470

Murūj al-dhahab wa-maʿādin al-jawhar

مروج الذهب ومعادن الجوهر

وفي الحسين بن علي صاحب فخ، يقول بعض شعراء ذلك العصر من أبيات:

فلأ بكين عل الحسين بعولة وعلى الحسن

وعلى ابن عاتكة الذي ... أ ثووه ليس له كفن

تركوا بفخ غدوة ... في غيرمنزلة الوطن

كانوا كراماقتلوا ... لاطائشين ولاجبن

غسلوا المذلة عنهم ... غسل الثياب من الدرن

هدي العباد بجدهم ... فلهم على الناس المنن

طاعة الهادي لأمه الخيزران

وكان الهادي كثير الطاعة لأمه الخيزران، مجيبا لها فيما تسأل من الحوائج للناس، فكانت المواكب لا تخلو من بابها، ففي ذلك يقول أبو المعافي:

يا خيزران هناك ثم هناك ... أن العباك يسوسهم إبناك

فكلمته ذات يوم في أمر، فلم يجد إلى إجابتها فيه سبيلا، فاعتل عليها بعلة، فقالت: لا بد من إجابتي، قال: لا أفعل، قالت: فأني قد ضمنت هذه الحاجة لعبد الله بن مالك، فغضب الهادي، وقال: ويل لابن الفاعلة، قد علمت أنه صاحبها، والله لاقضيتها لك، قالت: إذا والله لا أسالك حاجة أبدا، قال: إذا والله لا أبالي وحمي وقامت وهي مغضبة، فقال: مكانك، فأستوعبي كلامي، والله، وإلا نفيت من قرابتي من رسول الله صلى الله عليه وسلم، لئن بلغني أنه وقف ببابك أحد من قوادى، او من خاصتي، او من خدمي، لاضربن عنقه، ولاقبضن ماله، فمن شاء فليلزم ذلك، ما هذه المواكب التي تغدو إلى بابك كل يوم، أما لك مغزل يشغلك، او مصحف يذكرك، او بيت يصونك. أياك ثم أياك ان تفتحي فاك في حاجة لمسلم ولاذمي، فأنصرفت وما تعقل ما تطأ، فلم تنطق عنده بحلو ولا مر بعدها.

أخذا العباسيون ثأر بني هاشم من بني مروان

وذكر ابن دأب، قال: دعاني الهادي في وقت من الليل لم تجر العادة أنه يدعوني في مثله، فدخلت إليه، فإذا هو جالس في بيت صغير شتوي، وقدامه جزء صغيرينظر فيه، فقال لي: يا عيسى، قلت: لبيك يا أمير المؤمنين، قال: إني أرقت في هذه الليلة، وتداعت الي الخواطر، واشتملت علي الهموم، وهاج لي ما جرت إليه بنو أمية من بني حرب وبني مروان في سفك دمائنا، فقلت: يا أمير المؤمنين، هذا عبد الله بن علي قد قتل منهم على نهرأبي فطرس فلانا وفلانا حتى أتيت على تسمية أكثرمن قتل منهم، وهذا عبد الصمد بن علي قد قتل منهم بالحجاز في وقت نحو ما قتل عبد الله بن علي، وهو القائل بعد سفكه دماءهم:

ولقد شفى نفسي وأبرأ سقمها ... أخذي بثأري من بني مروان

ومن آل حرب، ليت شيخي شاهد ... سفكي دماء بني أبي سفيان

قال ابن دأب: فسر والله الهادي ، وظهرت منه أريحية، فقال: يا عيسى داود بن علي هو ألف القائل ذلك والقاتل لمن ذكرت بالحجاز، ولقد اذكرتنيهما، حتى كإني ما سمعتهما، قلت: يا أمير المؤمنين، وقد قيل: أنهما لعبد الله بن علي قالهما على نهرأبي فطرس، قال: قد قيل ذلك.

بعض فضائل مصر وبعض أخبارها وبعض عيوبها

Page 494