52

(ولهذا) أي ولانه لابد في الواو من جهة جامعة (عيب على ابى تمام، قوله لا والذى هو عالم ان النوى، صبر وان ابا الحسين كريم) إذ لا مناسبة بين كرم ابى الحسين ومرارة النوى. فهذا العطف غير مقبول سواء جعل عطف مفرد على مفرد كما هو الظاهر أو عطف جملة على جملة باعتبار وقوعه موقع مفعولي عالم لان وجود الجامع شرط في الصورتين. وقوله لا نفى لما ادعته الحبيبة عليه من اندراس هواه بدلالة البيت السابق (والا) أي وان لم يقصد تشريك الثانية للاولى في حكم اعرابها (فصلت) الثانية (عنها) لئلا يلزم من العطف التشريك الذى ليس بمقصود (نحو وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا انا معكم انما نحن مستهزؤن، الله يستهزئ بهم لم يعطف الله يستهزئ بهم على انا معكم لانه ليس من مقولهم) فلو عطف عليه لزم تشريكه له في كونه مفعول قالوا فيلزم ان يكون مقول قول المنافقين وليس كذلك. وانما قال على انا معكم دون انما نحن مستهزؤن لان قوله انما نحن مستهزؤن بيان لقوله انا معكم فحكمه حكمه. وايضا العطف على المتبوع هو الاصل (وعلى الثاني) أي على تقدير ان لا يكون للاولى محل من الاعرب (ان قصد ربطها بها) أي ربط الثانية بالاولى (على معنى عاطف سوى الواو عطفت) الثانية على الاولى (به) أي بذلك العاطف من غير اشتراط امر آخر (نحو دخل زيد فخرج عمرو أو ثم خرج عمرو وإذا قصد التعقيب أو المهملة) وذلك لان ما سوى الواو من حروف العطف يفيد مع الاشتراك معاني محصلة مفصلة في علم النحو، فإذا عطفت الثانية على الاولى بذلك العاطف ظهرت الفائدة اعني حصول معاني هذه الحروف. بخلاف الواو فانه لا يفيد الا مجرد الاشتراك. وهذا انما يظهر فيما له حكم اعرابي. واما في غيره ففيه خفاء واشكال وهو السبب في صعوبة باب الفصل والوصل حتى حصر بعضهم البلاغة في معرفة الفصل والوصل. (والا) أي وان لم يقصد ربط الثانية بالاولى على معنى عاطف سوى الواو (فان كان للاولى حكم لم يقصد اعطاؤه للثانية فالفصل) واجب لئلا يلزم من الوصل التشريك في ذلك الحكم (نحو وإذا خلوا الاية لم يعطف الله يستهزئ بهم على قالوا لئلا يشاركه في الاختصاص بالظرف لما مر) من ان تقديم المفعول ونحوه من الظرف وغيره يفيد الاختصاص فيلزم ان يكون استهزاء الله بهم مختصا بحال خلوهم إلى شياطينهم وليس كذلك. فان قيل إذا شرطية لا ظرفية. قلنا إذا الشرطية هي الظرفية استعملت استعمال الشرط ولو سلم فلا ينافى ما ذكرناه لانه اسم معناه الوقت لابد له من عامل وهو قالوا انا معكم بدلالة المعنى. وإذا قدم متعلق الفعل وعطف فعل آخر عليه يفهم اختصاص الفعلين به كقولنا يوم الجمعة سرت وضربت زيدا بدلالة الفحوى والذوق (والا) عطف على قوله فان كان للاولى حكم أي وان لم يكن للاولى حكم لم يقصد اعطاؤه للثانية. وذلك بان لا يكون لها حكم زائد على مفهوم الجملة أو يكون ولكن قصد اعطاؤه للثانية ايضا (فان كان بينهما) أي بين الجملتين (كمال الانقطاع بلا ايهام) أي بدون ان يكون في الفصل ايهام خلاف المقصود (أو كمال الاتصال أو شبه احدهما) أي احد الكمالين (فكذلك) أي يتعين الفصل لان الوصل يقتضى مغايرة ومناسبة (والا) أي وان لم يكن بينهما كمال الانقطاع بلا ايهام ولا كمال الاتصال ولا شبه احدهما (فالوصل) متعين لوجود الداعي وعدم المانع. والحاصل ان للجملتين اللتين لا محل لهما من الاعراب ولم يكن للاولى حكم لم