626

Murūj al-dhahab wa-maʿādin al-jawhar

مروج الذهب ومعادن الجوهر

أين تأكيدك الطلاق ثلاثا ... ليس فيهن نية التخيير؟ أن كفيك لا تفارق كفيه إلى أن ترى مليك السرير

يا قليل الحياء يا أكذب الأمة يا شاهدا شهادة زور

ليس هذا فعل القضاة، ولا تحسن أمثاله ولاة الجسور

قد مضى من قتلت في رمضان ... راكعا بعد سجدة التكبير

أي ذنب أتيت في الجمعة الزهراء ... في خير خير خير الشهور؟

فأعد الجواب للحكم العا ... دل من بعد منكر ونكير

يا بنى يوسف بن يعقوب أضحى ... أهل بغداد منكم في غرور

شتت الله شملكم، وأراني ... بكم الذل بعد ذل الوزير

أنتم كلكم فداء أبي حازم ... المستقيم كل الأمور

منزلة بدر

قالوا: وكان بدر حرا، وهو بدر بن خير من موالي المتوكل، وكان بدر في خدمة ناشئ غلام الموفق صاحب ركابه، ثم اتصل بالمعتضد، وقرب من قلبه وخف بين يديه في أيام الموفق، وكان للمعتضد غلام يقال له فاتك، وكان من أغلى غلمانه، فبعد من قلبه، وانحطت مرتبته، وكان السبب في ذلك أن المعتضد غضب على بعض جواريه فأمر ببيعها، فدس فاتك من ابتاعها له، فكان السبب في إبعاده من قلب المعتضد عند نمو ذلك إليه، وزاد أمر بدر، وعلت مرتبته، حتى كان يلتمس الحوائج به من المعتضد، وكانت الشعراء تقرن مدح بدر بمدح المعتضد، وكذلك من خاطبه فيما عدا المنظوم من الكلام.

قال المسعودي: وأخبرني أبو بكر محمد بن يحيى الصولي النديم الشطرنجي بمدينة السلام، قال: كان لي وعد على المعتضد، فما ظفرت به حتى عملت قصيدة ذكرت فيها بدرا أولها:

أيها الهاجر مزحا لا مجد ... أجزاء الود أن يلقى بصد؟

لأمير المؤمنين المعتضد ... بحر جود ليس يعدوه أحد

وأبو النجم لمن يقصده ... جدول منه إلى البحر يرد

قد مضى الفطر إلى الأضحى وقد ... آن أن يقرب وعد قد بعد

ما اقتضائي الوعد أن لست على ... ثقة من أنه أخذ بيد

غير أن النفس تهوى عاجلا ... وسوا أعطى كريم أو وعد

قال: فضحك وأمر بما وعدنى به.

وأخبرنا محمد بن النديم بمدينة السلام، قال: سمعت المعتضد يقول: أنا آنف من هبة القليل، ولا أرى الدنيا لو كانت لي أموالها وجمعت عندي تفي بقدر جودي، والناس يزعمون أني بخيل، أتراهم لا يعلمون أني جعلت أبا النجم بيني وبينهم أعرف ما مبلغ ما ينفقه يوما فيوما لو كنت بخيلا ما أطلقت ذلك له.

واخبرنا أبو الحسن علي بن محمد الفقيه الوزاق الأنطاكي بمدينة أنطاكية قال: أخبرني إبراهيم بن محمد الكاتب، عن يحيى بن علي المنجم النديم قال: كنت يوما بين يدي المعتضد وهو مقطب، فأقبل بدر، فلما رآه من بعيد ضحك وقال لي: يا يحيى، من الذي يقول من الشعراء:

في وجهه شافع يمحو إساءته ... من القلوب وجيه حيثما شفعا

فقلت: يقوله الحكم بن قنبرة المارني البصري، فقال: لله عره أنشدني هذا الشعر، فأنشدته:

ويلي على من أطار النوم فامتنعا ... وزاد قلبي على أوجاعه وجعا

كأنما الشمس في أعطافه لمعت ... حسنا، أو البدر من أزراره طلعا

مستقبل بالذي يهوى وإن كثرت ... منه الذنوب ومعذور بما صنعا

في وجهه شافع يمحو إساءته ... من القلوب وجية حيثما شفعا

قال: وأخذ قوله:

أو البدر من أزراره طلعا

أحمد بن يحمى بن العراف الكوفي فقال:

بدا وكأنما قمر ... على أزراره طلعا

يحث المسك من عرق الجبين بنانه ولعا

ظهور القرمطي بالشام

Page 159