْضَحُوا الكَذَّابِينَ، ويَكْشِفُوا حَالاَتِ ادِّعَاءِ السَّمَاعِ، ولَوْلاَ مَعْرِفةُ سِنِيِّ الوَفَياتِ لمَا اسْتَطَاعُوا نَقْدَها، فَها هُو الإمامُ سُفْيانُ الثَّوْرِيُّ المُتَوفَّى سنةَ (١٦١) يَقُولُ: (لمَّا اسْتَعْمَلَ الرُّوَاةُ الكَذِبَ اسْتَعْمَلْنا لَهُم التَّارِيخُ) (٢)، ونَحْوهُ قَوْلٌ لحَفْصِ بنِ غِيَاثٍ القَاضِي المُتَوفَّى سنة (١٩٤): (إذا اتَّهَمْتُم الشَّيْخَ فَحَاسِبُوه بالسِّنِينَ) (٣)، يَعْني اعْرُفُوا سنةَ وِلاَدةَ الرَّاوِي، وسنةَ وَفَاةِ مَنْ كَتَبَ عَنْهُ، واشْتُهِرتْ قِصَّةٌ لإسْمَاعِيلَ بنِ عيَّاشٍ المُتَوفَّى سنة (١٨١)، قالَ: (كُنْتُ بالعِرَاقِ فأَتَانيِ أَهْلُ الحَدِيثِ فَقَالُوا: هَاهُنا رَجُلٌ يُحَدِّثُ عَنْ خَالِدِ

(١) تناول بالتفصيل والتحليل مع استعراض المصنفات في كل نوع من هذه الأنواع أستاذنا العلامة المؤرخ الدكتور أكرم العمري في كتابه القيّم (بحوث في تاريخ السنة المشرفة) ص ٦٠ وما بعدها.
(٢) رواه الخطيب البغدادي في (الكفاية في علم الرواية) ص ١١٩، وابن عساكر في (تاريخ دمشق) ١/ ٥٤.
(٣) رواه الخطيب في (الكفاية) ص ١١٩، وابن عساكر في تاريخه ١/ ٥٤.

المقدمة / 7

بنِ مَعْدَانَ، فأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: أيْ سَنَةٍ كَتَبْتَ عَنْ خَالِدِ بنِ مَعْدَانَ؟ فقالَ: سنةَ ثَلَاثَ عَشَرةَ -يَعْنِي- ومَائةً، فَقُلْتُ: أَنْتَ تَزْعُمُ أَنَّكَ سَمِعْتَ مِنْ خَالِدِ بنِ مَعْدَانَ بعدَ مَوْتهِ بِسَبْعِ سِنِينَ؟ قالَ إسْمَاعِيلُ: مَاتَ خَالِدٌ سنَةَ سِتٍّ ومَائةٍ) (١).
وهَذا الكِتَابُ الذي وَفَّقَنَا الله تَعَالىَ إلى خِدْمَتهِ يَتَناوَلُ جَانِبًا مُهِمًّا في هذا العِلْمِ الجَلِيلِ، فإنَّهُ بعدَ أنْ ذَكَر قَضَايا جِلِيلةً تَتَعلَّقُ بالسِّيرةِ النَّبَويَّةِ وبَعْضَ الفَوَائدِ الأُخْرَى المُتَعَلِّقَةِ بِها، عرَّجَ على أَسْمَاءِ الصَّحَابةِ الذينَ عُرِفُوا بالرِّوايةِ، والوِفَادةِ، والإدْرَاكِ، والصُّحْبةِ، والمُشَاركةِ مَعَ النبيِّ ﷺ في الَأحْدَاثِ، مُرَتَّبِينَ عَلَى حُرُوفِ المُعْجَمِ، ثُمَّ قامَ بِسردِ أَهَمِّ الَأحْدَاثِ السيَاسِيَّة، مُرَتِّبا ذَلِكَ على الحَوْلِيَّاتِ، مَعَ سردِ مَنْ تُوفِّي فيها مِنَ أَعيَانِ المُحَدِّثينَ والرُّوَاةِ وغَيرهم، ومَنْ وُلِدَ مِنْهُم، وَهُو يَظْهَرُ لأَوَّلِ مَرَّةٍ بعدَ أنْ خَدَمْتُهُ بِضبْطِ نُصُوصه، والتَّعْلِيقِ عَلَيه بالتَّخْرِيجِ والتَّوْضِيحِ والاسْتِدْرَاكِ، مع التَّقدِيمِ له بدراسةٍ موسَّعةٍ عن المؤلِّف وكتابهِ، ثم خَتَمْتُ الكتابَ بفهارسَ منوَّعةِ كشّافَةِ، آملًا أنْ أكُوَنَ قدْ وُفِّقْتُ فِيمَا ذَهَبْتُ إليه مِن اجْتِهَادٍ، وإلى مَا وَصَلتُ إليهَ مِن اعْتِقَادٍ، وفي ظَنِّي أَنَّنِي اسْتَنْفَدتُ غَايةَ الطَّاقةِ والجُهْدِ، والكَمَالُ للِّهِ وَحْدَهُ، وما تَوْفِيقِي إلاَّ باللِّه، عَلَيْه تَوكَّلْتُ، وإليه أُنِيبُ (٢).

