Murūj al-dhahab wa-maʿādin al-jawhar
مروج الذهب ومعادن الجوهر
قد كان جدك عبد الله خير أب ... لابني علي حسين الخير والحسن فالكف يوهن منها كل أنملة ... ما كان من أختها الأخرى من الوهن
فلما وصل هذا الشعر إليه كفل وخلى إلى الكوفة.
وله أشعار ومراث في أخيه إسماعيل وغيره من أهله، وفي ذم الشيب، قد أتينا على كثير من ذكرها في كتابنا أخبار الزمان عند ذكر أخبار الطالبين، وفي كتاب مزاهر الأخبار، وطرائف الآثار، في أخبار آل النبي صلى الله عليه وسلم.
ومما رثى به علي بن محمد أيضا أبا الحسين يحيى بن عمر فأجاد فيه وافتخر على غيرهم من قريش قوله:
لعمري لئن سرت قريش بهلكه ... لما كان وقافا غداة التوقف
فإن مات تلقاء الرماح فإنه ... لمن معشر يشنون موت التترف
فلا تشتموا فالقوم من يبق منهم ... على سنن منهم مقام المخلف
لهم معكم إما جدعتم أنوفكم ... مقامات ما بين الصفا والمعرف
تراث لهم من آدم ومحمد ... إلى الثقلين من وصايا ومصحف
وفيه يقول أيضا في الشيب:
قد كان حين بدا الشباب به ... يقق السوالف حالك الشعر
وكأنه قمر تمنطق في ... أفق السماء بداره البدر
يا ابن الذي جعلت فضائله ... فلك العلا وقلائد السور
من أسرة جعلت مخايلهم ... للعالمين مخايل النطر
تتهيب الأقدار قدرهم ... فكأنهم قدر على قدر
والموت لا تشوى رميته ... فلك العلا ومواضع الغرر
ومن مراثيه المستحسنة في أخيه:
هذا ابن أمي عديل الروح في جسدي ... شق الزمان به قلبي إلى كبدي
فاليوم لم يبق شيء أستريح به ... إلا تفتت أعضائي من الكمد
أو مقلة بخفي الهم باكية ... أو بيت مرثية تبقى على الأبد
ترى أناجيك فيها بالدموع وقد ... نام الخلي ولم أهجع ولم أكد
من لي بمثلك يا نور الحياة ويا ... يمنى يدي التي شلت من العضل
من لي بمثلك أدعوه لحادثة ... يشكى إليه ولا يشكو إلى أحد
قد ذقت أنواع ثكل كنت أبلغها ... على القلوب وأجناها على كبدي
قل للردى لا تغادر بعده أحدا ... وللمنية من أحببت فاعتمدي
إن الزمان تقضى بعد فرقته ... والعيش آذن بالتفريق والنكد
وكانت وفاة علي بن محمد العلوي في خلافة المعتمد في سنة ستين ومائتين.
ظهور الحسن بن زيد العلوي
وفي خلافة المستعين - وذلك في سنة خمسين ومائتين - ظهر ببلاد طبرستان الحسن بن زيد بن محمد بن إسماعيل بن الحسن بن زيد بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهم، فغلب عليها وعلى جرجان بعد حروب كثيرة وقتال شديد، وما زالت في يده إلى أن مات سنة سبعين ومائتين، وخلفه أخوه محمد بن زيد فيها إلى أن حاربه رافع بن هرثمة، ودخل محمد بن زيد إلى الديلم في سنة سبع وسبعين ومائتين، فصارت في يده، وبايعه بعد ذلك رافع بن هرثمة وصار في جملته، وانقاد لدعوته، والقول بطاعته، وكان الحسن بن زيد ومحمد بن زيد يدعوان إلى الرضا من آل محمد، وكذلك من طرأ بعدهما ببلاد طبرستان - وهو الحسن بن علي الحسني المعروف بالأطروش ووللده - ثم الداعي الحسن بن القاسم الذي قتله أسفار بطبرستان، وكان الحسن بن القاسم من ولد الحسن بن علي بن أبي طالب وقد أتينا على خبر سائر آل أبي طالب بطبرستان، ومن ظهر منهم بالمشرق والمغرب وغير ذلك من بقاع الأرض إلى هذا الوقت - وهو سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة - في كتابنا أخبار الزمان وإنما نذكر في هذا الكتاب لمعا من سائر ما يجب ذكره، لئلا يخلو هذا الكتاب من ذكرهم.
ظهور محمد بن جعفر
وظهر في هذه السنة - وهي سنة خمسين ومائتين - بالري محمد بن جعفر بن الحسن، ودعا للحسن بن زيد صاحب طبرستان، وكانت له حروب بالري مع أهل خراسان من المسودة، فأسر وحمل إلى نيسابور إلى محمد بن عبد الله بن طاهر، فمات في محبسه بنيسابور.
ظهور أحمد بن عيسى العلوي
Page 104