388

Al-muqaddimāt al-mumahhidāt

المقدمات الممهدات

Editor

الدكتور محمد حجي

Publisher

دار الغرب الإسلامي

Edition

الأولى

Publication Year

1408 AH

Publisher Location

بيروت

Regions
Spain
Empires & Eras
ʿAbbāsids
فصل
والعمرة على مذهب مالك سنة وليست بفريضة. وذهب ابن الماجشون إلى أنها فريضة، وهو مذهب ابن الجهم. والذي ذهب إليه مالك هو الصحيح، لأن فرض الحج إنما وجب لقول الله ﷿: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا﴾ [آل عمران: ٩٧]، وأما قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦]، فإنما هو أمر بالإتمام لمن دخل فيهما. وقد قرئ (والعمرةُ لله) على الابتداء والخبر، فلا متعلق لأحد بإيجاب العمرة في هذه الآية وإنما هي سنة. وقد احتج من ذهب إلى إيجابها بقول الله ﷿: ﴿وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ﴾ [التوبة: ٣]، فدل أن ثم حجا أصغر وهو العمرة. وهذا لا يصح فإن الحج الأكبر إنما عنى الله به الاجتماع الأكبر بالمشعر الحرام حين تجتمع قريش وسائر الناس ولم يعن به شعيرة من الشعائر. وقيل: إنما عنى به حج أبي بكر لأنه وقع [في ذي القعدة وهو أكبر من الذي كان قبله،] في ذي القعدة أيضا. وقيل: إن الأكبر نعت لليوم لا للحج وأنه يوم عرفة وهو بعيد.
فصل
واعتمر رسول الله ﷺ ثلاثا: عام الحديبية في ذي القعدة من سنة ست من الهجرة إذ صده المشركون عن البيت. وعام القضية من العام المقبل عام سبع في ذي القعدة آمنا هو وأصحابه. ثم اعتمر الثالثة في ذي القعدة من سنة ثمان. وقد قيل: إن عمرته الواحدة كانت في شوال، ذكر ذلك مالك في موطئه عن عروة بن الزبير. وروي عن ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - «أنه ﷺ اعتمر في رجب» وأنكرت ذلك «عائشة وقالت ما اعتمر في رجب قط». فكانت عمر رسول الله ﷺ ثلاث عمر في ثلاثة أعوام عمرة في كل سنة. فلذلك لم ير مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - العمرة في السنة إلا مرة واحدة. ومن قال: إن رسول الله ﷺ كان في حجة الوداع متمتعا أو قارنا قال اعتمر رسول الله ﷺ أربع عمر.

1 / 400