(١) رواه الخطيب في (الجامع) ١/ ١٣٢، وابن عساكر في تاريخه ١٦/ ٢٠٤.
(٢) أقدِّم خالصَ الشكر والتقدير إلى الشيخ الفاضل فهمي المتولي لما قام به من مراجعة الكتاب، وإبداء الملاحظات المفيدة التي تدل على علمه وفضله، فجزاه الله خيرا، وبارك فيه، وأقدم الشكر أيضًا إلى الأخ الخطاط المبدع مصطفى عبد العزيز العاني الذي قام برسم عنوان الكتاب بخطه الجميل، كما أشكر كذلك بعض طلابى النجباء لما قاموا من مساعدتي في نسخ قسم من الكتاب، وأسأل الله للجميع التوفيق والسداد.

المقدمة / 8

الدِّرَاسةُ
وفيها أَرْبَعةُ فُصُولٍ:
الفَصْلُ الَأوَّلِ: تَرْجَمَةُ المُؤَلِّفِ.
وفيهِ سِتَّةُ مَبَاحِث:
المَبْحَثُ الَأوَّلُ: المُترجِمونَ له، والرَّاوُون لِحَدِيثه ومَرْوِيَّاتهِ.
المَبْحَثُ الثَّانِي: اسْمُهُ ونَسَبهُ وكُنْيَتهُ، ومَوْلِدُهُ، ووَفَاتهُ.
المَبْحَثُ الثَّالِثُ: أَهْلُ بَيْتِه.
المَبْحَثُ الرَّابِعُ: نَشْأَتُهُ، وطَلَبُهُ للعِلْمِ، ورِحْلَاتهُ.
المَبْحَثُ الخَامِسُ: مَذْهَبُهُ الفِقْهِيِّ، وعَقِيدَتُهُ.
المَبْحَثُ السَّادِسُ: مآثِرُهُ، وثَنَاءُ العُلَمَاءِ عَلَيْهِ.
الفَصلُ الثَّانيِ: شُيُوخُ الُمؤَلِّفِ وتلامِيذُهُ.
وفيهِ مَبْحَثَانِ:
المَبْحَثُ الَأوَّلُ: شُيُوخُ أَبي القَاسِمِ ابنِ مَنْدَه في هَذا الكِتَابِ.
المَبْحَثُ الثَّانيِ: تَلَامِيذُ ابنِ مَنْدَه.

