619

al-Mukhaṣṣaṣ

المخصص

Editor

خليل إبراهم جفال

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٧هـ ١٩٩٦م

Publisher Location

بيروت

_ أَي يَرْأمْنَنِي ويَعْطِفْنَ عليَّ كَمَا ترأم الناقةُ الجَلَدَ وَقد تقدَّم أَن الجَلَدَ القوَّة وَأَنه لُغَة فِي الجِلْد عَن ابْن الْأَعرَابِي أَبُو عُبَيْدَة جَلَّدْت البَوَّ ألْبَسْتُه الجَلَد ابْن دُرَيْد البَوَّ جِلْد الحُوَار يمْلَأ تِبْنًا أَو حَشِيشًا ويُقَّرَّب إِلَى أمِّه لتَرْأَمَهُ فَتَدِرُّ عَلَيْهِ والفَرَع شيءٌ كَانَ يعمَلُ فِي الجَاهِلِيَّةِ يُعْمد إِلَى جِلْدِ سَقْب فيُلْبَسه سَقَب آخرُ لترأمَه أم المَنْحُور أَو المَيِّت وَأنْشد
(وَشُبِّهَ الهَيْدَبُ العَبَامُ من الأَ ... قْوام سَقْبًا مُجَلَّلًا فَرَعا)
_ وَقد تقدَّم أَن الفَرَعَ ذِبْح كَانَ يُذْبَح فِي الجاهِليَّة وَأَنه أوَّل نِتَاج الْإِبِل أَبُو زيد فاشَغْت للناقة إِذا أردْتَ أَن تَذْبَح ولدَها فجَعَلَتْ عَلَيْهِ ثَوْبًا تُغَطِّى بِهِ رأسَه وظَهْرَهُ كلَّه ماخلا سنَامَه فيرضَعُها يَوْمًا أَو يَومَيْنِ ثمَّ يُوثَق وتُنَحَّى عَنهُ أمُّه حَيْثُ تَراه ثمَّ يُؤْخَذ الثوبُ عَنهُ فيُجعلُ على حُوَار آخر فترى أَنه ابْنُها ويُنْطَلَق بِالْآخرِ فيذبَحُ أَبُو عبيد تَهَوَّلت للناقةِ وَهُوَ أَن تَسْتَخْفِي لَهَا إِذا ظَأَرْتها على غيرِ وَلَدَها فَتَشَبَّه لَهَا بالسُبع فَيكون أرْأَمَ لَهَا عَلَيْهِ وَقَالَت خيَّلْت لَهَا وأخْيَلْتَ وَهُوَ أَن تضعَ لِوَلَدِها خَيالًا ليَفْزَعَ مِنْهُ الذِّئْب فَلَا يَقْرَبه الْفَارِسِي التَّخْيِيل بالجَزْمِ والُّدرْجَة أَبُو عبيد تَذَاءَبت للناقة وَهُوَ أَن تَلْبَسَ لَهَا لِبَاسًا تُشَبَّهُ بالذِّئْب ليكونَ أرأمَ لَهَا على غير وَلَدهَا أَبُو زيد كَتَب الناقةَ أكْتُبها وأْكْتِبها كَتْبًا إِذا ظَأَرتها فخَزَمت مَنْخَرَيها بِشَيْء لِئَلَّا تَشَمَّ البَوَّ فَلَا تَرْأمه وَكَذَلِكَ كَتَبْتها وكَتَبْتَ عَلَيْهَا إِذا خَزَمَتْ حَياَءَها بحلْقَة من حَدِيد أَو صُفْر وخَتَمْت عَلَيْهِ
٣ - فِطَام الإبِل
٣ - قد قدَّمت تصرِيف فِعْل الفِطَام فِي خَلْق الْإِنْسَان وأُعِيده هُنَا للتَّنْبِيه والاحتياطِ الْفَارِسِي قَالَ أَبُو الْعَبَّاس الفِطَام واقِعٌ على كلِّ حَيَوان يُفْطَم يُقَال فَطَمَتْْهُ أَمُّه تَفْطِمْهُ فِطَامًا قَالَ وَكَذَلِكَ عَمَّ بالجَذْبِ وصِدقُ ذَلِك قولُ أبي عبيد جَذَبْت الدابةَ أجْذِبُهَا جَذْبًا فَطَمْتها عَن الرِّضَاع قَالَ وَلكنه غَلَبَ على الإبلِ هَذِه حِكَايَتُه عَنهُ قَالَ وَقَالُوا فِي كلِّ حَيَوانٍ فَطِيم وَلم نَسْمَعْهُم قَالُوا جَذِيب وَقَالُوا أفْطَمت الناقةُ وكلُّ شَيْء من الحيَوان وَلم يقُولُوا أجْذَبَت أبوعبيد الفاطِمُ من الْإِبِل الَّتِي يُفْطَم ولدُها عَنْهَا فَأَما مَا يُخَصُّ بِهِ الإبلُ من أسْماء الفِطَام فالإجْرَار أَبُو عبيد هوأن يَجْعَل الرَّاعِي من الهُلْب مثل فَلْكَة المِغْزَل ثمَّ يَثْقُبَ لسانَ الفَصِيل فيجعَله فِيهِ لِئَلَّا يرضَع وَأنْشد
(فَكَرَّ إليْه بِمبْرَاتِه ... كَمَا خَلَّ طَهْر اللِّسَانِ المُجِرَ)
_ أَبُو زبد اسْتَجَرَّ الفَصِيل عَن الرِّضاع امْتَنَعَ بقَرْح يأخُذُه فِي فِيهِ ويُدْعَى ذَلِك القَرْح قرْحة الفَصِيل وَقَالَ يأخُذ فِي جَمِيع الجَسَد فَأَما التَّفْلِيك فَهُوَ مُشْتَرَك بَين الإبِل والمَعَز وَهُوَ مِثْل الإِجْرَار وَقيل هُوَ قَطْع اللِّسان وَأنْشد أَبُو عبيد
(رُبَيِّبٌ لم تُفَلِّكُه الرِّعَاءُ وَلم ... يُقصر بحَْوَملَ أدْنَى شِرْبه ورَعُ)
_ يَعْنِي الظَّبْي قَالَ الْفَارِسِي هُوَ مستَعَار أَبُو عبيد بِذَحْت لسانَهُ بَذْحًا فَلَقْتُه ابْن دُرَيْد رَشَّحت النَّاقة ولَدَها أَرَادَت فِطَامَهُ أَبُو عبيد الخِلاَل عُود يجْعَلُ فِي لِسان الفَصِيل لِئَلَّا يَرْضَع أَبُو عبيد وَقد خَلَلْت

2 / 142