204

Muntahā al-ṭalab min ashʿār al-ʿArab

منتهى الطلب من أشعار العرب

ولنا معاقلُ كلِّ أعيطَ باذخٍ ... صعبٍ وكلُّ مباءةِ محلالِ
إنَّ ابنَ أختِ بني كليبٍ خالهُ ... يومَ التفاضلِ ألأمُ الأخوالِ
بعلُ الغريبةِ منْ كليبٍ ممسكٌ ... منها بلا حسبٍ ولا بجمالِ
سودُ المحاجرِ سيئٌ لباتها ... منْ لؤمهنَّ ينكنَ غيرَ حلالِ
ككلابِ أعبدِ ثلةٍ تبعتهمُ ... حملتْ أجنتها بشرِّ فحالِ
يعوينَ مختلطَ الظلامِ كما عوتْ ... خلفَ البيوتِ كلابها لعضالِ
يرفعنَ أرجلهنَّ عنْ مفروكةٍ ... مقِّ الرفوغِ رحيبةِ الأجوالِ
تلقى الأيورَ بظهورهنَّ كأنها ... عصبُ الفراسنِ أوْ أيورُ بغالِ
يسلحنَ أنتنَ ما أكلنَ عليهمِ ... لما وجدنَ حرارةَ الإنزالِ
إني وجدتُ بني كليبٍ إنما ... خلقوا وأمكَ مذْ ثلاثُ ليالِ
يرويهمُ الثمدُ الذي لوْ حلهُ ... جرذانِ ما رواهما ببلالِ
لا ينعمونَ فيستثيبوا نعمةً ... لهمُ ولا يجزونَ بالإفضالِ
يتراهنونَ على جيادِ حميرهمْ ... منْ عانةِ الغذوانِ والصلصالِ
وكأنما مسحوا بوجهِ حمارهمْ ... ذي الرقمتينِ جبينَ ذي العقالِ
ومهورُ نسوتهمْ إذا ما أنكحوا ... غذويُّ كلِّ هبنقعٍ تنبالِ
يتبعنههمْ سلفًا على حمراتهمْ ... أعداءَ بطنِ شعيبةِ الأوشالِ
ويظلُّ منْ وهجِ الهجيرةِ عائذًا ... بالظلِّ حيثُ يزولُ كلَّ مزالِ
وحسبتَ حربي وهي تخطرُ بالقنا ... حلبَ الحمارةِ يا بنَ أمِّ رغالِ
كلاَّ وحيثُ مسحتُ أيمنَ بيتهِ ... وسعيتُ أشعثَ محرمًا بحلالِ
تغلو جداءُ بني كليبٍ فيهمِ ... ودماؤهمْ وأبيكَ غيرُ غوالي
تبكي المراغةُ بالرغامِ على ابنها ... والناهقاتُ ينحنَ بالأعوالِ
سوقي النواهقَ مأتمًا يبكينهُ ... وتعرضي لمصاعدِ القفالِ
سربًا مدامعها تنوحُ على ابنها ... بالرملِ قاعدةً على جلالِ
قالوا لها ائتجري جريرًا إنهُ ... أودى الهزبرُ بهِ أبو الأشبالِ
ألقى عليهِ يديهِ ذو قوميةٍ ... وردٌ يدقُّ مجامعَ الأوصالَ
قدْ كنتُ لوْ نفعَ النذيرُ نهيتهُ ... أنْ لا يكونَ فريسةَ الرئبالِ
إني رأيتكَ إذْ أبقتَ فلمَ تئلْ ... خيرتَ نفسكَ منْ ثلاثِ خصالِ
بينَ الرجوعِ إليَّ وهيَ قطيعةٌ ... في فيكَ مدنيةٌ منَ الآجالِ
أوْ بينَ حيِّ أبي نعامةَ هاربًا ... أوْ باللحاقِ بطيئِ الأجبالِ
ولقدْ هممتَ بقتلِ نفسكَ خاليًا ... أوْ بالفرارِ إلى سفينِ أوالِ
فالآنَ يا ركبَ الجداءِ هجوتكمْ ... بهجائكمْ ومحاسبِ الأعمالِ
فأسألْ فإنكَ منْ كليبٍ والتمسْ ... بالعسكرينِ بقيةَ الأظلالِ
إنا لتوزنُ بالجبالِ حلومنا ... ويزيدُ جاهلنا على الجهالِ
فاجمعْ مساعيكَ القصارَ فوافني ... بعكاظَ يا بنَ مربقِ الأجمالِ
واسألْ بقومكَ ما جريرُ ودارمٌ ... ما ضمَّ بطنُ منىً منَ النزالِ
تجدِ المكارمَ والعديدَ كليهما ... في دارمٍ ورغائبَ الآكالِ
وإذا عددتَ بني كليبٍ لمْ تجدْ ... حسبًا لهمْ يوفي بشسعِ قبالِ
لا يمنعونَ لهمْ خدامَ حليلةٍ ... بمهابةٍ منهمْ ولا بقتالِ
أجريرُ إنَّ أباكَ إذْ أتعبتهُ ... قصرتْ يداهُ ومدَّ شرَّ حبالِ
إنَّ الحجارةَ لوْ تكلمُ خبرتْ ... عنكمْ بألأمِ دقةٍ وسفالِ
هلْ تعلمونَ غداةَ يطردُ سيبكمْ ... بالسفحِ بينَ مليحةٍ وطحالِ
والحوفزانُ مسومٌ أفراسهُ ... والمحصناتُ يجلنَ كلَّ مجالِ
يحدرنَ منْ أملِ الكئيبِ عشيةً ... رقصَ اللقاحِ وهنَّ غيرُ أوالِ
حتى تداركها فوارسُ مالكٍ ... ركضًا بكلِّ طوالةٍ وطوالِ
لما عرفنَ وجوهنا وتحدرتْ ... عبراتُ أعينهنَّ بالإسبالِ
وذكرنَ منْ خفرِ الحياءِ بقيةً ... بقيتْ وكنَّ قبيلُ في أشغالِ
وأرينَ أسؤقهنَّ حينَ عرفننا ... ثقةً وكنَّ روافعَ الأذيالِ
بفوارسٍ لحقوا أبوهمْ دارمٌ ... بيضُ الوجوهِ على العدوِّ ثقالِ
كنا إذا نزلتْ بأرضكَ حيةٌ ... صماءُ تخرجُ منْ صدوعِ جبالِ

1 / 204