512

Al-Muḥīṭ al-Burhānī fī al-fiqh al-Nuʿmānī fiqh al-Imām Abī Ḥanīfa raḍiya Allāh ʿanhu

المحيط البرهاني في الفقه النعماني فقه الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه

Editor

عبد الكريم سامي الجندي

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1424 AH

Publisher Location

بيروت

الفصل الحادي والعشرون في سجدة التلاوة
هذا الفصل يشتمل على أنواع:
الأول: في بيان صفتها وبين مواضعها، فنقول سجدة التلاوة واجبة عندنا، وعند الشافعي ﵀ سنّة حجته في ذلك ما روي أن زيد بن ثابت ﵁، قرأ آية السجدة بين يدي رسول الله ﷺ فلم يسجد لها زيد، ولم يسجد رسول الله ﷺ وقال: «كنت إمامنا لو سجدت سجدنا معك»، ولو كانت واجبة لما تركها زيد، ولما تركها رسول الله صلى الله عليه وسلّمبترك زيد.
وحجتنا في ذلك: أن آيات السجدة دالة على الوجوب، فإن في بعضها أمرًا بالسجود، وفي بعضها إلحاق الوعيد بتاركه وفي بعضها ما يستدل على إسكات الكفرة إنكار الكفرة عن السجود، والاحتراز عن التشبه بهم واجب، وفي بعضها إخبار عن فعل الملائكة وغيرهم والاقتداء بهم لازم؛ ولأنه يجوز قطع الفعل المفروض لأجلها وهو الخطبة، وهو دليل على كونها واجبة، والحديث محمول على الفور يعني لو سجدت للحال سجدنا معك، فإذا لم يسجد للحال سجدنا في أي وقت نشاء.٦
وأما بيان مواضعها فنقول: موضع السجود معلومة في القرآن، والخلاف في موضعين، عندنا سجدة التلاوة في سورة الحج واحدة وهي الأولى، وعند الشافعي ﵀ فيها سجدتان لحديث عقبة بن عامر قال رسول الله ﷺ «في الحج سجدتان أو قال: فضلت الحج لسجدتين من لم يسجدهما فلا يقرأها»، وهو مروي عن عمر ﵁، ومذهبنا مروي عن ابن عباس ﵁ وابن عمر ﵁، قالا: سجدة التلاوة في الحج هي الأولى، والثانية سجدة الصلاة وهو الظاهر، فقد قرنها الله تعالى بالركوع فقال: ﴿يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا

2 / 3