والمسموع من هذا الضرب أربعة أفعال. اثنان منقولان من القسم الأول المتعدي إلى مفعولين، وهما أعلمت وأريت، فأعلمت منقول بالهمزة من علمت، وأريت منقول من رأيت التي بمعنى علمت، زاد فيهما النقل بالهمزة مفعولًا ثالثًا، وذلك المفعول الزائد هو الفاعل في المتعدي إلى مفعولين، والمثال قولك: أعلم الله زيدًا عمرًا عاقلًا، وأرى الله أباك أخاك ذا مال.
واثنان موضوعان، وهما أنبأت ونبأت، والأصل في هذين الفعلين أن يتعديا إلى مفعولين، الثاني منهما بحرف الجر، كقولك: أنبأت زيدًا عن عمرو وأنبأت بكرًا بكذا، قال الله تعالى: ﴿قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَآئِهِمْ﴾ [البقرة: ٣٣] (١) وقال ﴿أَنَا أُنَبِّئُكُم بِتَاوِيلِهِ﴾ [يوسف: ٤٥] (٢)، ثم يتسع بحذف الحرف الثاني، فيقال: أنبأتك كذا، وقال الله تعالى: ﴿قَالَتْ مَنْ أَنبَأَكَ هَذَا﴾ (٣) [التحريم: ٣]، وأول الآية على الأصل، وهو قوله تعالى ﴿فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ﴾ [التحريم: ٣] (٤).
وهذا الاستعمال في هذين الفعلين (٥) استعمال أخبرت، وخبرت، ولكنهما توسع فيهما في تعديهما (٦) إلى مفاعيل ثلاثة، بأن أجريا مجرى أعلمت، لأنهما إنباء، والإنباء إخبار، إعلام، فعديا إلى ثلاثة تعدية أعلمت، فقلت: أنبأ الله بشرًا كريمًا، ونبأ أبوك أخاك عمرًا ذا مال، والمعنى: أنبأ الله بشرًا أن بكرًا كريم.
وحكم المفعول الثالث في هذا الباب حكم المفعول الثاني في الأفعال التي نقلت هذه منها وشبهت بها، فحملت عليها، كل مجاز في ذاك جاز في هذا.
(١) «البقرة ١: ٣٣ ﴿قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم، فلما أنبأهم بأسمائهم قال ألم أقل لكم إني أعلم غيب السموات والأرض ...﴾.
(٢) «يوسف ٢: ٤٥ ﴿وقال الذي نجا منها وادكر بعد أمة، أنا أنبئكم بتأويله فأرسلون﴾.
(٣) «التحريم ٦٦: ٣ ﴿وإذا أمر النبي إلى بعض أزواجه حديثًا ... فلما نبأت به قالت من أنبأك هذا، قال: نبأني العليم الخبير﴾.
(٤) «التحريم ٦٦: ٣ ﴿وإذا أمر النبي إلى بعض أزواجه حديثًا ... فلما نبأت به قالت من أنبأك هذا، قال: نبأني العليم الخبير﴾.
(٥) «في (ج) و(د): الأصلين.
(٦) «في (ب): تعديتهما.
1 / 156
مقدمة
اعلم أن الكلمات ثلاث
أنواع التنوين
فصل في حد الفعل
فصل في تعريف الحرف
فصل في الفرق بين الإعراب والبناء والمعرب والمبني
فصل [الصحيح والمعتل]
فصل [اختصاص الاسم بالجر والفعل بالجزم]
الحروف تنوب عن الحركة
التثنية، والجمع
كلا وكلتا
فصل [كلا وكلتا اسمان مفردان]
فصل [جمع المؤنث الصحيح]
الممنوع من الصرف
فصل
الأمثلة الخمسة
فصل [الممنوع من الصرف]
فصل [بناء الأسماء]
العامل اللفظي والعامل المعنوي
فصل [العوامل اللفظية]
فصل [الفعل المبني للمجهول]
أفعال تستعمل استعمال الأدوات
أفعال المقاربة
نعم وبئس ما جرى مجراهما
التعجب
فصل [عمل النصب]
الخبر والتمييز
المسمى مفعولا مطلقا
ظروف الزمان
المفعول له
الحال
الفصل الثالث في العوامل من الحروف
إن، وأن، ولكن، وكأن، وليت، ولعل
الضرب الثاني من الحروف ما ينصب فقط
إلا في الاستثناء
الثالث حرف النداء
يعمل النصب فقط
الضرب الثالث من الحروف ما يجزم
الضرب الرابع من الحروف ما يجر فقط
الحروف تنقسم قسمين: عامل وغير عامل
فصل من العوامل في الأسماء
اسم الفاعل
الصفات المشبهة بأسماء الفاعلين
المصادر المعملة عمل الأفعال
ألفاظ سميت بها الأفعال
القسم الثاني من الأسماء العاملة وهو ما يعمل عمل الحرف
الإضافة
الأسماء التي عملت عمل "إن"
فصل في أشياء منفردة وهي خمسة أبواب منها باب المعرفة والنكرة
التعريف باللام
اسم إشارة
القسم الثاني من المبهم وهو الاسم الموصول
فصل إنما كانت النكرة أصلا
فصل باب الإعراب الأصلي وغير الأصلي
قسمة في الإعراب أخرى الإعراب إما صريح وإما غير صريح