368

Murūj al-dhahab wa-maʿādin al-jawhar

مروج الذهب ومعادن الجوهر

فإن تقتلوا فالقتل أكرم ميتة ... وكل فتى يوما لإحدى النوائب وما قتلوا حتى أصابوا عصابة ... محلين حورا كالليوث الضوارب

وقيل: إن وقعة عين الوردة كانت في سنة ست وستين.

وصف القرآن لعلي كرم الله وجهه

وفي سنة ست وستين، في أيام عبد الملك بن مروان توفي الحارث الأعور صاحب علي عليه السلام، وهو الذي دخل على علي فقال: يا أمير المؤمنين ألا ترى إلى الناس قد أقبلوا على هذه الأحاديث وتركوا كتاب الله؟ قال: وقد فعلوها؟ قال: نعم، قال: أما إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: ستكون فتنة قلت: فما المخرج منها يا رسول الله. قال: كتاب الله، فيه نبأ ما كان قبلكم، وخبر ما بعدكم، وحكم ما بينكم، هو الفصل ليس بالهزل، من تركه من جبار قصمه الله، ومن أراد الهدى في غيره أضله الله، هو حبل الله المتين، وهو الذكر الحكيم، والصراط المستقيم، وهو الشي لا تزيغ عنه العقول، ولا تلتبس به الألسن، ولا تنقضي عجائبه، ولا يعلم علم مثله، هو الذي لما سمعته الجن قالوا: إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد، من قال به صدق، ومن زال عنه عدا، ومن عمل به أجر، ومن تمسك به هدي إلى صراط مستقيم خذها إليك يا أعور .

مقتل عبيد الله بن زياد

ولما كان من وقعة عين الوردة ما قدمنا سار عبيد الله بن زياد في عساكر الشام يؤم العراق، فلما انتهى إلى الموصل وذلك في سنة ست وستين - التقى هو وإبراهيم بن الأشتر النخعي، إبراهيم على خيل العراق من قبل المختار بالخازر، فكانت بينهم وقعة عظيمة قتل فيها ابن مرجانة عبيد الله بن زياد، والحصين بن نمير، وشرحبيل بن ذي الكلاع، وابن حوشب ذي ظلم، وعبد الله بن آيا السلمي، وأبو أشرس، وغالب الباهلي، وأشراف أهل الشام، وذلك أن عمير بن الحباب السلمي كان على ميمنة ابن زياد في ذلك الجيش، وكان في نفسه ما فعل بقومه من مضر وغيرهم من نزار يوم مرج راهط، فصاح: يا لثارات قيس يا لمضر،يا لنزار، فتزاحمت نزار من مضر وربيعة على من كان معهم في جيشهم من أهل الشام من قحطان، وقد كان عمير كاتب إبراهيم بن الأشتر سرا قبل ذلك، والتقيا، فتوطآ على ما ذكرنا، وحمل إبراهيم بن الأشتر رأس ابن زياد وغيره إلى المختار، فبعث به المختار إلى عبد الله بن الزبير بمكة.

اضطراب في كل ناحية

وقد كان عبد الملك بن مروان سار في جيوش أهل الشام فنزل بطنان ينتظر ما يكون من أمر ابن زياد، فأتاه خبر مقتله ومقتل من كان معه وهزيمة الجيش بالليل، أتاه في تلك الليلة مقتل حبيش بن دلجة، وكان على الجيش بالمدينة لحرب ابن الزبير، ثم جاءه خبر دخول ناتل بن قيس فلسطين من قبل ابن الزبير ومسير مصعب بن الزبير من المدينة إلى فلسطين، ثم جاءه مسير ملك الروم لاوى بن فلنط ونزوله المصيصة يريد الشام، ثم جاءه خبر دمشق، وأن عبيدها. وأوباشها ودعارها قد خرجوا على أهلها، ونزلوا الجبل، ثم أتاه أن من في السجن بدمشق فتحوا السجن وخرجوا منه مكابرة، وأن خيل الأعراب أغارت على حمص وبعلبك والبقاع، وغير ذلك مما نمي إليه من المفظعات في تلك الليلة، فلم يرعبد الملك فى ليلة قبلها أشد ضحكا ، ولا أحسن وجها، ولا أبسط لسانا، ولا أثبت جنانا منه تلك الليلة، تجلدا وسياسة للملوك، وترك إظهار الفشل، وبعث بأموال وهدايا إلى ملك الروم، فشغله وهادنه، وسار إلى فلسطين وبها ناتل بن قيس على جيش ابن الزبير، فالتقوا بأجنادين، فقتل ناتل بن قيس وعامة أصحابه، وانهزم الباقون، ونمي خبر قتله وهزيمة الجيش إلى مصعب بن الزبير وهو في الطريق، فولى راجعا إلى المدينة، ففي ذلك يقول رجل من كلب من المروانية:

قتلنا بأجنادين سعدا وناتلا ... قصاصا بما لاقى حبيش ومنذر

ورجع عبد الملك إلى دمشق فنزلها، وسار إبراهيم بن الأشتر فنزل نصيبين، وتحصن منه أهل الجزيرة، ثم استخلف على نصيبين، ولحق بالمختار بالكوفة.

بين مصعب والمختار الثقفي ومقتل المختار

Page 390