يقصد اعطاؤه للثانية ستة احوال. الاول كمال الانقطاع بلا ايهام. الثاني كمال الاتصال، الثالث شبه كمال الانقطاع، الرابع شبه كمال الاتصال، الخامس كمال الانقطاع مع الايهام، السادس التوسط بين الكمالين. فحكم الاخيرين الوصل وحكم الاربعة السابقة الفصل فاخط المصنف في تحقيق الاحوال الستة فقال (اما كمال الانقطاع) بين الجملتين (فلا ختلافهما خبر أو انشاء لفظا ومعنى) بان يكون احديهما خبرا لفظا ومعنى والاخرى انشاء لفظا ومعنى (نحو وقال رائدهم) هو الذى يتقدم القوم لطلب الماء والكلاء (ارسوا) أي اقيموا من ارسيت السفينة حبستها بالمرساة (نزاولها) أي نحاول تلك الحرب ونعالجها، فكل حتف امرئ يجرى بمقدار. أي اقيموا نقاتل فان موت كل نفس يجرى بقدر الله تعالى لا الجبن ينجيه ولا الاقدام يرديه. لم يعطف نزاو لها على ارسوا لانه خبر لفظا ومعنى وارسوا انشاء لفظا ومعنى. وهذا مثال لكمال الانقطاع بين الجملتين باختلافهما خبرا وانشاء لفظا ومعنى مع قطع النظر عن كون الجملتين مما ليس له محل من الاعراب والا فالجملتان في محل النصب على انه مفعول قال (أو) لاختلافهما خبرا وانشاء (معنى) فقط بان يكون احديهما خبرا معنى والاخرى انشاء معنى وان كانتا خبريتين أو انشاءيتين لفظا (نحو مات فلان رحمه الله) لم يعطف رحمه الله على مات لانه انشاء معنى ومات خبر معنى وان كانتا جميعا خبريتين لفظا (أو لانه) عطف على لاختلافهما والضمير للشان (لا جامع بينهما كما سيأتي). بيان الجامع فلا يصح العطف في مثل زيد طويل وعمرو نائم. (واما كمال الاتصال) بين الجملتين (فلكون الثانية مؤكدة للاولى) تأكيدا معنويا (لدفع توهم تجوز أو غلط نحو لا ريب فيه) بالنسبة إلى ذلك الكتاب إذا جعلت آلم طائفة من الحروف أو جملة مستقلة وذلك الكتاب جملة ثانية ولا ريب فيه ثالثة (فانه لما بولغ في وصفه أي وصف الكتاب (ببلوغه) متعلق بوصفه أي في ان وصف بانه بلغ (الدرجة القصوى في الكمال) وبقوله بولغ تتعلق الباء في قوله (بجعل المبتدأ ذلك) الدال على كمال العناية بتمييزه والتوسل ببعده إلى التعظيم وعلو الدرجة (وتعريف الخبر باللام) الدال على الانحصار مثل حاتم الجواد. فمعنى ذلك الكتاب انه الكتاب الكامل الذى يستأهل ان يسمى كتابا كأن ما عداه من الكتب في مقابلته ناقص بل ليس بكتاب (جاز) جواب لما أي جاز بسبب هذه المبالغة المذكورة (ان يتوهم السامع قبل التأمل انه) اعني قوله ذلك الكتاب (مما يرمى به جزافا) من غير صدور عن روية وبصيرة (فاتبعه) على لفظ المبنى للمفعول والمرفوع المستتر عائد إلى لا ريب فيه والمنصوب البارز إلى ذلك الكتاب أي جعل لا ريب فيه تابعا لذلك الكتاب (نفيا لذلك) التوهم (فوزانه) أي وزان لا ريب فيه مع ذلك الكتاب (وزان نفسه) مع زيد (في جاءني زيد نفسه). فظهر ان لفظ وزان في قوله وزان نفسه ليس بزائد كما توهم أو تأكيدا لفظيا كما اشار إليه بقوله (ونحو هدى) أي هو هدى (للمتقين) أي الضالين الصائرين إلى التقوى. (فان معناه انه) أي الكتاب (في الهداية بالغ درجة لا يدركها كنهها) أي غايتها لما في تنكير هدى من الابهام والتفخيم (حتى كأنه هداية محضة) حيث قيل هدى ولم يقل هاد (وهذا معنى ذلك الكتاب لان معناه كما مر الكتاب الكامل. والمراد بكماله كماله في الهداية لان الكتب السماوية بحسبها) أي بقدر الهداية واعتبارها (تتفاوت في درجات الكمال) لا بحسب غيرها لانها