Al-muqaddimāt al-mumahhidāt
المقدمات الممهدات
Editor
الدكتور محمد حجي
Publisher
دار الغرب الإسلامي
Edition
الأولى
Publication Year
1408 AH
Publisher Location
بيروت
فصل
وكذلك اختلفت الآثار عن النبي ﵊ هل أفرد الحج أو قرن أو تمتع اختلافا كثيرا. والذي ذهب إليه مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أنه أفرد الحج على ما روي عن «عائشة أنها قالت: خرجنا مع رسول الله ﷺ عام حجة الوداع فمنا من أهل بعمرة ومنا من أهل بحج وعمرة ومنا من أهل بالحج، وأهل رسول الله ﷺ بالحج. فأما من أهل بعمرة فحل وأما من أهل بالحج أو جمع بين الحج والعمرة فلم يحلوا حتى كان يوم النحر ..» وفي حديث عائشة هذا دليل على إباحة التمتع والقران، ولم يختلف أهل العلم في ذلك، وإنما اختلفوا في الأفضل، فذهب مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إلى أن إفراد الحج أفضل على ما روي عن عائشة «أن رسول الله ﷺ أفرد الحج» وروي ذلك عن أبي بكر وعمر وعثمان وعائشة. وروي عن عمر بن الخطاب أنه قال في قول الله ﷿: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦] قال: من تمامهما أن تفرد كل واحدة منها عن الأخرى، وأن يعتمر في غير أشهر الحج، فإن الله ﷿ يقول: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ [البقرة: ١٩٧] وروي عن مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أنه قال: إذا جاء حديثان مختلفان عن النبي ﷺ وبلغنا أن أبا بكر وعمر عملا بأحد الحديثين وتركا الآخر كان في ذلك دلالة على أن الحق فيما عملا به. وذهب آخرون إلى أن التمتع بالعمرة إلى الحج أفضل، وهو مذهب عبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس. ومنهم من ذهب إلى أن النبي ﷺ كان متمتعا، وهو قول سعد في الموطأ للضحاك بن قيس: بئس ما قلت يا ابن أخي، قد صنعها رسول الله ﷺ وصنعناها معه. «وقول حفصة لرسول الله ﷺ: ما شأن الناس حلوا ولم تحل أنت من عمرتك فقال: إني لبدت رأسي وقلدت هديي فلا أحل حتى أنحر». وقول عبد الله بن عمر في الموطأ أيضا، وقد أهل أصحاب رسول الله ﷺ في حجة الوداع بالعمرة، ثم قال لهم رسول الله ﷺ: «من كان معه هدي فليهل بالحج مع العمرة ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعا». وذهب من صحح أن النبي ﷺ قرن إلى أن
1 / 397