Al-muqaddimāt al-mumahhidāt
المقدمات الممهدات
Editor
الدكتور محمد حجي
Publisher
دار الغرب الإسلامي
Edition
الأولى
Publication Year
1408 AH
Publisher Location
بيروت
فسأل عن القوم حتى انتهى إلي فقلت أنا محمد بن علي بن حسين، وأنا] يومئذ غلام شاب فرحب بي وسهل ودعا لي، فقالوا جئنا نسألك، فقال لي سل عما شئت يا ابن أخي، فقلت أخبرني عن حج رسول الله ﷺ فقال بيده وعقد تسعا ثم قال: إن رسول الله ﷺ مكث تسع سنين لم يحج، ثم أذن في الناس في العاشر أن رسول الله ﷺ حاج، فقدم المدينة بشر كثير كلهم يلتمس أن يأتم برسول الله ﷺ ويعمل مثل عمله، فخرجنا معه حتى أتينا ذا الحليفة فولدت أسماء بنت عميس محمد بن أبي بكر، فأرسلت إلى رسول الله ﷺ تقول كيف أصنع، قال: اغتسلي واستثفري بثوب وأحرمي. فصلى رسول الله ﷺ في المسجد ثم ركب القصواء حتى إذا استوت به ناقته على البيداء نظرت إلى مد بصري من بين يديه من راكب وماش وعن يمينه وعن يساره مثل ذلك ومن خلفه مثل ذلك، ورسول الله ﷺ بين أظهرنا ينزل عليه القرآن وهو يعرف تأويله فما عمل به من شيء عملنا به. فأهل بالتوحيد لبيك اللهم لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك. وأهل الناس بهذا الذي يهلون به، فلم يرد رسول الله ﷺ عليهم شيئا منه، ولزم رسول الله ﷺ تلبيته. قال جابر: لسنا ننوي إلا الحج لسنا نعرف العمرة حتى إذا أتينا البيت معه استلم الركن فرمل ثلاثا ومشى أربعا، ثم تقدم إلى مقام إبراهيم فقرأ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥] فجعل المقام بينه وبين القبلة. قال جعفر: فكان أبي يقول: ولا أعلمه ذكره إلا عن النبي ﷺ أنه كان يقرأ في الركعتين: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] و﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١] ثم رجع إلى الركن فاستلمه، ثم خرج من الباب إلى الصفا. فلما دنا من الصفا قرأ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٥٨] فبدأ بما بدأ الله به، فبدأ بالصفا فرقي عليه حتى رأى البيت فاستقبل القبلة ووحد الله وكبره وقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير لا إله إلا الله وحده أنجز وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده. ثم دعا بين ذلك فقال مثل ذلك ثلاث مرات، ثم نزل إلى المروة حتى إذا انصبت قدماه رمل في بطن الوادي حتى إذا صعدتا مشى حتى أتى المروة ففعل على المروة كما فعل على الصفا حتى إذا كان آخر طواف على المروة قال:
1 / 392