وقال أبو سليمان الداراني: إن في الجَنَّة قيعانًا، فإذا أخذ الذّاكِرُ في الذِّكرِ أخذتِ الملائكةُ في غَرْسِ الأَشجار، فربما يقف بعضُ الملائكة فيقال له: لم وقفت؟ فيقول: فَتَرَ صاحبي.
وقال الحسن: تفقدوا الحلاوةَ في ثلاثة أشياء: في الصَّلاةِ والذِّكْرِ وقراءةِ القرآن، فإن وجدتموها وإلَّا فاعلموا أن الباب مُغْلَقٌ.
وقال حامد الأَسود: كنت مع إبراهيم الخواص في سفر فجئنا إلى موضعٍ فيه حياتٌ كثيرةٌ، فوضع ركوته وجلس وجلست، فلما كان بَرْدُ الليل، وَبَرْدُ الهواء خرجت الحيات، فصحت بالشيخ فقال: اذكروا الله، فذكرت، ورجعت ثُمَّ عُدتُ فَصحْتُ به فقال مثل ذلك، فلم أزل إلى الصَّباحِ في مثل تلك الحالة، فلما أصبحنا قام ومشى ومشيت معه، فسقط من وطائه حية عظيمة قد تطوقت فيه، فقلت: ما أحسست؟ فقال: لا، منذ زمان ما بت أطيب من البارحة (١).
وقال سَرِيُّ السّقَطي ﵁: مكتوب في بعض الكتب التي أنزل الله تعالى: إذا كان الغالب عَلى عَبْدِي ذكري عَشِقَني وعَشِقْتُهُ، وقال: أوحى الله إلى داود ﵇: بي فافرحوا وبذكري فتنعّموا.
(١) كل هذا تواكل وليس بتوكل وهو خلاف السُّنَّة النبوية، والفطرة البشرية.