612

Murūj al-dhahab wa-maʿādin al-jawhar

مروج الذهب ومعادن الجوهر

وفي سنة ثمانين ومائتين أخذ ببغداد رجل يعرف بمحمد بن الحسن بن سهل ابن أخي في الرياستين الفضل بن سهل، يلقب بشميلة، ومعه عبيد الله بن المهتدي، ولمحمد بن الحسن بن سهل هذا تصنيفات في أخبار المبيضة، وله كتاب مؤلف في أخبار علي بن محمد صاحب الزنج حسب ما ذكرنا من أمره فيما سلف من هذا الكتاب، فأقر عليه جماعة من المستأمنة من عسكر العلوي وأصيبت له جرائد فيها أسماء رجال قد أخذ عليهم البيعة لرجل من آل أبي طالب، وكانوا قد عزموا على أن يظهروا ببغداد في يوم بعينه، ويقتلوا المعتضد، فأدخلوا إلى المعتضد، فأبى من كان مع محمد بن الحسن أن يقروا وقالوا: أما الرجل الطالبي فإنا لا نعرفه، وقد أخذت علينا البيعة له ولم نره، وهذا كان الواسطة بيننا وبينه، يعنون محمد بن الحسن، فأمر بهم فقتلوا، واستبقى شميلة طمعا في أن يدله على الطالبي، وخلى عبيد الله كل، المهتدي لعلمه ببراءته، ثم أراد المعتضد بالله بمحمد بن الحسن بجميع الجهات أن يدله على الطالبي الذي أخذ له العهد على إلى جال، فأبى، وجرى بينه وبين المعتضد خطب طويل، وكان في مخاطبته للمعتضد أن قال: لو شويتني على النار ما زدتك على ما سمعت مني، ولم أقر على من دعوت الناس إلى طاعته وأقررت بإمامته، فاصنع ما أنت له صانع، فقال له المعتضد: لسنا نعذبك إلا بما ذكرت، فذكر أنه جعل في حديدة طويلة أدخلت في دبره وأخرجت من فمه وأمسك بأطرافها على نار عظيمة حتى مات بحضرة المعتضد وهو يسبه ويقول فيه العظائم، والأشهر أنه جعل بين رماح ثلاثة وشد بأطرافها وكتف وجعل فوق النار من غير أن يماسها وهو في الحديدة يدار عليها ويشوى كما يشوى الدجاج وغيرها إلى أن تفرقع جسمه، وأخرج فصلب بين الجسرين من الجانب الغربي.

محاربة بني شيبان

وفي هذه السنة كان خروج المعتضد في طلب الأعراب من بني شيبان، وقد كانوا عتوا وأكثروا الفساد، وأوقع بهم مما يلي الجزيرة والزاب في الموضع المعروف بوادي الذئاب، فقتل وأسر وساق الذراري وسار إلى الموصل.

وفي هذه السنة افتتح أبو عبد الله بن أبي الساج المراغة من بلاد أذربيجان، فقبض على عبد الله بن الحسين، واستصفى أمواله، ثم أتى عليه بعد ذلك.

فتح عمان

وفي هذه السنة كانت وفاة أحمد بن عبد العزيز بن أبي دلف.

وفي هذه السنة افتتح أحمد بن ثور عمان، وكان مسيره إليها من بلاد البحرين، فواقع الشراة من الأباضية، وكانوا في نحو من مائتي ألف، وكان إمامهم الصلت بن مالك ببلاد بروى من أرض عمان؛ وكانت له عليهم، فقتل منهم مقتلة عظيمة، وحمل كثيرا من رؤوسهم إلى بغداد فنصبت بالجسر.

وفيها دخل المعتضد بغداد منصرفا من الجزيرة.

وفي هذه السنة كان دخول عمرو بن الليث نيسابور.

ابنة ابن أبي الساج

وفي هذه السنة نقلت ابنة محمد بن أبي الساج إلى بدر غلام المعتضد، وقد أتينا على خبر ابن أبي الساج وما كان من تزويجه ابنته لبدر بحضرة المعتضد وما كان من خبر ابن أبي الساج ورحلته عن باب خراسان متوجها إلى أذربيجان في الكتاب الأوسط.

مسير إسماعيل بن أحمد إلى أرض الترك

وفي هذه السنة سار إسماعيل بن أحمد - بعد وفاة أخيه نصر بن أحمد واستيلائه على إمرة خراسان - إلى أرض الترك، ففتح المدينة الموصوفة من مدنهم بدار الملك، وأسر خاتون زوجة الملك، وأسر خمسة عشر ألفا من الترك وقتل منهم عشرة آلاف، ويقال: إن هذا الملك يقال له طنكش، وهذا الاسم سمة لكل ملك ملك هذا البلد من ملوكهم، وأراه من الجنسين المعروفين بالخدلجية، وقد أتينا فيما سلف من هذا الكتاب على جمل من أخبار الترك وأجناسهم وأوطانهم، وكذلك فيما سلف من كتبنا.

بين وصيف وعمرو بن عبد العزيز

Page 143