395

Mukhtaṣar al-fatāwā al-Miṣriyya li-Ibn Taymiyya

مختصر الفتاوى المصرية لابن تيمية

Editor

عبد العزيز بن عدنان العيدان وأنس بن عادل اليتامى

Publisher

ركائز للنشر والتوزيع وتوزيع دار أطلس

Edition

الأولى

Publication Year

1440 AH

Publisher Location

الكويت والرياض

فَصْلٌ
في قولِه في الحديثِ الصحيحِ الذي قال في آخرِه: «قد غفرتُ لعبدِي؛ فليَعمل ما شاء» (^١)؛ هذا الحديثُ لم يجعَلْه النبيُّ ﷺ عامًّا في كلِّ من أذنب وتاب، وإنما ذكَرَه حكايةَ حالٍ عن عبدٍ كان منه ذلك، فأفادَ أن العبدَ قد يعمَلُ من الحسناتِ العظيمةِ ما يُوجِبُ غُفْرانَ ما تأخَّرَ من ذنوبِه، وإن غُفِر بأسبابٍ.
وهذا مثلُ حديثِ حاطِبِ بنِ أبي بَلْتعةَ الذي قال فيه: «وما يُدريكَ أن اللهَ اطَّلعَ على أهلِ بدرٍ، فقال: اعمَلوا ما شِئتُم، فقد غفرتُ لكم» (^٢)، وكما جاء غلامُ حاطِبٍ يشكوه، فقال: واللهِ يا رسولَ اللهِ، ليدخُلَنَّ حاطبٌ النارَ! فقال: «كذبْتَ، إنه قد شهِدَ بدرًا والحُدَيْبِيَةَ» (^٣). وقال: «لا يدخل النارَ أحدٌ بايع تحت الشجرة» (^٤).
ففي هذه الأحاديثِ بيانُ أن مِن المؤمنين مَن يعملُ من الحسناتِ ما يُغفَرُ له بها ما تأخَّرَ من ذنوبه، وإن غُفِر بأسبابِها، ويدُلُّ على أنه يموتُ مؤمنًا، ويكونُ من أهلِ الجنةِ، وإذا وقَع منه ذنبٌ فقد يتوبُ؛ كما تاب على بعضِ البَدْريِّينَ؛ كقُدامةَ بنِ عبدِ اللهِ؛ لما شرِبَ الخمرَ متأوِّلًا،

(^١) رواه مسلم (٢٧٥٨)، من حديث أبي هريرة ﵁.
(^٢) رواه البخاري (٣٠٠٧)، ومسلم (٢٤٩٤)، من حديث علي بن أبي طالب ﵁.
(^٣) رواه مسلم (٢٤٩٥)، من حديث جابر ﵁.
(^٤) رواه مسلم (٢٤٩٦) بنحوه، من حديث أم مبشر ﵂.

1 / 400