المقصود الاصلى من الانزال (فوزانه) أي وزان هدى للمتقين (وزان زيد الثاني في جاءني زيد زيد) لكونه مقررا لذلك الكتاب مع اتفاقهما في المعنى بخلاف لاريب فيه فانه يخالفه معنى (أو) لكون الجملة الثانية (بدلا منها) أي من الاولى (لانها) أي الاولى (غير وافية بتمام المراد أو كغير الوافية) حيث يكون في الوفاء قصور ما أو خفاء ما (بخلاف الثانية) فانها وافية كمال الوفاء (والمقام يقتضى اعتناء بشانه) أي بشان المراد (لنكتة ككونه) أي المراد (مطلوبا في نفسه أو فظيعا أو عجيبا أو لطيفا) فتنزل الثانية من الاولى منزلة بدل البعض أو الاشتمال فالاول (نحو امدكم بما تعلمون، امدكم بانعام وبنين، وجنات وعيون، فان المراد التنبيه على نعم الله تعالى) والمقام يقتضى اعتناء بشانه لكونه مطلوبا في نفسه وذريعة إلى غيره. (والثانى) اعني قوله امدكم بانعام إلى آخره (أو في بتأديته) أي تأدية المراد الذى هو التنبيه (لدلالته) أي الثانية (عليها) أي على نعم الله تعالى (بالتفصيل من غير احالة على علم المخاطبين المعاندين فوزانه وزان وجهه في اعجبني زيد وجهه لدخول الثاني في الاول ) لان ما تعلمون يشتمل الانعام وغيرها. (والثانى) اعني المنزل منزلة بدل الاشتمال (نحو اقول له ارحل لا تقيمن عندنا، والا فكن في السر والجهر مسلما فان المراد به) أي بقوله ارحل (كمال اظهار الكراهة لاقامته) أي المخاطب (وقوله لا تقيمن عندنا أو في بتأديته لدلالته) أي لدلالة لا تقيمن عندنا (عليه) أي كمال اظهار الكراهة (بالمطابقة مع التأكيد) الحاصل من النون وكونها مطابقة باعتبار الوضع العرفي حيث يقال لا تقم عندي ولا يقصد كفه عن الاقامة بل مجرد اظهار كراهة حضوره (فوزانه) أي وزان لا تقيمن عندنا (وزان حسنها في اعجبني الدار حسنها لان عدم الاقامة مغاير للارتحال) فلا يكون تأكيدا (وغيره داخل فيه) فلا يكون بدل بعض ولم يعتد ببدل الكل لانه انما يتميز عن التأكيد بمغايرة اللفظين وكون المقصود هو الثاني وهذا لا يتحقق في الجمل لا سيما التى لا محل لها من الاعراب (مع ما بينهما) أي بين عدم الاقامة والارتحال (من الملابسة) اللزومية فيكون بدل اشتمال. والكلام في ان الجملة الاولى اعني ارحل ذات محل من الاعراب مثل ما مر في ارسوا نزاولها. وانما قال في المثالين ان الثانية أو في لان الاولى وافية مع ضرب من القصور باعتبار الاجمال وعدم مطابقة الدلالة فصارت كغير الوافية (أو) لكون الثانية (بيانا لها) أي للاولى (لخفائها) أي الاولى (نحو فوسوس إليه الشيطان قال يا آدم هل ادلك على شجرة الخلد وملك لايبلى فان وزانه) اي وزان قال يا آدم (وزان عمر في قوله اقسم بالله أبو حفص عمر) ما مسها من نقب ولا دبر حيث جعل الثاني بيانا وتوضيحا للاول. فظهر ان ليس لفظ قال بيانا وتفسيرا للفظ وسوس حتى يكون هذا من باب بيان الفعل دون الجملة بل المبين هو مجموع الجملة (واما كونها) أي الجملة الثانية كالمنقطعة عنها أي عن الاولى (فلكون عطفها عليها) أي عطف الثانية على الاولى (موهما لعطفها على غيرها) مما ليس بمقصود وشبه هذا بكمال الانقطاع باعتبار اشتماله على مانع من العطف الا انه لما كان خارجيا يمكن دفعه بنصب قرينة لم يجعل هذا من كمال الانقطاع. (ويسمى الفصل لذلك قطعا مثاله وتظن سلمى اننى ابغى بها بدلا، اراها في الضلال تهيم) فبين الجملتين مناسبة ظاهرة لاتحاد المسندين لان معنى