190

Muntahā al-ṭalab min ashʿār al-ʿArab

منتهى الطلب من أشعار العرب

أصبحنَ بعدَ نعيمِ عيشٍ مؤنقٍ ... قفرًا وبعدَ نواعمٍ أخدانِ
قدْ رابني نزعٌ وشيبٌ شاملٌ ... بعدَ الشبابَ وعصرهِ الفينانِ
نزلَ المشيبُ على الشبابِ فراعني ... وعرفتُ منزلهُ على إخواني
شعفَ القلوبَ وما تقضى حاجةٌ ... مثلُ المها بصرائمِ الحومانِ
حورُ العيونِ يمسنَ غيرَ جوادفٍ ... هزَّ الجنوبِ نواعمَ العيدانِ
وإذا وعدنكَ نائلًا أخلفنهُ ... وإذا غنيتَ فهنَّ عنكَ غوانِ
أصحا فؤادكَ أيَّ حينِ أوانِ ... أمْ لمْ يرعكَ تفرقُ الجيرانِ
بكرتْ حمامةُ أيكةٍ محزونةٍ ... تدعو الهديلَ فهيجتْ أحزاني
لا زلتِ في غللٍ يسركِ ناقعٍ ... وظلالِ أخضرَ ناعمِ الأغصانِ
ولقدْ أتيتُ ضجيعَ كلِّ مخضبٍ ... رخصِ الأناملِ طيبِ الأردانِ
عطرِ الثيابِ منَ العبيرِ مذيلٍ ... يمشي الهوينا مشيةَ السكرانِ
صدعَ الظعائنُ يومَ بنَّ فؤادهُ ... صدعَ الزجاجةِ ما لذاكَ تدانِ
هلْ تؤنسانِ وديرُ أروى دوننا ... بالأعزلينِ بواكرَ الأظعانِ
رفعتُ مائلةَ الدفوفِ أملها ... طولُ الوجيفِ على وجىَ الأمرانِ
حرفًا أضرَّ بها السفارُ كأنها ... جفنٌ طويتَ بهِ نجادَ يمانِ
وإذا لقيتَ على زرودَ مجاشعًا ... تركوا زرودَ خبيثةَ الأعطانِ
قتلوا الزبيرَ وقيلَ إنَّ مجاشعًا ... شهدوا بجمعِ ضياطرٍ عزلانِ
منْ كلِّ منتفخِ الوريدِ كأنهُ ... بغلٌ تقاعسَ فوقهُ خرجانِ
يا مستجيرَ مجاشعٍ يخشى الردى ... لا تأمننَّ مجاشعًا بأمانِ
إنَّ ابنَ شعرةَ والقرينَ وضوطرا ... بئسَ الفوارسُ ليلةَ الحدثانِ
تلقى ضفنَّ مجاشعٍ ذا لحيةٍ ... ولهُ إذا وضعَ الأزارَ حرانِ
أبنيَّ شعرةَ إنَّ سعدًا لمْ يلدْ ... قينًا بليتيهِ عصيمُ دخانِ
أبنا عدلتَ بني خضافِ مجاشعًا ... وعدلتَ خالكَ بالأشدِّ سنانِ
شهدتْ عشيةَ رحرحانَ مجاشعٌ ... بمجارفٍ جحفَ الخزيرِ بطانِ
وطئتْ سنابكُ خيلِ قيسٍ منكمُ ... قتلى مصرعةٌ على الأعطانِ
أنسيتَ ويلَ أبيكَ غدرَ مجاشعٍ ... ومجرَّ جعثنَ ليلةَ السيدانِ
لما لقيتَ فوارسًا منْ عامرٍ ... سلوا سيوفهمْ منَ الأجفانِ
ملأتمُ صففَ السروج كأنكمْ ... خورٌ صواحبُ قرملٍ وأفانِ
للهِ درُّ يزيدَ يومَ دعاكمُ ... والخيلُ مجلبةٌ على جلدانِ
لاقوا فوارسَ يطعنونَ ظهورهمْ ... نشطَ البزاةِ عواتقَ الخربانِ
لا يخفينَّ عليكَ أنَّ محمدًا ... منْ نسلِ كلِّ ضفنةٍ مبطانِ
إنْ رمتَ عبدَ بني أسيدةَ عزنا ... فانقلْ قواعدَ يذبلٍ وذقانِ
إنا لنعرفُ ما أبوكَ لدارمٍ ... فالحقْ بأصلكَ منْ بني دهمانِ
لما انهزمتَ كفى الثغورَ مشيعٌ ... منا غداةَ جبنتَ غيرُ جبانِ
شبثٌ فخرتُ بهِ عليكَ ومعقلٌ ... وبمالكٍ وبفارسِ العلهانِ
هلاَّ طعنتَ الخيلَ يومَ لقيتها ... طعنَ الفوارسِ منْ بني عقفانِ
ألقوا السلاحَ إليَّ آلَ عطاردٍ ... وتعاظموا ضرطًا على الدكانِ
يا ذا العباءةِ إنَّ بشرًا قدْ قضى ... ألاَّ تجوزَ حكومةُ النشوانِ
فدعوا الحكومةَ لستمُ منْ أهلها ... إنَّ الحكومةُ في بني شيبانِ
بكرٌ أحقُّ بأنْ تكونوا مقنعًا ... أوْ أنْ يفوا بحقيقةِ الجيرانِ
قتلوا كليبكمُ بلقحةِ جاركمْ ... يا خزرَ تغلبَ لستمُ بهجانِ
كذبَ الأخيطلُ إنَّ قوميَ فيهمِ ... تاجُ الملوكِ ورايةُ النعمانِ
منهمْ عتيبةُ والمحلُّ وقعنبٌ ... والحنتفانِ ومنهمُ الردفانِ
إني ليعرفُ في السرادقِ منزلي ... عندَ الملوكِ وعندَ كلِّ رهانِ
ما زالَ عيصُ بني كليبٍ في حمىً ... أشبٍ ألفِّ منابتِ العيصانِ
الضاربينَ إذا الكماةُ تنازلوا ... ضربًا يقدُّ عواتقَ الأبدانِ
وحمى الفوارسُ منْ غداتةَ إنهمْ ... نعمَ الحماةُ عشيةَ الإرنانِ
إنا لنستلبُ الجبابرَ تاجهمْ ... قابوسُ يعلمُ ذاكَ والجونانِ
ولقْد شفوكَ منَ المكوى جنبهُ ... واللهُ أنزلهُ بدارِ هوانِ

1 / 190