447

Murūj al-dhahab wa-maʿādin al-jawhar

مروج الذهب ومعادن الجوهر

لايفخرن قضاعي بأسرته ... فليس من يمن محضا ولامضر مذبذبين فلا قحطان والدهم ... ولا نزار، فخلوهم إلى سقر

قال: لا والله ما أنا من قضاعة، قالت: فممن أنت؟ قال: رجل من شيبان، قالت: أتعرف الذي يقول:

شيبان قوم لهم عديد ... فكلهم مقرف لئيم

مافيهم ماجد حسيب ... ولا نجيب ولا كريم

قال: لا والله ما أنا من شيبان، قالت: فممن أنت؟ قالت: رجل من بني نمير، قالت: أتعرف الذي يقول:

فغض الطرف إنك من نمير ... فلا كعبا بلغت ولا كلابا

فلو وضعت فقاح بني نمير ... على خبث الحديد إذا لذابا

قال: لا والله ما أنا من نمير، قالت: فممن أنت؟ قال: أنا رجل من تغلب، قالت: أتعرف الذي يقول:

لا تطلبن خؤولة في تغلب ... فالزنج أكرم منهم أخوالا

والتغلبي إذا تنحنح للقرى ... حك استه وتمثل الأمثالا

قال: لا والله ما أنا من تغلب، قالت: فممن أنت؟ قال: رجل من مجاشع، قالت: أتعرف الذي يقول:

تبكي المغيبة من بنات مجاشع ... ولها إذا سمعت نهيق حمار

قال: لا والله ما أنا من مجاشع، قالت: فممن أنت؟ قال: رجل من كلب، قالت: أتعرف الذي يقول:

فلا تقربا كلبا ولا باب دارها ... فما يطمع الساري يرى ضوء نارها

قال: لا والله ما أنا من كلب، قالت: فممن أنت؟ قال: أنا رجل من تيم، قالت: أتعرف الذي يقول:

تيمية مثل أنف الذيل مقبلها ... تهدي الرحا ببنان غيرمخدوم

قال: لا والله ما أنا من تيم، قالت، فممن أنت؟ قال: رجل من جرم، قالت: أتعرف الذي يقول:

تمنيني سويق الكرم جرم ... وماجرم وماذاك السويق؟

فماشربوه لما كان حلا ... ولا غالوا به في يوم سوق

فلما أنزل التحريم فيها ... إذا، لجرمي منها لا يفيق

قال: لا والله ما أنا من جرم، قالت: فممن أنت؟ قال: رجل من سليم، قالت: أتعرف الذي يقول:

إذاسلم جئتها لغدائها ... رجعت كما قد جئت غرثان جائعا

قال: لا والله ما أنا من سلم، قالت: فممن أنت؟ قال: رجل من الموالي، قالت: أتعرف الذي يقول:

ألا من أراد الفحش واللؤم والخنا ... فعند الموالي الجيد والطرفان

قال: أخطأت نسبي ورب الكعبة، أنا رجل من الخوز، قالت: أتعرف الذي يقول:

لا بارك الله ربي فيكم أبدا ... يا معشر الخوز، إن الخوز في النار

قال: لا والله ما أنا من الخوز، قالت: فمن أنت؟ قال: أنا رجل من أولاد حام، قالت: أتعرف الذي يقول:

فلا تنكحن أولاد حام، فإنهم ... مشاويبه خلق الله حاشا ابن أكوع

قال: لا والله ما أنا من ولد حام، لكني من ولد الشيطان الرجيم، قالت: فلعنك الله ولعن أباك الشيطان معك، أفتعرف الذي يقول:

ألا يا عباد الله هذا عدوكم ... وهذا عدو الله إبليس فاقتلوا

فقال لها: هذا مقام العائذ بك، قالت: قم فارحل خاسئا مذموما، وإذا نزلت بقوم فلا تنشد فيهم شعرا حتى تعرف من هم، ولا تتعرض للمباحث عن مساوي الناس، فلكل قوم إساءة وإحسان، إلا رسول رب العالمين، ومن اختاره الله على عباده، وعصمه عن عدوه، وأنت كما قال جرير للفرزدق:

وكنت إذا حللت بدار قوم ... رحلت بخزية وتركت عارا

فقال لها: والله لا أنشدت بيت شعر أبدا، فقال السفاح: لئن كنت عملت هذا الخبر ونظمت فيمن ذكرت هذه الأشعار فلقد أحسنت، وأنت سيد الكاذبين، وإن كان الخبر صدقا وكنت فيما ذكرته محقا فإن هذه الجارية العامرية لمن أحضر الناس جوابا، وأبصرهم بمثالب الناس.

قال المسعودي: وللسفاح أخبار غير هذه وأسمار حسان قد أتينا على مبسوطها في كتابينا أخبار الزمان والأوسط.

ذكر خلافة أبي جعفر المنصور

Page 471