Murūj al-dhahab wa-maʿādin al-jawhar
مروج الذهب ومعادن الجوهر
ما الذي كان في يديك إذا ما ... اصطلح الناس أية الخلتين أوزير أم قائد، بل بعيد ... أنت من ذين موضع الفرقدين
كم بصير غدا بعينين كي ... ينظر ما حالهم فراح بعين
ليس يخطون ما يريدون، ما إن ... يقصدوا منهم سوى الناظرين
واشتد الأمر بمحمد المخلوع، فباع ما في خزائنه سرا، وفرق ذلك أرزاقا فيمن معه، ولم يبق معه ما يعطيهم، وكثرت مطالبتهم أياه، وضيق عليه طاهر، وكان نازلا بباب الأنبار في بستان هنالك، فقال محمد: وورت أن الله قتل الفريقين جميعا، فما منهم إلا عدو، من معي، ومن علي، أما هؤلاء فيريدون مالي، وأما أولئك فيريدون نفسي، وقال:
تفرقوا ودعوني ... يا معشرالأعوان
فكلكم ذو وجوه ... كثيرة الألوان
وما أرى غيرإ فك ... وترهات الأماني
ولست أملك شيئا ... فسألوا إخواني
فالويل فيما دهاني ... أني من نازل البستان
يعني طاهربن الحسين.
ولما اشتد الأمر عليه وجد به ونزل هرثمة بن أعين بالجانب الشرقي، وطاهر بالجانب الغربي، وبقي محمد في مدينة أبي جعفر، شاور من حضره من خواصه في النجاة بنفسه، فكل أدلى برأى، وأشار بوجه، فقال قائل منهم: تكاتب ابن الحسين وتحلف له بما يثق به أنك مفوض أمرك إليه، لعله أن يجيبك إلى ما تريد منه، فقال: ثكلتك أمك! لقد أخطأت الرأي في طلبي المشورة منك، أما رأيت ثار رجل لا يؤول إلى عذر. وهل كان المأمون لو اجتهد لنفسه وتولى الأمر برأيه بالغا عشر ما بلغه له طاهر. ولقد د سست وفحصت عن رأيه، فما رأيته يطلب إلا تأثيل ر المكارم وبعد الصيت والوفاء، فكيف أطمع في استذلاله بالأموال وفي غدره والاعتماد في عقله؟ ولو قد أجاب إلى طاعتي وأنصرف إلي، ثم ناصبني جميع الترك والديلم ما اهتممت بمناصبتهم، ولكنت كما قال أبو الأسود الدؤلي في الأزد عند إجارتها زياد بن أبيه:
فلما رآهم يطلبون وزيره ... وساروا إلية بعد طول تمار
أتى الأزد إذ خاف التي لا بقالها ... عليه، وكان الرأي رأي زياد
فقالوا له: أهلا وسهلا ومرحبا ... أصبت فكاشف من أردت وعاد
Page 32