وحمل أبو الجيش في تابوت إلى مصر، وورد الخبر بذلك إلى مصر يوم الأحد لخمس ليال خلون من ذي الحجة، وكان ذبحه الأيام بقيت من ذي القعدة، فبويع لابنه جيش - وكان خمارويه به يكنى - من الغد يوم الاثنين، وأتي بأبي الجيش إلى مصر، فأخرج من التابوت، وجعل على السرير، وذلك على باب مصر، وخرج ولده الأمير جيش، وسائر الأمراء والأولياء، فتقدم القاضي أبو عبد الله محمد بن عبدة المعروف بالعبداني وصلى عليه، وذلك في الليل. فحكى أبو بشر الدولابي عن أبي عبد الله النجاري - وكان شيخا من أهل العراق، وكان يقرأ في دور آل طولون ومقابرهم - أنه كان في تلك الليلة ممن يقرأ عند القبر، وقد قدم أبو الجيش ليدلى في القبر، ونحن نقرأ جماعة من القراء سبعة سورة الدخان، فأحدر من السرير، ودلي في القبر، وانتهينا من السورة في هذا الوقت إلى قوله عز وجل: " خذوه فاعتلوه إلى سواء الجحيم، ثم صبوا فوق رأسه من عذاب الحميم، ذق إنك أنت العزيز الكريم " قال: فخفضنا أصواتنا وأدغمنا حياء ممن حضر.
من حزم المعتضد
Page 145
ذكر تنازع الناس في المعنى الذي من أجله سمي اليمن يمنا والعراق عراقا والشام شاما والحجاز حجازأ
ذكر اليمن وأنسابها وما قاله الناس في ذلك
ذكر سني العرب والعجم وشهورها وما اتفق منها وما اختلف
ذكر أيام بني مروان بن الحكم
المؤلف يختم كتابه بذكر صنيعه وتخويف من يغير في كتابه