Murūj al-dhahab wa-maʿādin al-jawhar
مروج الذهب ومعادن الجوهر
وحدث منصور بن وحشي، عن الحارث بن مسمار البهراني، قال: حبس معاوية صعصعة بن صوحان العبدي وعبد الله بن الكواء اليشكري ورجالا من أصحاب علي مع رجال من قريش، فدخل عليهم معاوية يوما فقال: نشدتكم بالله إلا ما قلتم حقا وصدقا، أي الخلفاء رأيتموني؟ فقال ابن الكواء: لولا أنك عزمت علينا ما قلنا لأنك جبار عنيد، لا تراقب الله في قتل الأخيار، ولكنا نقول: إنك ما علمنا واسع الدنيا، ضيق الأخرى، قريب الثرى، بعيد المرعى، تجعل الظلمات نورا، والنور ظلمات، فقال معاوية: إن الله أكرم هذا الأمر بأهل الشام الذابين عن بيضته، التاركين لمحارمه، ولم يكونوا كأمثال أهل العراق المنتهكين لمحارم الله، والمحلين ما حرم الله، والمحرمين ما أحل الله، فقال عبد الله بن الكواء: يا ابن أبي سفيان، إن لكل كلام جواب، ونحن نخاف جبروتك، فإن كنت تطلق ألسنتنا ذببنا عن أهل العراق بألسنة حداد لا تأخذها في الله لومة لائم، وإلا فإنا صابرون حتى يحكم الله ويضعنا على فرجه قال: والله لا يطلق لك لسان، ثم تكلم صعصعة فقال: تكلمت يا ابن سفيان فأبلغت، ولم تقصر عما أردت، وليس الأمر على ما ذكرت، أنى يكون الخليفة من ملك الناس قهرا، ودانهم كبرا، واستولى بأسباب الباطل كذبا ومكرا؟ أما والله. أئا لك في يوم بدر مضرب ولا مرمى وما كنت فيه إلا كما قال القائل: لا حلي ولا سيري ولقد كنت أنت وأبوك في العير والنفير ممن أجلب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما أنت طليق ابن طليق، أطلقكما رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنى تصلح الخلافة لطليق. فقال معاوية: لولا إني أرجع إلى قول أبي طالب حيث يقول:
قابلت جهلهم حلما ومغفرة ... والعفوعن قدرة ضرب من الكرم
لقتلتكم.
صعصعة بن صوحان عند معاوية يصف له أهل البلاد
Page 366