فقالت لأبنتها: أي الرجال أحب إليك، الكهل الجحجاح الواصل المناح، أم الفتى الوضاح؟ قالت: بل الفتى الوضاح. قالت: إن الفتى يغيرك، والشيخ يجبرك، وليس الكهل الفاضل الكثير النائل كالحديث السن الكثير المن. قالت يا أماه:
فإن الفتاة تحب الفتى ... كحب الرعاء أنيق الكلا
قالت: أي بنية إن الفتى شديد الحجاب كثير العتاب. قالت: إن الشيخ يبلى شبابي، ويشمت بي أترابي. فلم تزل بها أمها حتى تزوجها الحارث ثم رحل بها، فبينما هو جالس يومًا بفناء قبته وهي إلى جانبه إذ أقبل شباب من بني أسد يتعالجون فتنفست الصعداء، ثم أرخت عينيها بالبكاء. فقال لها ما يبكيك؟. فقالت: مالي وللشيوخ الناهضين كالفروخ؟ فقال لها: ثكلتك أمك!. تجوع الحرة ولا تأكل بثدييها. أما وأبيك لرب غارة شهدتها وسبيئة أردفتها، وخمرة شربتها. الحقي بأهلك فلا حاجة لي فيك ثم قال:
تهزأت أن رأتني لابسًا كبرا ... وغاية الناس بين الموت والكبر
فإن يكن قد علا رأسي وغيره ... صرف الزمان بتغير من الشعر
فقد أروح للذات الفتى جذلا ... وقد أصيب بها حينًا من البقر
عنى إليك فإني لا يوافقني ... عور الكلام ولا شرب على الكدر
قيل لأبي دؤاد الإيادي، ونظر إلى ابنته تسوس فرسه: أهنتها يا أبا دؤاد. قال: أهنتها بكرامتي، كما أكرمتها بهواني.
قال عبد الكريم في كتابه: وأكثر ألقاب الشعراء بالأبيات تقع لهم شنعة فيسمى الشاعر بها مثل: النابغة، والمزق، والمثقب، وذى الرمة، ومسكين الدرامي، والبعيث، وأبي العيال الهذلي، والمرقش، والمتلمس، وعارق الطائي، ومزرد، ومعفر بن حمار البارقي، والخطفي، والمستوغر بن زيد وعائذ الكلب. . إلى كثير من هؤلاء.
1 / 136
باب في كلام العرب
باب البيان
باب في ذكر بيوتات العرب
باب في ذكر اللباس والطيب
باب يذكر فيه ما قيل في الجمال وحسن الوجوه
باب ومن حكماء قريش في الجاهلية عتبة بن ربيعة
باب في ذكر الهيبة
باب في الجهارة وخلافها
باب احتمائهم بالشعر وذبهم به عن الأعراض
باب من الأنفة عن السؤال بالشعر
باب فيمن نوه به المدح وحطه الهجاء وأنف من اللقب ورغم الاسم إلى اللقب
باب فيه النهي عن تعرض الشعراء
باب في ذكر المهيرات والسراري
باب أنفة السادات من قول الهجاء والمناقصات
باب والشعراء تستحسن انتصارها بألسنتها ويقيم ذلك أحدهم مقام سيفه ويده
باب في الشعر التياط بالقلوب
باب في دعاء بعضهم على بعض
باب في دفاع الشر بالشر
باب في التعيير والتوبيخ
باب مما قالوه في التحذير والتخويف من شر عاقبة الظلم وجنايات الحرب