المقدمة / 9

الفَصْلُ الثَّالِثُ: مُصَنَّفَاتُهُ ومَرْوِيَّاتُهُ.
وفِيه مَبْحَثَانِ:
المَبْحَثُ الَأوَّلُ: مُصنَّفَاتُهُ.
المَبْحَثُ الثَّانيِ: مَرْوِيَّاتُ أَبي القَاسِمِ بنِ مَنْدَه ومَسْمُوعَاتُهُ.
الفَصْلُ الرَّابِعُ: دِرَاسةُ كِتَابِ (الُمسْتَخْرَجُ مِنْ كُتُبِ النَّاسِ للتَذْكِرَةِ، والُمسْتَطْرَفُ مِنْ أَحْوَالِ الرِّجَالِ للمَعْرِفةِ).
وفيه خَمْسَةُ مَبَاحِثِ:
المَبْحَثُ الَأوَّلِ: تَوْثيقُ اسْمِ الكِتَابِ، وتحقِيقُ نِسْبَتهِ إلى مُؤَلِّفهِ.
المَبْحَثُ الثَانيِ: مَنْهَجُ ابنِ مَنْدَه في الكِتَابِ، وشرطُهُ، وأَهَمَّيتُهُ.
المَبْحَثُ الثَّالِثِ: مَوَارِدُ ابنِ مَنْدَه في الكِتَابِ.
المَبْحَثُ الرَّابِعِ: وَصْفُ نُسْخَةِ الكِتَابِ.
المَبْحَثُ الخَامِسِ: المَنْهَجُ المُتَّبَعُ في تحْقِيقِ الكِتَابِ.

المقدمة / 10

الفَصلُ الَأوَّل
تَرْجَمَةُ الُمؤَلِّفِ
وفيهِ سِتَّةُ مَبَاحِثُ:
المَبْحَثُ الَأوَّلُ: المُترجِمُونَ له، والرَّاوُون لِحَدِيثه ومَرْوِيَّاتهِ
المَبْحَثُ الثَّانِي: اسْمُهُ ونَسَبهُ وكُنْيَتهُ، ومَوْلِدُهُ، ووَفَاتهُ.
المَبْحَثُ الثَّالِثُ: أَهْلُ بَيْتِه.
المَبْحَثُ الرَّابِعُ: نَشْأَتُهُ، وطَلَبُهُ للعِلْمِ، ورِحْلَاتهُ.
المَبْحَثُ الخَامِسُ: مَذْهَبُهُ الفِقْهِيِّ، وعَقِيدَتُهُ.
المَبْحَثُ السَّادِسُ: مآثِرُهُ، وثَنَاءُ العُلَمَاءِ عَلَيْهِ.
...
المَبْحَثُ الَأوَّلُ المُتْرجِمُونَ لَهُ، والرَّاوُونَ لِحَدِيثهِ ومَرْوِياتهِ
حَرَصَ العَدِيدُ مِنْ عُلَمَاءِ الحَدِيثِ والتَرَّاجِمِ عَلَى ذِكْرِ أَبي القَاسِمِ ابنِ مَنْدَه والإشِادَةِ بهِ، ورِوَايةِ أَحَاديثهِ الَتِّي رَوَاها، والكُتُبِ التي تمَلَّكَ حَقَّ رِوَايَتِها.
وقدْ تَوَجَّهْتُ نَحْو المَصَادِرِ المُتَقَدِّمةِ القَرِيبةِ مِنْ عَصرِ المُصَنِّفِ، أَمَّا المَصَادِرُ المُتَأَخِّرَةُ -وَهِي التي جَاءَتْ في القَرْنِ العَاشرٍ ومَا بَعْدَهُ- فَلَمْ أُعَرِّجْ عَلَيْهَا إلِّا قَلِيلا، لأنَّهُ لَيْسَ فِيها جَدِيدٌ سِوَى النَّقْلِ عَنِ المَصَادِرِ المُتَقَدِّمةِ.

المقدمة / 11

Al-Mustakhraj min kutub al-nās li-l-tadhkira wa-l-mustatraf min aḥwāl al-rijāl li-l-maʿrifa | Usul