179

Muntahā al-ṭalab min ashʿār al-ʿArab

منتهى الطلب من أشعار العرب

أعاذلَ مهلًا بعضَ لومكِ في المطلِ ... وعقلكِ لا يذهبْ فإنَّ معي عقلي
تريدينَ أنْ أرضى وأنتِ بخيلةٌ ... ومنْ ذا الذي يرضى الأخلاءَ بالبخلِ
وجدتكِ لا ترضي إذا كنتِ عاتبًا ... صديقكِ إلاَّ بالمودةِ والبذلِ
أحقًا رأيتَ الظاعنينَ تحملوا ... منَ الغيلِ أوْ وادي الوريعةِ ذي الأثلِ
متى تجمعي منا كثيرًا ونائلًا ... قليلًا يقطعُ ذاكَ باقيةَ الوصلِ
ألا تبتغي حلمًا فينهَى عنِ الجهلِ ... وتصرمُ جملًا راحةً لكَ منْ جملِ
لعمرك لولا اليأسُ ما انقطعَ الهوى ... ولولا الهوى ما حنَّ منْ والهٍ قبلي
فلا تعجبا منْ سورةِ الحبِّ وانظرا ... أينفعُ ذا الوجدِ الملامةُ أو يُسلي
ألا ربَّ يومٍ قدْ شربتُ بمشربٍ ... سقى الغيمَ لمْ يشربْ بهِ أحدٌ قبلي
وهزةِ أظعانٍ نظرتُ حمولها ... غدًا واستقلتْ بالقرونِ ذرى النخلِ
طلبتُ وريعانُ الشبابِ يقودني ... وقدْ فتنَ عني أو توارينَ بالهجلِ
فلما لحقناهنَّ أبدينَ صبوةً ... وهنَّ يحاذرنَ العيونَ منَ الأهلِ
على ساعةٍ ليستْ بساعةِ منظرٍ ... رمينَ قلوبَ القومِ بالحدقِ النجلِ
وما زلنَ حتى كادَ يفطنُ كاشحٌ ... يزيدُ علينا في الحديثِ الذي يملي
فلمْ أرَ يومًا مثلَ يومٍ بذي الغضا ... أصبنا بهِ الصيدَ الغزيرَ على رجلِ
ألذَّ وأشفى للفؤادِ منَ الجوى ... وأغيظَ للواشينَ منا ذوي الخبلِ
وهاجدِ موماةٍ بعثتُ إلى السرى ... وللنومُ أحلى عندهُ من جنى النحلِ
تمنى رجالٌ منْ تميمٍ لي الردى ... وما ذادَ عنْ أحسابهمْ أحدٌ مثلي
كأنهمُ لا يعلمونَ مواطني ... وقدْ جربوا أني أنا السابقُ المبلي
وأوقدتُ ناري بالحديدِ فأصبحتْ ... لها رهجٌ يصلي بهِ اللهُ منْ يصلي
ولو شاءَ قومي كانَ حلمي فيهمِ ... وكانَ على جهالِ أعدائهم أبدًا جهلي
تمنى ابنُ حمراءِ العجانِ علالتي ... وقدْ تمَّ نابا لا ظنونٍ ولا وغلِ
خروجٍ إذا اصطكَّ الأضاميمُ سابقٌ ... وما أحرزَ الغايات ِمنْ سابقٍ مثلي
ليَ الفضلُ في إحياء ِعمرٍو ومالكٍ ... وما زلتُ مذْ جاريتُ أجري على مهلِ
وتخطرُ يربوعٌ ورائي بالقنا ... وذاكَ مقامٌ لا تزلُّ بهِ نعلي
ونحنُ حماةُ الثغرِ يخشى بهِ الردى ... قديمًا وجيرانُ المجاعةِ والأزلِ
وما أنتَ إلاَّ نخبةٌ منْ مجاشعٍ ... ترى لحيةً في غيرِ دينٍ ولا عقلِ
بني مالكٍ أخزى البعيثُ مجاشعًا ... وقالَ ذوو أحلامهمْ ساءَ ما يبلي
ألامَ ابنُ حمراءِ العجانِ وباستها ... جلوبُ القنا بعدَ الكلاليبِ والركلِ
يفيشُ ابنُ حمراءِ العجانِ كأنهُ ... خصيُّ براذينٍ تقاعسُ في الوحلِ
إذا قالَ قدْ أغنيتُ شيئًا رويدكمْ ... أتوهُ فقالوا لستَ بالحكم العدلِ
فأخزى ابنُ حمراءِ العجانِ مجاشعًا ... وما نالتِ المجدَ الدلاءُ التي يدلي
إذا سارَ في الركبِ البعيثُ رأيتمُ ... ترمزَ حمراءِ العجانِ على الرحلِ
لقدْ قوستْ أمُّ البعيثِ ولمْ يزلْ ... تزاحمُ علجًا صادرينَ على كفلِ
وفي العبسِ الحوليّ جونًا تسوفهُ ... لها مسكًا من غير عاجٍ ولا ذبلِ
إذا لقيتْ علجَ ابنِ ضبعاءَ بايعتْ ... بشقِّ استها أهلَ النباجِ وما تغلي
لياليَ تنتابُ النباجَ وتبتني ... مراعيها بينَ الجداولِ والنخلِ
أهلبَ استها فقعًا بشرِّ قرارةٍ ... على مدرجٍ بينَ الحزونةِ والسهلِ
جزعتَ إلى درجىْ نوارٍ وغسلها ... فأصبحتَ عبدًا ما تمرُّ وما تحلي
لعمري لئنْ كانَ القيونُ تواكلوا ... نوارَ لقدْ آبتْ نوارُ إلى فحلِ
وإنَّ الذي يلقى البعيثَ ورهطهُ ... هوَ السمُّ لا درجا نوارَ معَ الغسلِ
بني مالكٍ لا صدقَ عندَ مجاشعٍ ... ولكنَّ حظًا منْ فياشٍ على دخلِ
وقدْ زعموا أنَّ الفرزدقَ حيةٌ ... وما مارسَ الحياتِ من حيةٍ مثلي
وما مارستْ من ذي ذبابٍ شكيمتي ... فيفلتَ فوتَ الموتِ إلا على خبلِ

1 / 179