587

Murūj al-dhahab wa-maʿādin al-jawhar

مروج الذهب ومعادن الجوهر

وفي سنة خمس وخمسين ومائتين ظهر بالكوفة علي بن زيد وعيسى بن جعفر العلوي، فسرح إليهما المعتز سعيد بن صالح المعروف بالحاجب في جيش عظيم، فانهزم الطالبيان لتفرق أصحابهما عنهما. وقد قدمنا فيما سلف من هذا الكتاب وفاة إسماعيل بن يوسف بن إبراهيم بن عبد الله بن موسى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم! وما نال أفل المدينة وغيرهم من أهل الحجاز في أيامه من الجهد والضيق، وما كان من أمر أخيه بعد وفاته، وهو محمد بن يوسف، مع أبي الساج وحربه إياه، ولما انكشف من بين يدي أبي الساج سار إلى اليمامة والبحرين، فغلب عليها، وخلفه بها عقبه المعروف ببني الأخضر إلى اليوم، وقد كان ظهر بناحية المدينة بعد ذلك ابن لموسى بن عبد الله بن موسى بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب.

بعض الطالبيين الذين نالهم مكروه

قال المسعودي: وقد ذكرنا في كتابنا أخبار الزمان سائر أخبار من ظهر من آل أبي طالب، ومن مات منهم في الحبس وبالسم، وغير ذلك من أنواع القتل: منهم عبد الله بن محمد بن علي بن أبي طالب، وهو أبو هاشم، سقاه عبد الملك بن مروان السم، ومحمد بن عيسى بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، حمله سعيد الحاجب من البصرة، فحبس حتى مات، وكان معه ابنه علي، فلما مات الأب خلي عنه، وذلك في أيام المستعين، وقيل غير ذلك، وجعفر بن إسماعيل بن موسى بن جعفر، قتله ابن الأغلب بأرض المغرب، والحسن بن يوسف بن إبراهيم بن موسى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، قتله العباس بمكة، وحمل في أيام المعتز من الري علي بن موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر بن محمد ومات في حبسه، وحمل سعيد الحاجب من المدينة موسى بن عبد الله بن موسى بن الحسن بن علي بن أبي طالب، وكان من النسك والزهد في نهاية الوصف، وكان معه إدريس بن موسى، فلما صار سعيد بناحية زبالة من جادة الطريق اجتمع خلق من العرب من بني فزارة وغيرهم لأخذ موسى من يده، فسمه فمات هنالك، وخلصت بنو فزارة ابنه إدريس بن موسى.

وفي خلافة المعتز في سنة اثنتين وخمسين ومائتين كان بدو الفتنة بين البلالية والسعدية بالبصرة، وما نتج من ذلك من ظهور صاحب الزنج.

وللمعتز أخبار حسان غير ما ذكرنا قد أتينا على مبسوطها في كتابينا أخبار الزمان والأوسط، وبالله التوفيق.

ذكر خلافة المهتدي بالله

وبويع المهتدي محمد بن هارون الواثق قبل الظهر من يوم الأربعاء، لليلة بقيت من رجب سنة خمس وخمسين ومائتين، وأمه أم ولد رومية يقال لها قرب، ويكنى بأبي عبد الله، وله يومئذ سبع وثلاثين سنة، وقيل: تسع وثلاثون سنة، وإنه قتل ولم يستكمل الأربعين سنة في سنة ست وخمسين ومائتين، فكانت ولايته أحد عشر شهرا، ودفن بسامرا، وقيل: إن مولده كان في سنة ثماني عشرة ومائتين.

ذكر جمل من أخباره وسيره ولمع مما كان في أيامه

واستوزر المهتدي بالله جماعة - على قصر مدته - فسلموا منه من قتل وغيره، منهم عيسى بن فرخانشاه.

قبة المظالم وشيء من سيرته

وبنى المهتدي قبة لها أربعة أبواب، وسماها قبة المظالم، وجلس فيها للعام والخاص للمظالم، وأمر بالمعروف، ونهى عن المنكر، وحرم الشراب، ونهى عن القيام، وأظهر العدل، وكان يحضر كل جمعة إلى المسجد، ويخطب الناس ويؤم بهم، فثقلت وطأته على العامة في الخاصة بحمله إياهم على الطريق الواضحة، فاستطالوا خلافته، وسئموا أيامه؛ وعملوا الحيلة عليه حتى قتلوه، وذلك أن موسى بن بغا الكبير كان عاملا غائبا بالري مشتغلا بحرب آل أبي طالب كالحسن بن زيد الحسني، وما كان من الديلم ببلاد قزوين ودخولهم إياها عنوة وقتلهم أهلها، فلما نمي إلى موسى بن بغا قتل المعتز، وما كان من أمر صالح بن وصيف والأتراك في ذلك قفل من تلك الديار متوجها إلى سامرا، منكرا لما جرى على المعتز.

الخلاف في مقتل المعتز

Page 116