526

Al-muqaddimāt al-mumahhidāt

المقدمات الممهدات

Editor

الدكتور محمد حجي

Publisher

دار الغرب الإسلامي

Edition

الأولى

Publication Year

1408 AH

Publisher Location

بيروت

Regions
Spain
Empires & Eras
ʿAbbāsids
فصل
في الرجعة
الأصل في الرجعة قول الله ﷿: ﴿لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ [الطلاق: ١]، أي يحدث في النفوس الندم على الفرقة وإرادة الرجعة: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ [الطلاق: ٢]، وبلوغ الأجل هاهنا المقاربة لا البلوغ على الحقيقة، وكذلك قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ [البقرة: ٢٣١]، بخلاف قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٥]، بخلاف قوله: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٣٢]، نهى الأولياء إذا انقضت العدة وأرادت الرجوع إلى زوجها أن يعضلوها عن الرجوع إليه؛ لأن بلوغ الأجل هو انقضاء العدة، وإذا انقضت العدة لم يكن للزوج رجعة بإجماع، فسمى المقاربة بلوغا على عادة العرب في تسمية الشيء باسم ما قرب منه. قال الله ﷿: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [النحل: ٩٨]، أي: إذا أردت أن تقرأ القرآن. وقال ﷺ: «إن بلالا ينادي بليل فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم». وكان ابن أم مكتوم رجلا أعمى لا ينادي حتى يقال له أصبحت أصبحت، أي قاربت الصباح. وفي الحديث: «صلى بنا رسول الله ﷺ صلاة الصبح على أثر سماء كانت من الليل؛» فسمى المطر سماء لما كان نزوله من السماء. وهذا كثير في لسان العرب.

1 / 543