Murūj al-dhahab wa-maʿādin al-jawhar
مروج الذهب ومعادن الجوهر
وجاريت الرجال بكل ربع ... فأذعن لي الحثالة والرتوت فأوجع ما أجن عليه قلبي ... كريم عضه زمن عتوت
كفى حزنا بضيعة ذي قديم ... وأبناء العبيد لها التخوت
وقد أسهرت عيني بعد غمض ... مخافة أن تضيع إذا فنيت
وفي لطف المهيمن لي عزاء ... بمثلك إن فنيت وإن بقيت
وإن يشتد عظمك بعد موتي ... فلا تقطعك جائحة سنوت
وقل: بالعلم كان أبي جوادا ... يقال: ومن أبوك؟ فقل: يموت
تقر لك الأباعد والأداني ... بعلم ليس يجحده البهوت
وللمهتدي أخبار حسان قد أتينا على ذكرها فيما سلف من كتبنا، والله ولي التوفيق.
ذكر خلافة المعتمد على الله
وبويع المعتمد أحمد بن جعفر المتوكل يوم الثلاثاء لأربع عشرة ليلة بقيت من رجب سنة ست وخمسين ومائتين، وهو ابن خمس وعشرين سنة، ويكنى أبا العباس، وأمه أم ولد كوفية يقال لها فتيان، ومات في رجب سنة تسع وسبعين ومائتين، وهو ابن ثمان وأربعين سنة، فكانت خلافته ثلاثا وعشرين سنة.
ذكر جمل من أخباره وسيره ولمع مما كان في أيامه
وزراؤه
ولما أفضت الخلافة إلى المعتمد على الله استوزر عبيد الله بن يحيى بن خاقان وزير المتوكل، فلما مات عبيد الله استوزر الحسن بن مخلد، ثم صارت الوزارة إلى سليمان بن وهب، ثم صارت إلى صاعد.
حرب صاحب الزنج
وخلع المعتمد على أخيه أبي أحمد الموفق وعلى مفلح، يوم الخميس مستهل ربيع الأول سنة ثمان وخمسين ومائتين، وأشخصهما إلى البصرة لمحاربة صاحب الزنج، فأوقع مفلح التركي بصاحب الزنج يوم الثلاثاء لاثنتي عشرة ليلة بقيت من جمادى الأولى سنة ثمان وخمسين ومائتين، فأصاب مفلحا سهم في صدغه، فأصبح يوم الأربعاء ميتا، وحمل إلى سامرا فدفن بها، وانصرف أبو أحمد عن محاربه صاحب الزنج.
الإمام الثاني عشر
وفي سنة ستين ومائتين قبض أبو محمد الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام في خلافة المعتمد، وهو ابن تسع وعشرين سنة، وهو أبو المهدي المنتظر، والإمام الثاني عشر عند القطعية من الإمامية، وهم جمهور الشيعة وقد تنازع هؤلاء في المنتظر من آل النبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاة الحسن بن علي وافترقوا على عشرين فرقة، وقد ذكرنا حجاج كل طائفة منهم لما اجتبته لنفسها واختارته لمذهبها، في كتابنا المترجم بسر الحياة وفي كتاب: المقالات، في أصول الديانات وما ذهبوا إليه من الغيبة وغير ذلك.
وقد كان المهتدي سير بقبيحة أم المعتز وعبد الله بن المعتز وإسماعيل بن المتوكل وطلحة بن المتوكل وعبد الوهاب بن المنتصر إلى مكة، فلما أفضت الخلافة إلى المعتمد بعث بحملهم إلى سامرا.
يعقوب الصفار
Page 124