554

Murūj al-dhahab wa-maʿādin al-jawhar

مروج الذهب ومعادن الجوهر

وفي السنة التي مات فيها ابن حنبل كانت وفاة محمد بن عبد الله بن محمد الإسكافي، وكان من أهل النظر والبحث ومن علية أهل العدل، وكانت وفاة جعفر بن المبشر سنة أربع ومائتين، وكان من كبار أهل العدلية وأهل الديانة من البغداديين، ومات جعفر بن حرب سنة ست وثلاثين ومائتين، وهو رجل من همدان ووجوه قحطان، وإلى أبيه يضاف شارع باب حرب في الجانب الغربي من مدينة السلام، وهو شيخ البغداديين من المتكلمين ومات عيسى بن طغج سنة خمس وأربعين ومائتين، وكان من حذاقهم وأهل الديانات منهم، وذكر أبو الحسن الخياط أن أبا الهذيل محمد بن الهذيل كانت وفاته سنة سبع وعشرين ومائتين، ثم تنازع أصحابه في مولده فقال قوم: سنة إحدى وثلاثين ومائة وقال قوم: سنة أربع وثلاثين ومائة، وقد كان أبو الهذيل هذا اجتمع مع هشام بن الحكم الكوفي الحرار، وكان هشام شيخ المجسمة والرافضة في وقته ممن وافقه على مذهبه، وكان أبو الهذيل يذهب إلى نفي التجسيم ورفع التشبيه، وإلى ضد قول هشام في التوحيد والإمامة، فقال هشام لأبي الهذيل: إذا زعمت أن الحركة ترى فلم لا زعمت أنها تلمس؟ قال: لأنها ليست بجسم فيلمس؛ لأن اللمس إنما يقع على الأجسام، فقال له هشام: فقل أيضا إنها لا ترى؛ لأن الرؤية إنما تقع على الأجسام، فرجع أبو الهذيل سائلا فقال له: من أين قلت إن الصفة ليست الموصوف ولا غيره. قال هشام: من قبل أنه يستحيل أن يكون فعلي أنا يستحيل أن يكون غيري؟ لأن التغاير إنما أوقعه على الأجسام والأعيان القائمة بأنفسها، فلما لم يكن فعلي قائما بنفسه، ولم يجز أن يكون فعلي أنا وجب أنه لا أنا ولا غيري، وعلة أخرى أنت قائل بها: زعمت يا أبا الهذيل أن الحركة ليست مماسة ولا مباينة؟ لأنها عندك مما لا يجوز عليه المماسة ولا المباينة، فلذلك قلت أنا: إن الصفة ليست أنا ولا غيري، وعتبي في أنها ليست أنا ولا غيري علتك في أنها لا تماس ولا تباين، فانقطع أبو الهذيل ولم يرد جوابا.

وفاة جماعة من المعتزلة

Page 83