Mukhtaṣar al-Maʿānī
مختصر المعاني
(واما التلميح) صح بتقديم اللام على الميم من لمحه إذا ابصره ونظر إليه وكثيرا ما تسمعهم يقولون لمح فلان هذا البيت فقال كذا وفى هذا البيت تلميح إلى قول فلان واما التمليح بتقديم الميم على اللام بمعنى الاتيان بالشئ المليح كما مر في التشبيه والاستعارة فهو ههنا غلط محض وان اخذا مذهبا (فهو ان يشار) في فحوى الكلام (إلى قصة أو شعر) أو مثل سائر (من غير ذكره) أي ذكر كل واحد من القصة أو الشعر وكذا المثل فالتلميح اما في النظم أو في النثر والمشار إليه في كل منهما اما ان يكون قصة أو شعرا أو مثلا تصير ستة اقسام والمذكور في الكتاب مثل التلميح في النظم إلى القصة والشعر (كقوله فوالله ما ادرى أحلام نائم، المت بنا اما كان في الركب يوشع) وصف لحوقه بالاحبة المرتحلين وطلوع شمس وجه الحبيب من جانب الخدر في ظلمة الليل. ثم استعظم ذلك واستغرب وتجاهل تحيرا وتدلها وقال اهذا حلم اراه في النوم، ام كان في الركب يوشع، النبي صلى الله عليه وآله. فرد الشمس (اشارة إلى قصة يوشع عليه السلام واستيقافه الشمس) على ما روى من انه قاتل الجبارين يوم الجمعة فلما ادبرت الشمس خاف ان تغيب قبل ان يفرغ منهم ويدخل السبت فلا يحل له قتالهم فيه فدعا الله تعالى فرد له الشمس حتى فرغ من قتالهم (وكقوله لعمرو) واللام للابتداء وهو مبتدأ (مع الرمضاء) أي الارض الحارة التى ترمض فيها القدم أي تحترق حال من الضمير في ارق (والنار) مرفوع معطوف تعلى عمروا أو مجرور معطوف على الرمضاء (تلتظى) حال منها وما قيل انها صلة على حذف الموصول أي النار التى تلتظى تعسف لا حاجة إليه (ارق) خبر المبتدأ من رق له إذا رحمه. (واخفى) من خفى عليه تلطف وتشقق (منك في ساعة الكرب، اشار إلى البيت المشهور) وهو قوله (المستجير) أي المستغيث (بعمر وعند كربته) الضمير للموصول أي الذى يستغيث عند كربته بعمرو (كالمستجير من الرمضاء بالنار) وعمرو هو جساس بن مرة وذلك لانه لما رمى كليبا ووقف فوق رأسه قال له كليب با عمرو اغثني بشربة ماء فاجهز عليه فقيل المستجير بعمرو البيت.
Page 313