636

Murūj al-dhahab wa-maʿādin al-jawhar

مروج الذهب ومعادن الجوهر

ولما قتل العباس بن الحسن استوزر المقتدر علي بن محمد بن موسى بن الفرات يوم الأربعاء لأربع ليال خلون من ذي الحجة سنة تسع وتسعين ومائتين فكانت وزارته إلى أن سخط عليه ثلاث سنين وتسعة أشهر وأياما. واستوزر محمد بن عبيد الله بن يحمى بن خاقان في اليوم الذي سخط فيه على علي بن محمد بن موسى بن الفرات، وهو يوم الأربعاء لأربع خلون من ذي الحجة سنة تسع وتسعين ومائتين وخلع عليه ولم يخلع على أحد غيره، وقبض عليه يوم الاثنين لعشر خلون من المحرم سنة إحدى وثلاثمائة.

وخير على الوزير علي بن عيسى بن داود بن الجراح يوم الثلاثاء لإحدى عشرة ليلة خلت من المحرم سنة إحدى وثلاثمائة، وقبض عليه يوم الاثنين لثمان خلون من ذي الحجة سنة أربع وثلاثمائة.

واستوزر علي بن محمد بن الفرات ثانية، وخلع عليه يوم الاثنين لثمان خلون من ذي الحجة سنة أربع وثلاثمائة، وقبض عليه يوم الخميس لأربع بقين من جمادى الأولي سنة ست وثلاثمائة.

وخلع علي الوزير حامد بن العباس يوم الثلاثاء لليلتين خلتا من جمادى الآخرة سنة ست وثلاثمائة، وأطلق علي بن عيسى في اليوم الثاني من وزارته، وهو يوم الأربعاء، وفوضت الأمور إليه، وقبض على حامد بن العباس.

واستوزر علي بن محمد بن الفرات، وهي الثالثة من وزارته، وقد كان ولده محسن بن علي هو الغالب على الأمور في هذه الوزارة، فأتى على جماعة من الكتاب ثم قبض عليه وعلى ولده، على حسب ما قدمنا من خبرهما في صدر هذا الباب.

واستوزر المقتدر عبد الله بن محمد بن عبيد الله الخاقاني، ثم استوزر بعده أحمد بن عبيد الله الخصيبي، ثم استوزر علي بن عيسى ثانية، ثم استوزر أبا علي محمد بن علي بن مقلة، تم استوزر بعده سليمان بن الحسن بن مخلد، ثم استوزر بعده عبيد الله بن محمد الكلواذي، ثم استوزر بعده الحسين بن القاسم بن عبيد الله بن سليمان بن وهب، وهو المقتول بالرقة، ثم استوزر بعده الفضل بن جعفر بن موسى بن الفرات.

مقتل المقتدر

وقتل المقتدر بالله ببغداد وقت صلاة العصر يوم الأربعاء لثلاث ليال بقين من شوال سنة عشرين وثلاثمائة، وكان قتله في الوقعة التي كانت بينه وببن مؤنس الخادم بباب الشماسية من الجانب الشرقي، وتولى دفن المقتدر العامة وكان وزيره في ذلك اليوم أبا الفتح الفضل بن جعفر بن موسى بن الفرات على حسب ما ذكرنا.

وذكر أن الفضل أخذ الطالع في وقت ركوب المقتدر بالله إلى الوقعة التي قتل فيها، فقال له المقتدر: أي وقت هو؟ فقال. وقت الزوال، فقطب له المقتدر، وأراد أن لا يخرج حتى أشرفت عليه خيل مؤنس، فكان آخر العهد به من ذلك الوقت.

السادس من بني العباس

وكل سادس من خلفاء بني العباس مخلوع مقتول، فكان السادس منهم محمد بن هارون المخلوع، والسادس الآخر: المستعين، والسادس الآخر: المقتدر بالله.

وللمقتدر أخبار حسان، وما كان في أيامه من الحروب والوقائع، وأخبار ابن أبي الساج وأخبار مؤنس وأخبار سليمان بن الحسن الحماني وما كان منه بمكة في سنة عشرة وثلاثمائة وغيرها، وما كان في المشرق والمغرب وقد أتينا على جميع ذلك في كتابنا أخبار الزمان مفصلا، وفي الكتاب الأوسط مجملا، وذكرنا منه في هذا الكتاب لمعا، وأرجو أن يفسح الله لنا في البقاء ويمد لنا في العمر ويسعدنا بطول الأيام، فنعقب تأليف هذا الكتاب بكتاب آخر نضمنه فنون الأخبار، وأنواعا من ظرائف الآثار، على غير نظم من تأليف، ولا ترتيب من تصنيف، على حسب ما يسنح من فوائد الأخبار، ويوجد من نوادر الآثار، ونترجمه بكتاب وصل المجالس بجوامع الأخبار ومخلط الآداب، تاليا لما سلف من كتبنا، ولاحقا لما تقدم من تصنيفنا.

وفاة موسى بن إسحاق الأنصاري

كانت وفاة موسى بن إسحاق الأنصاري القاضي في خلافة المقتدر، وذلك في سنة سبع وتسعين ومائتين، ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة الفقيه الكوفي، ودفن في الجانب الشرقي، وكان هذان من علماء أهل الحديث وكبار أهل النقل.

غرق البيت الحرام

وورد الخبر إلى مدينة السلام بأن أركان البيت الحرام الأربعة غرقت حتى عم الغرق الطواف وفاضت بئر زمزم، وأن ذلك لم يعهدوه فيما سلف من الزمان .

وفيات

Page 169