اراها اظنها وكون المسند إليه في الاولى محبوبا وفى الثانية محبا لكن ترك العاطف لئلا يتوهم انه عطف على ابغى فيكون من مظنونات سلمى. (ويحتمل الاستيناف) كأنه قيل كيف تراها في هذا الظن فقال اراها تتحير في ادوية الضلال. (واما كونها) أي الثانية (كالمتصلة بها) اي بالاولى (فلكونها) اي الثانية (جوابا لسؤال اقتضته الاولى فتنزل) الاولى (منزلته) أي السؤال لكونها مشتملة عليه ومقتضية له (فتفصل) أي الثانية (عنها) أي عن الاولى (كما يفصل الجواب عن السؤال) لما بينهما من الاتصال. (وقال السكاكى فينزل ذلك) أي السؤال الذى تقتضيه الاولى وتدل عليه بالفحوى (منزلة السؤال الواقع) ويطلب بالكلام الثاني وقوعه جوابا له فيقطع عن الكلام الاول لذلك وتنزيله منزلة الواقع انما يكون (لنكتة كاغناء السامع عن ان يسأل أو) مثل (ان لا يسمع منه) أي من السامع (شئ) تحقيرا له وكراهة لكلامه أو مثل ان لا ينقطع كلامك بكلامه أو مثل القصد إلى تكثير المعنى بتقليل اللفظ وهو تقدير السؤال وترك العاطف أو غير ذلك وليس في كلام السكاكى دلالة على ان الاولى تنزل منزلة السؤال فكان المصنف نظر إلى قطع الثانية عن الاولى مثل قطع الجواب عن السؤال انما يكون على تقدير تنزيل الاولى منزلة السؤال وتشبيهها به والاظهر انه لا حاجة إلى ذلك بل مجرد كون الاولى منشأ للسؤال كاف في ذلك اشير إليه في الكشاف. (ويسمى الفصل لذلك) أي لكونه جوابا لسؤال اقتضته الاولى (استينافا وكذا) الجملة (الثانية) نفسها ايضا تسمى استينافا ومستأنفة. (وهو) أي الاستيناف (ثلاثة اضرب لان السؤال) الذى تضمنته الاولى (اما عن سبب الحكم مطلقا نحو قال: لى كيف انت قلت عليل * سهر دائم وحزن طويل أي ما بالك عليلا أو ما سبب علتك) بقرينة العرف والعادة . لانه إذا قيل فلان مريض فانما يسأل عن مرضه وسببه لا ان يقال هل سبب علته كذا وكذا لا سيما السهر والحزن حتى يكون السؤال عن السبب الخاص (واما عن سبب خاص) لهذا الحكم (نحو وما ابرئ نفسي ان النفس لامارة بالسوء كأنه قيل هل النفس امارة بالسوء). فقيل ان النفس لامارة بالسوء بقرينة التأكيد فالتأكيد دليل على ان السؤال عن السبب الخاص فان الجواب عن مطلق السبب لا يؤكد (وهذا الضرب يقتضى تأكيد الحكم) الذى هو في الجملة الثانية اعني الجواب لان السائل متردد في هذا السبب الخاص هل هو سبب الحكم ام لا (كما مر) في احوال الاسناد الخبرى من ان المخاطب إذا كان طالبا مترددا حسن تقوية الحكم بمؤكد. ولا يخفى ان المراد الاقتضاء استحسانا لا وجوبا والمستحسن في باب البلاغة بمنزلة الواجب (واما عن غيرهما) أي غير السبب المطلق والسب الخاص (نحو قالوا سلاما قال سلام) أي فماذا قال ابراهيم في جواب سلامهم فقيل قال سلام أي حياهم بتحية احسن لكونها بالجملة الاسمية الدالة على الدوام والثبوت. (وقوله زعم العواذل) جمع عاذلة بمعنى جماعة عاذلة (اننى في غمرة) وشدة (صدقوا) أي الجماعات العواذل في زعمهم اننى في غمرة (ولكن غمرتي لا تنجلي) ولا تنكشف بخلاف اكثر الغمرات والشدائد كأنه قيل اصدقوا ام كذبوا فقيل صدقوا (وايضا منه) أي من الاستيناف. وهذا اشارة إلى تقسيم آخر له (ما يأتي باعادة اسم ما استؤنف عنه) أي وقع عنه الاستيناف واصل الكلام ما استؤنف عنه الحديث فحذف المفعول ونزل الفعل منزلة اللازم (نحو احسنت) انت (إلى زيد زيد حقيق بالاحسان) باعادة اسم زيد (ومنه ما يبنى على صفته) أي صفة ما استؤنف عنه دون اسمه. والمراد بالصفة صفة تصلح لترتب الحديث عليه (نحو) احسنت إلى زيد (صديقك القديم اهل لذلك) والسؤال المقدر فيهما لماذا احسن إليه وهل هو حقيق بالاحسان (وهذا) أي الاستيناف المبنى على الصفة (ابلغ) لاشتماله على بيان السبب الموجب للحكم كالصداقة القديمة في المثال المذكور لما يسبق إلى الفهم من ترتب الحكم على الوصف الصالح للعلية انه علة له وههنا بحث وهو ان السؤال ان كان عن السبب. فالجواب يشتمل على بيانه لا محالة والا فلا وجه لاشتماله عليه كما في قوله تعالى قالوا سلاما قال سلام، وقوله زعم العواذل، ووجه التفصى عن ذلك مذكور في الشرح (وقد يحذف صدر الاستيناف) فعلا كان أو اسما (نحو يسبع له فيها بالغدو والاصال، رجال) فيمن قرأها مفتوحة الباء كانه قيل من يسبحه فقيل رجال أي يسبحه رجال (وعليه نعم الرجل زيد) أو نعم رجلا زيد (على قول) أي على قول من يجعل المخصوص خبر مبتدأ محذوف أي هو زيد. ويجعل الجملة استينافا جوابا للسؤال عن تفسير الفاعل المبهم. (وقد يحذف) الاستيناف (كله اما مع قيام شئ مقامه نحو) قول الحماسي (زعمتم ان اخوتكم قريش، لهم الف) أي ايلاف في الرحلتين المعروفتين لهم في التجارة رحلة في الشتاء إلى اليمن ورحلة في صيف إلى الشام (وليس لكم آلاف) أي مؤالفة في الرحلتين المعرفتين كأنه قيل اصدقنا في هذا الزعم ام كذبنا فقيل كذبتم فحذف هذا الاستيناف كله واقيم قوله لهم آلاف وليس لكم الالف مقامه لدلالته عليه (أو بدون ذلك) أي قيام شئ مقامه اكتفاء بمجرد القرينة (نحو فنعم الماهدون) أي نحن (على قول) أي على قول من يجعل المخصوص خبر المبتدأ أي هم نحن. ولما فرغ من بيان الاحوال الاربعة المقتضية للفصل شرع في بيان الحالتين المقتضيتين للوصل. فقال (واما الوصل لدفع الايهام فكقولهم لا وايدك الله) فقولهم لارد لكلام سابق كما إذا قيل هل الامر كذلك فيقال لا أي ليس الامر كذلك فهذه جملة اخبارية وايدك الله جملة انشائية دعائية فبينهما كمال الانقطاع لكن عطفت عليها لان ترك العطف يوهم انه دعاء على المخاطب بعدم التأييد مع ان المقصود الدعاء له بالتأييد فاينما وقع هذا الكلام فالمعطوف عليه هو مضمون قولهم لا وبعضهم لما لم يقف على المعطوف عليه في هذا الكلام. نقل عن الثعالبي حكاية مشتملة على قوله قلت لا وايدك الله وزعم ان قوله وايدك الله عطف على قوله قلت ولم يعرف انه لو كان كذلك لم يدخل الدعاء تحت القول وانه لو لم يحك الحكاية فحين ما قال للمخاطب لا وايدك الله فلابد له من معطوف عليه (واما للتوسط) عطف على قوله اما الوصل لدفع الايهام أي اما الوصل لتوسط الجملتين بين كمال الانقطاع والاتصال. وقد صحفه بعضهم اما بكسر الهمزة بفتح الهمزة فركب متن عمياء وخبط خبط عشواء (فإذا اتفقتا) أي الجملتان (خبرا أو انشاء لفظا ومعنى أو معنى فقط بجامع) أي بان يكون بينهما جامع بدلالة ما سبق من انه إذا لم يكن بينهما جامع فبينهما كمال الانقطاع ثم الجملتان المتفقتان خبرا أو انشاء لفظا ومعنى قسمان لانهما اما انشائيتان أو خبريتان والمتفقتان معنى فقط ستة اقسام لانهما ان كانتا انشائيتين معنى. فاللفظان اما خبران أو الاولى خبر والثانية انشاء أو بالعكس وان كانتا خبريتين معنى فاللفظان اما انشا آن أو الاولى انشاء والثانية خبر أو بالعكس فالمجموع ثمانية اقسام.

Page 154