800

Al-Muqaddimāt al-mumahhidāt

المقدمات الممهدات

Editor

الدكتور محمد حجي

Publisher

دار الغرب الإسلامي

Edition

الأولى

Publication Year

1408 AH

Publisher Location

بيروت

Regions
Spain
•
Empires & Eras
ʿAbbāsids
فصل
في التداعي
الأصل في التداعي من كتاب الله ﷿ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾ [المؤمنون: ١١٧]، وقَوْله تَعَالَى: ﴿أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [النمل: ٦٤]، وقَوْله تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [النور: ٤]؛ فوجب بهذا على كل من ابتدأ قولا وابتدع مذهبا أن يأتي بالدليل على صدق قوله، والبرهان على صحة مذهبه، وعلى من ادعى على أحد دعوى في مال أو دم أو عرض أو غير ذلك، أن يأتي بالبينة على دعواه، وقد بين ذلك النبي ﷺ بعموم قوله: «البينة على المدعي واليمين على من أنكر». وبقوله للرجل الذي خاصم إليه في الأرض التي زعم أنه انتزى عليها في الجاهلية فأنكر ذلك من دعواه: «شاهداك أو يمينه».
فصل
فوجه معرفة الفصل في الحكم بين المتداعيين تمييز المدعي الذي يكلف إقامة البينة على دعواه ولا يمكن من اليمين من المدعى عليه الذي يمكن من اليمين ولا يكلف إقامة البينة بالوقوف على العلة المفرقة بينهما الموجبة لتبدئة المدعى عليه باليمين دون المدعي، إذ قد يكون القول قول المدعي إذا كان في معنى المدعى عليه وتكون على المدعى عليه إقامة البينة إذا كان في معنى

2 / 190