ثم قال: الويل لي من ابن المراغة لو بلغته هذه. فلما بلغت جريرًا قال:
بسيف أبي رغوان سيف مجاشع ... ضربت ولم تضرب بسيف ابن ظالم
ضربت به عند الإمام فأرعشت ... يداك وقالوا محدث غير صارم
وكان الحسين بن يزيد بن شداد الحارثي غزا يوم فيف الريح بمن تبعه من قبائل مذبح بني عامر بن صعصعة، وهم منتجعون بفيف الريح، ومع مذحج النساء والذرارى، وعلى عامر كلها عامر بن الطفيل، وكان عامر قال لقومه: أغيروا بنا عليهم، فإنا نرجو أن نأخذ غنائمهم، ولا تتركوهم يدخلون عليكم دياركم، فبايعوه على ذلك، فلما دنت بنو عامر من القوم صاح رقباؤهم: أتاكم الجيش، فالتقى الفريقان وتحاربوا ثلاثة أيام، وكان عامر يتعاهد الناس ويقول: والله يا فلان ما رأيتك فعلت شيئًا، فيقول الرجل الذي قد أيده: أنظر إلى سيفي وما فيه، وإلى رمحي وسناني. وان مشهرًا أقبل فقال: يا أبا علي يعني عامرًا أنظر ما صنعت بالقوم، وانظر إلى رمحي حتى إذا أقبل عليه عامر وأمكنه وجأه بالرمح في وجنته، وانشقت عين عامر ففقأها، وخلى مسهر الرمح في عينه، فضرب فرسه، ولحق بقومه. وإنما دعاه إلى ما صنع بعامر ما رآه يفعل بقومه من الأفاعيل، فقال: هذا مبير
قومي.
وكان مسهر من أصحاب الحسين، وإنما هرب إلى بني عامر ليخدع عامرًا، وكان ممن أبلى يومئذ من بني جعفر عامر بن الطفيل، وزيد بن قيس بن خريم ابن خالد بن جعفر. وعن عمرو بن شريح بن الأحوص قال: وأسرع القتل في الفريقين فافترقوا، ولم يستغل بعضهم من بعض غنيمة، وكان الصبر والشرف فيها لبني عامر. وهو أول يوم ذكر فيه عامر بن الطفيل. وفي هذه الوقعة يقول الفرزدق بن غالب:
1 / 315
باب في كلام العرب
باب البيان
باب في ذكر بيوتات العرب
باب في ذكر اللباس والطيب
باب يذكر فيه ما قيل في الجمال وحسن الوجوه
باب ومن حكماء قريش في الجاهلية عتبة بن ربيعة
باب في ذكر الهيبة
باب في الجهارة وخلافها
باب احتمائهم بالشعر وذبهم به عن الأعراض
باب من الأنفة عن السؤال بالشعر
باب فيمن نوه به المدح وحطه الهجاء وأنف من اللقب ورغم الاسم إلى اللقب
باب فيه النهي عن تعرض الشعراء
باب في ذكر المهيرات والسراري
باب أنفة السادات من قول الهجاء والمناقصات
باب والشعراء تستحسن انتصارها بألسنتها ويقيم ذلك أحدهم مقام سيفه ويده
باب في الشعر التياط بالقلوب
باب في دعاء بعضهم على بعض
باب في دفاع الشر بالشر
باب في التعيير والتوبيخ
باب مما قالوه في التحذير والتخويف من شر عاقبة الظلم وجنايات الحرب