علي ﵁، فإنه روي أنه لما قدم الكوفة استخلف أبا موسى الأشعري ﵁ ليصلي بالضعفة صلاة العيد في الجامع، وخرج إلى الجبانة مع خمسين شيخًا يمشي ويمشون، ولأنه راعى حق الأقوياء، فيراعي حق الضعفاء بأن يستخلف عليهم من يصلي بهم في الجامع كيلا تفوتهم صلاة العيد، وإن لم يفعل ذلك فلا شيء عليه؛ لأنه لم ينقل عن رسول الله ﵇ أنه فعل ذلك.
وتجوز إقامة صلاة العيد في موضعين نص على هذا في «الأصل»، وهذا لما ذكرنا أن السنّة في صلاة العيد أن تقام خارج المصر بالجبانة، ولا يمكن للضعفاء الخروج إليها إلا بحرج عظيم، فجوزنا الإقامة في موضعين دفعًا للحرج.
وأما إقامتها في ثلاث مواضع، فعلى قول محمد يجوز وعلى قول أبي يوسف لا يجوز، ولا يخرج المنبر في العيدين؛ لأنه لم يخرج على عهد رسول الله ﵇ ولا على عهد من بعده من الخلفاء، وأول من أخرج المنبر مروان، وقد أنكر عليه بعض الصحابة وروي أن النبي ﵇ خطب على ناقته العضا، ووجهه إلى المسلمين.
قال شمس الأئمة الحلواني ﵀: من خطب على الدابة يكون قاعدًا ففيه دليل على أن الخطبة قاعدًا تجوز، وروي أنه ﵇ خطب متكئًا على عنزته، وهو قائم وليس في هذا كله إخراج المنبر.
قال شيخ الإسلام المعروف بخواهر زاده ﵀: وأما في زماننا إخراج المنبر لا بأس به؛ لأنه رآه المسلمون حسنًا وما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن. وروي عن أبي حنيفة ﵀ أنه قال: إخراج المنبر يوم العيد حسن.
واختلف الناس في بناء المنبر في الجبانة في المصلى قال بعضهم: يكره ويخطب الإمام قائمًا على الأرض أو على دابته كما فعل رسول الله ﵇، وقال بعضهم: لا يكره.
ويجهر بالقراءة في العيدين هكذا روى نعمان البشير وأبو واقد الليثي وزيد بن أرقم عن رسول الله ﵇، وجرى التوارث هكذا فالتوارث حجة. وليس في العيدين أذان ولا إقامة هكذا جرى التوارث (١٠٧أ١) من لدن رسول الله ﵇ إلى يومنا هذا.
نوع آخر في بيان من يجب عليه الخروج في العيدين
قال محمد ﵀ في «الأصل»: والخروج في العيدين على أهل الأمصار والمدائن لا على أهل القرى والسواد. قال ثمة أيضًا: وليس على النساء خروج العيدين وكان ترخص لهن في ذلك قال: وقال أبو حنيفة: فأما اليوم فإني أكره لهن ذلك وأكره لهن شهود الجمعة وصلاة المكتوبة وإنما أرخص للعجوز الكبيرة أن تشهد العشاء والفجر والعيدين.
وقال أبو يوسف، ومحمد رحمهما الله: يرخص للعجوز في حضور الصلوات كلها