195

ʿUlūm al-ḥadīth

علوم الحديث

Editor

نور الدين عتر

Publisher

دار الفكر- سوريا

Publisher Location

دار الفكر المعاصر - بيروت

قُلْتُ: وَلِأَنَّهَا لَمَّا كَانَتْ عَلَى كَلَامٍ فِيهِ خَلَلٌ أَشْبَهَتِ الضَّبَّةَ الَّتِي تُجْعَلُ عَلَى كَسْرٍ، أَوْ خَلَلٍ، فَاسْتُعِيرَ لَهَا اسْمُهَا، وَمِثْلُ ذَلِكَ غَيْرُ مُسْتَنْكَرٍ فِي بَابِ الِاسْتِعَارَاتِ.
وَمِنْ مَوَاضِعِ التَّضْبِيبِ: أَنْ يَقَعَ فِي الْإِسْنَادِ إِرْسَالٌ، أَوِ انْقِطَاعٌ، فَمِنْ عَادَتِهِمْ تَضْبِيبُ مَوْضِعِ الْإِرْسَالِ، وَالِانْقِطَاعِ، وَذَلِكَ مِنْ قَبِيلِ مَا سَبَقَ ذِكْرُهُ مِنَ التَّضْبِيبِ عَلَى الْكَلَامِ النَّاقِصِ.
وَيُوجَدُ فِي بَعْضِ أُصُولِ الْحَدِيثِ الْقَدِيمَةِ فِي الْإِسْنَادِ الَّذِي يَجْتَمِعُ فِيهِ جَمَاعَةٌ مَعْطُوفَةٌ أَسْمَاؤُهُمْ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ عَلَامَةٌ تُشْبِهُ الضَّبَّةَ فِيمَا بَيْنَ أَسْمَائِهِمْ، فَيَتَوَهَّمُ مَنْ لَا خِبْرَةَ لَهُ أَنَّهَا ضَبَّةٌ وَلَيْسَتْ بِضَبَّةٍ، وَكَأَنَّهَا عَلَامَةُ وَصْلٍ فِيمَا بَيْنَهَا، أُثْبِتَتْ تَأْكِيدًا لِلْعَطْفِ، خَوْفًا مِنْ أَنْ تُجْعَلَ " عَنْ " مَكَانَ الْوَاوِ، وَالْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى.
ثُمَّ إِنَّ بَعْضَهُمْ رُبَّمَا اخْتَصَرَ عَلَامَةَ التَّصْحِيحِ فَجَاءَتْ صُورَتُهَا تُشْبِهُ صُورَةَ التَّضْبِيبِ، وَالْفِطْنَةُ مِنْ خَيْرِ مَا أُوتِيَهُ الْإِنْسَانُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
الثَّالِثَ عَشَرَ: إِذَا وَقَعَ فِي الْكِتَابِ مَا لَيْسَ مِنْهُ فَإِنَّهُ يُنْفَى عَنْهُ بِالضَّرْبِ، أَوِ الْحَكِّ، أَوِ الْمَحْوِ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ. وَالضَّرْبُ خَيْرٌ مِنَ الْحَكِّ وَالْمَحْوِ.

1 / 198