487

Al-Muḥīṭ al-Burhānī fī al-fiqh al-Nuʿmānī fiqh al-Imām Abī Ḥanīfa raḍiya Allāh ʿanhu

المحيط البرهاني في الفقه النعماني فقه الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه

Editor

عبد الكريم سامي الجندي

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1424 AH

Publisher Location

بيروت

لا يجوز، فلا يعد في إحدى الروايتين حتى لو تذكر قبل أن تم انحناء..... بأنه يعود إلى القنوت باتفاق الروايات.
وكذلك إذا تذكر..... قبل أن يستتم قائمًا، فإنه يعود إلى القعدة على ما يأتي بيانه إن شاء الله.
فإن قيل: هذا يشكل بما لو تذكر السورة في حالة الركوع فإنه يعود إلى السورة ويرتفض الركوع، وقراءة السورة واجبة والركوع ركن، بينا قراءة السورة واجبة قبل أن يقرأها، فأما متى عاد إليها تصير فرضًا كما لو قرأ الفاتحة والسورة قبل أن يركع؛ لأنه ليس أحدهما بأن يجعل فرضًا بأولى من الآخر، فيجعل الكل فرضًا، فإذا عاد إليها يصير فرضًا، فلو ارتفض الركوع إنما يرتفض بفرض مثله، فإنه جائز بخلاف القنوت والقعدة الأولى؛ لأنه وإن عاد إليهما لا يصيران فرضًا بل يكونان واجبًا، فإن قعد لو تذكر سجدة التلاوة في حالة الركوع يعود إليها، وإن صار تاركًا الفرض لمكان الواجب، فإن سجدة التلاوة واجبة، والركوع ركن.
قلنا: يعود إليها، ولكن لا يرتفض الركوع، بل يبقى الركوع معتبرًا بعد العود حتى لو لم يعد الركوع ثانيًا تجزئة صلاته، فدل أنه لا يصير رافضًا الركوع بالعود إلى التلاوة، وإنما يصير تاركًا الفرض، وترك الفرض لمكان الواجب جائز، كما لو قرأ في حالة القيام سجدة التلاوة، فإنه يأتي بها وإن صار تاركًا للفرض كذا هنا.
ورأيت في موضع آخر أن في ارتفاض القعدة بالعودة إلى سجدة التلاوة..... في رواية، وهو اختيار شمس الأئمة السرخسي ﵀: لا ترتفض، وإن كان عليه سجدة سجود فعاد إليها يرتفض السلام ولا ترتفض القعدة؛ لأن محله بعد الفراغ من القعدة والسلام إلا أن ارتفاع السلام به للضرورة حتى يكون مؤديًا في حرمة الصلاة، ولا ضرورة إلى ارتفاع القعدة به، حتى لو تكلم بعد ما سجد قبل أن يقعد فصلاته تامة.
وإذا سها عن قراءة التشهد في القعدة الأخيرة حتى سلم ثم تذكر، فإنه يعود إلى قراءة التشهد؛ لأنه ترك واجبًا وقد أمكنه التدارك؛ لأن سلام السهو لا يخرج عن حرمة الصلاة، فقد أدرك الواجب في محله فيأتي به، وإذا عاد إلى قراءة التشهد هل ترتفض القعدة؟ حتى لو تكلم قبل أن يقعد بعدها هل تفسد صلاته؟
ذكر الشيخ الإمام شيخ الأئمة الحلواني، والشيخ الإمام شمس الأئمة السرخسي رحمهما الله في شرح كتاب الصلاة: أنه ترتفض القعدة كما ترتفض إذا عاد إلى سجدة التلاوة والصلبية، وذكر الشيخ الإمام الجليل أبو بكر محمد بن الفضل البخاري رحمة الله عليه في «فتاويه»: أنه لا ترتفض القعدة، قال إلى أن ترتفض قال: فإن قراءة التشهد واجبة ومحلها قبل الفراغ من القعدة، فالعود إليها يرفع القعدة كما يعود إلى الصلبية، وسجدة التلاوة، ومن قال: فإنه لا ترتفض يقول في سجدة التلاوة والصلبية: إنما ارتفضت القعدة

1 / 516