773

Al-Muntaẓam fī tārīkh al-mulūk waʾl-umam

المنتظم في تاريخ الملوك والأمم

Editor

محمد عبد القادر عطا، مصطفى عبد القادر عطا

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م

Publisher Location

بيروت

Regions
Iraq
Empires & Eras
ʿAbbāsids
قَالَ ابن إِسْحَاق: ولما نادى رسول اللَّه ﷺ قومه بالإسلام لم يردوا عَلَيْهِ كل الرد، حَتَّى ذكر آلهتهم وعابها، فلما فعل ذلك نادوه واجتمعوا عَلَى خلافه، ومنعه عمه أَبُو طَالِبٍ فمضى [١] إِلَى أبي طالب رجال من أشرافهم: كعتبة، وشيبة، وأبي جهل، فقالوا:
يا أبا طالب، إن ابن أخيك قد/ سب آلهتنا، وعاب ديننا وسفه أحلامنا، وضلل آباءنا، فإما أن تكفه عنا [٢]، وإما أن تخلي بيننا وبينه، فإنك عَلَى مثل [٣] ما نحن عَلَيْهِ من خلافه، فنكفيكه. فَقَالَ لهم أَبُو طَالِبٍ قولا رقيقا وردهم ردا جميلا، فانصرفوا عنه، ومضى رسول اللَّه ﷺ عَلَى ما هو عليه يظهر دين اللَّه ويدعو إليه، ثم شرى الأمر بينه وبينهم، حَتَّى تباعد الرجال وتضاغنوا، فأكثرت قريش ذكر رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بينها، وحض بعضهم بعضا عَلَيْهِ، ثم مشوا إِلَى أبي طالب مرة أخرى فقالوا: يا أبا طالب، إن لك نسبا وشرفا ومنزلة فينا، وإنا قد استنهيناك من ابن أخيك فلم تنهه عنا، وإنا والله لا نصبر عَلَى شتم آبائنا وسفه أحلامنا، وعيب آلهتنا حتى نكفه عنا أو ننازله وإياك فِي ذلك حَتَّى يهلك أحد الفريقين.
ثم انصرفوا عنه فعظم عَلَى أبي طالب فراق قومه وعداوتهم، ولم يطب نفسا بإسلام رسول اللَّه ﷺ إليهم [٤]، ولا خذلانه، إلا أَنَّهُ قَالَ له: يا بْن أخي، إن قومك جاءوني فقالوا لي كذا وكذا، فأبق [علي و] [٥] على نفسك، ولا تحملني من الأمر ما لا أطيق. فظن رَسُولُ اللَّه ﷺ إِنَّ عمه خاذله ومسلمه، وأنه قد ضعف عَنْ نصرته، فَقَالَ:
«والله يا عماه لو وضعوا الشمس فِي يميني والقمر فِي يساري عَلَى أن أترك هَذَا الأمر حَتَّى يظهره [٦] اللَّه أو أهلك فيه، ما تركته» ثم بكى رسول اللَّه ﷺ وقام، فلما ولى ناداه أَبُو طَالِبٍ فقال: أقبل يا بن أخي. فاقبل فَقَالَ: اذهب فقل ما أحببت، فو الله لا أسلمك [لشيء] [٧] أبدا [٨] .

[١] في ت: «فمشى» .
[٢] «عنا» سقطت من ت.
[٣] «مثل» سقطت من ت.
[٤] في ت: «لهم» .
[٥] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.
[٦] في ت: «أظهره» .
[٧] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.
[٨] أخرجه ابن الجوزي في ألوفا برقم ٢٦٣. وابن هشام في السيرة النبويّة ١/ ٢٧٨. والبيهقي في الدلائل ٢/ ١٨٧.

2 / 368