الميم" (١) . قال: "وذلك كله مروي عن الأئمة من القراء والرؤساء من أهل اللغة والفصحاء من العرب".
قلت: وبقي فيها قراءة ثامنة مشهورة، وهي كسر الهاء وصلة الميم بواو (٢) .
وقال صاحب (٣) شرح السنة:
"أظهر الأقاويل وأصحها وأشبهها بظاهر الحديث أن المراد من هذه الحروف اللغات، وهو أن يقرأ كل قوم من العرب بلغتهم، وما جرت عليه عادتهم من الإدغام والإظهار والإمالة والتفخيم والإشمام والإتمام والهمز والتليين وغير ذلك من وجوه [٥٠ ظ] اللغات إلى سبعة أوجه منها في الكلة الواحدة".
ثم قال: "ولا يكون هذا الاختلاف داخلا تحت قوله تعالى: ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا﴾ (٤)؛ إذ ليس معنى هذه الحروف أن يقرأ كل فريق بما شاء مما يوافق لغته من غير توقيف، بل كل هذه الحروف منصوصة، وكلها كلام الله ﷿، نزل بها الروح الأمين على النبي ﷺ، يدل عليه قوله ﵇: "إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف" (٥)، فجعل الأحرف كلها منزلة، وكان رسول الله ﷺ يعارض جبريل ﵇
(١) انظر: المحتسب ١/ ٤٣.
(٢) انظر نفس المصدر ١/ ٤٤.
(٣) هو أبو محمد الحسين بن مسعود البغوي، سبقت ترجمته في الحاشية رقم ٦ ص٦٦.
(٤) النساء: ٨٢.
(٥) انظر ص٧٧-٨٦.
1 / 134
مقدمة التحقيق
مقدمة المؤلف
الباب الثاني: في جمع الصحابة ﵃ القرآن وإيضاح ما فعله أبو بكر وعمر وعثمان
الباب الرابع: في معنى القراءات المشهورة الآن وتعريف الأمر في ذلك كيف كان
الباب السادس: في الإقبال على ما ينفع من علوم القرآن والعمل بها وترك التعمق في تلاوة ألفاظه والغلو بسببها
الفروق بين النسخ الثلاث التي اعتمد عليها في نشر الكتاب