197

Muntahā al-ṭalab min ashʿār al-ʿArab

منتهى الطلب من أشعار العرب

وأطفأتَ نيرانَ النفاقِ وأهلهُ ... وقدْ سارعوا في فتنةٍ أنْ تسعرا
فإنَّ لأنصارِ الخليفةِ ناصرًا ... عزيزًا إذا طاغٍ طغى وتجبرا
فذو العرشِ أعطانا على الكرهِ والرضا ... إمامَ الهدى والحكمةِ المتخيرا
وإنَّ الذي أعطى الخلافةَ أهلها ... بنى لي في قيسٍ وخندفَ مفخرا
فأمستْ رواسي الملكِ في مستقرها ... لمنتخبٍ منْ آلِ مروانَ أزهرا
منابرُ ملكٍ كلها خندفيةٌ ... يصلي عليها منْ أعرناهُ منبرا
أنا ابنُ الثرى أدعو قضاعةَ ناصرًا ... وآلَ نزارٍ ما أعزَّ وأكثرا
عديدًا معديًا لهُ ثروةُ الحصى ... وعزًا قضاعيًا وعزًا تنزرا
نزارٌ إلى كلبٍ وكلبٌ إليهمِ ... أحقُّ وأدنى منْ صداءَ وحميرا
فأيُّ معديٍّ تخافُ وقدْ رأى ... جبالَ معدٍّ والعديدَ المجمهرا
أبونا خليلُ اللهِ واللهُ ربنا ... رضينا بما أعطى المليكُ وقدرا
بنى قبلةَ اللهِ التي يهتدى بها ... فأورثنا عزًا وملكًا معمرا
أبونا أبو إسحاقَ يجمعُ بيننا ... أبٌ كانَ مهديًا نبيًا مطهرا
فيجمعنا والغرُّ أبناءَ سارةٍ ... أبٌ لا نبالي بعدهُ منْ تعذرا
ومنا سليمانُ النبيُّ الذي دعا ... فأعطي بنيانًا وملكًا مسخرا
ويعقوبُ منا زادهُ اللهُ حكمةً ... وكانَ ابنُ يعقوبٍ نبيًا مصورا
وعيسىَ وموسىَ والذي خرَّ ساجدًا ... فأنبتَ زرعًا دمعُ عينيهِ أخضرا
وأبناءُ إسحاقَ الليوثُ إذا ارتدوا ... محاملَ موتٍ لابسينَ السنورا
ترى منهمْ مستبشرينَ إلى الهدى ... وذا التاجِ يضحي مرزبانًا مسورا
أغرَّ شبيهًا بالفنيقِ إذا ارتدى ... على القبطريِّ الفارسيَّ المزررا
فيومًا سرابيلُ الحديدِ عليهمِ ... ويومًا ترى خزًا وعصبًا منيرا
إذا افتخروا عدوا الصبهبذَ منهمُ ... وكانوا بإصطخرَ الملوكَ وتسترا
وقدْ جاهدَ الوضاحَ في الدينِ معلمًا ... فأورثَ مجدًا باقيًا آل بربرا
لشتانَ منْ يحمي تميمًا منَ العدى ... ومن يعمرُ الماخورَ في منْ تمخرا
فبؤْ بالمخازي يا فرزدقُ لمْ يبتْ ... أديمكَ إلاَّ واهيًا غيرَ أوفرا
ألاّ قبحَ اللهُ الفرزدقَ كلما ... أهلَّ مهلٌّ بالصلاةِ وكبرا
فإنكَ لوْ تعطي الفرزدقَ درهمًا ... على دينِ نصرانيةٍ لتنصرا
فلا تقربنَّ المروتينِ ولا الصفا ... ولا مسجدَ اللهِ الحرامَ المطهرا
يبينُ في وجهِ الفرزدقِ لؤمهُ ... وألأمُ منسوبٍ قفًا حينَ أدبرا
وتعرفُ منهُ لؤمهُ فوقَ أنفهِ ... فقبحَ ذاكَ الأنفُ أنفًا ومشفرا
لحا اللهُ ماءً منْ عروقٍ خبيثةٍ ... سقتْ سابياءً جاءَ فيها مخمرا
فما كانَ منْ فحلينِ شرٌّ عصارةٌ ... وألأمُ منْ حوقِ الحمارِ وكيمرا
قفيرةُ لمْ ترضعْ كريمًا بثديها ... وما أحسنتْ منْ حيضةٍ أنْ تطهرا
وما حملتْ إلاَّ عراضًا لخبثةٍ ... وما سيقَ عنها منْ سياقٍ فتمهرا
أتعدلُ نجلًا منْ قفيرةَ مقرفًا ... بسامٍ إذا اصطكَّ الأضاميمُ أصدرا
عشيةَ لاقى القردُ قردُ مجاشعٍ ... هريتًا أبا شبلينِ في الغيلِ قسورا
منَ المحمياتِ الغينَ غينَ خفيةٍ ... ترى بينَ لحييهِ الفريسَ المعقرا
أشاعتْ قريشٌ للفرزدقِ خزيةً ... وتلكَ الوفودُ النازلونَ الموقرا
وقالتْ قريشٌ للحواريِّ جاركمْ ... أرغوانَ تدعو للوفاءِ وضوطرا
تراغيتمُ يومَ الزبيرِ كأنكمْ ... ضباعُ مغاراتٍ تعاظمنَ أجعرا
فإنَّ عقالًا والحتاتَ كلاهما ... تردى بثوبيْ غدرةٍ وتأزرا
وما كانَ جيرانُ الزبيرِ مجاشعٌ ... بألأمَ منْ جيرانِ وهبٍ وأغدرا
أتبغونَ وهبًا يا بني زبدِ استها ... وقدْ كنتمُ جيرانَ وهبِ بنِ أبجرا
ألمْ تحسبوا وهبًا تمنونهُ المنى ... وكانَ أخا همٍّ طريدًا مسيرا
فلا يأمنُ الأعداءُ أسيافَ مازنٍ ... ولكنَّ رأي ابنيْ قفيرةَ قصرا
وإنكَ لو ضمنتَ منْ مازنٍ دمًا ... لما كانَ لابنِ القينِ أنْ يتخيرا
ولوْ أنَّ وهبًا كانَ جلَّ رحالهِ ... بحجرٍ للاقى ناصرينَ وعنصرا

1 / 197