Murūj al-dhahab wa-maʿādin al-jawhar
مروج الذهب ومعادن الجوهر
وأتى عبد الله بن علي يزيد بن معاوية بن عبد الملك بن مروان وعبد الجبار بن يزيد بن عبد الملك بن مروان، فحملهما إلى أبي العباس السفاح، فقتلهما وصلبهما بالحيرة، وقتل عبد الله بن علي بدمشق خلقا كثيرا، ولحق مروان بمصر، ونزل عبد الله بن علي على نهر أبي فطرس، فقتل من بني أمية هناك بضعا وثمانين رجلأ، وذلك في يوم الأربعاء للنصف من ذي القعدة سنة اثنتين وثلاثين ومائة، وقتل بالبلقاء سليمان بن يزيد بن عبد الملك، وحمل رأسه إلى عبد الله بن علي، ورحل صالح بن علي في طلب مروان ومعه أبو عوف عبد الملك بن يزيد، وعامر بن إسماعيل المذ حجي، فلحقوه بمصر وقد نزل بوصير، فبايتوه، وهجموا على عسكره وضربوا بالطبول، وكبروا ونادوا: يالثارات إبراهيم، فظن من في عسكر مروان أن قد أحاط بهم سائر المسودة فقتل مروان، وقد اختلف في كيفية قتله في المعركة في تلك الليلة، وكان قتله ليلة الأحد لثلاث بقين من ذي الحجة سنة اثنتين وثلاثين ومائة.
ولما قتل عامر بن إسماعيل مروان وأراد الكنيسة التي فيها بنات مروان ونساؤه إذا بخادم لمروان. " شاهر السيف يحاول الدخول عليهن، فأخفوا الخادم، فسئل عن أمره، فقال: أمرني مروان إذا هو قتل أن أضرب رقاب بناته ونسائه فلا تقتلوني فإنكم والله إن قتلتموني ليفقدن ميراث رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا له: انظر ما تقول، قال: إن كذبت فاقتلوني، هلموا فاتبعوني، ففعلوا، فأخرجهم من القرية إلى موضع رمل، فقال: اكشفوا هنا، فكشفوا، فإذا البرد والقضيب ومخصر قد دفنها مروان لئلا تصير إلى بني هاشم، فوجه بها عامر ابن إسماعيل إلى عبد الله بن علي، فوجه بها عبد الله إلى أبي العباس السفاح، فتداولت ذلك خلفاء بني العباس إلى أيام المقتدر، فيقال: إن البرد كان عليه في يوم مقتله، ولست أدري أكل ذلك باق مع المتقي لله إلى هذا الوقت وهو سنة اثنتين وثلاثين وثلثمائة في نزوله الرقة أم قد ضيع ذلك.
بنات مروان بين يدي صالح بن علي
Page 455