624

Al-muqaddimāt al-mumahhidāt

المقدمات الممهدات

Editor

الدكتور محمد حجي

Publisher

دار الغرب الإسلامي

Edition

الأولى

Publication Year

1408 AH

Publisher Location

بيروت

Regions
Spain
Empires & Eras
ʿAbbāsids
وشاهده وكاتبه»، وقال: هم سواء، ومن ذلك تحريمه التفاضل بين الذهبين والورقين. وأن لا يباع من ذلك شيء غائب بناجز، وما أشبه ذلك كثير. وأما الإجماع فمعلوم من دين الأمة ضرورة أن الربا محرم في الجملة وإن اختلفوا في تفصيل مسائله وتبيين أحكامه وتعيين شرائطه، على ما يأتي في مواضعه إن شاء الله، وبالله ﷾ التوفيق وهو الهادي إلى أقوم طريق.
فصل
في معنى الربا، وأصل الربا الزيادة والإضافة، يقال: ربا الشيء يربو: إذا زاد وعظم، وأربى فلان على فلان: إذا زاد عليه، يربي إرباء، وكان ربا الجاهلية أن يكون للرجل على الرجل الدين، فإذا حل قال له: أتقضي أم تربي؟ فإن قضاه أخذه، وإلا زاده في الحق وزاده في الأجل، فأنزل الله في ذلك ما أنزل، فقيل للمربي: مرب، للزيادة التي يستزيدها في دينه لتأخيره به إلى أجل.
فصل
فمن استحل الربا فهو كافر حلال الدم، يستتاب، فإن تاب وإلا قتل، قال الله ﷿: ﴿وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [البقرة: ٢٧٥]، يريد: عاد إلى الربا باستحلاله، لأن الخلود في النار من صفات الكافرين. وقال ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [البقرة: ٢٧٨] ﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [البقرة: ٢٧٩]، أي إن لم تفعلوا وتقبلوا ذلك وتقروا به، فأذنوا بحرب؛ أي فاعلموا أنكم محاربون من الله ورسوله لأنكم مشركون.

2 / 8