القوم والأئمة جميعًا، وإذا سجد السجدة الثانية سجد معه القوم والأئمة الإمام الأول، وكذلك على هذا القياس في الثالثة والرابعة، وإنما أجزأهم بذلك وإن كان لا يحتسب ذلك من صلاتهم بطريق المتابعة، ألا ترى أن المسبوق يتابع الإمام في السجدة التي أدركها وإن كان لا يحتسب ذلك من صلاته والله أعلم.
قال في «الأصل» أيضًا: إمام أحدث فاستخلف مدركًا قد نام خلفه حتى صلى الإمام ركعة وقدمه، قال أبو حنيفة ﵀: لا ينبغي للإمام أن يقدم هذا ولا لهذا أن يتقدم، وهذا؛ لأن الذي لم ينم خلف الإمام والذي هو مسبوق قدر على إمامة ما بقي على الإمام من غير مكث ولبث، وكذا المسبوق، وهذا لا يقدر على إتمام ما بقي على الإمام إلا بعد مكث ولبث؛ لأنه يلزمه أن يبدأ بالأول فالأول، فكان غيره أولى، مع هذا لو قدمه الإمام وتقدم هو جاز، والأصوب له أن يشير إلى القوم حتى..... هذا هو بما قام خلف الإمام، فيؤدي ذلك، فإذا انتهى إلى ما انتهى إليه إمامه أمهم من ذلك، فلو لم يفعل هكذا، ولكن بدأ بما بقي على الإمام وأخر ما نام فيه إلى أن يتشهد ثم قام، فأدى ما كان نام فيه، ثم سلم جازت صلاته استحسانًا، وللقياس أن لا يجزئه (٨٠أ١) هو قول زفر ﵀ وعلى هذا القياس والاستحسان؛ إذا نام المقتدي خلف الإمام حتى صلى الإمام ركعة أو ركعتين، ثم استيقظ يتابع الإمام فيما أدرك فيه وأخر ما نام فيه إلى آخر الصلاة، فلم يعتبر الترتيب في حق اللاحق، واعتبره في حق المسبوق حتى قال بأن المسبوق يتابع الإمام فيما أدرك مع الإمام ثم ينتقل ببعض ما سبق، فلو أنه استقبل نقصانًا سبق أولًا قبل أن يتابع الإمام فيما أدرك تفسد صلاته.
والفرق يأتي بعد هذا إن شاء الله تعالى، ولو أن هذا الذي تقدم، استقبل فإذا ما بقي على الإمام..... ركعة تذكر ركعته تلك، والأفضل له أن يومي إليهم لينتظروه حتى يقضي تلك الركعة، ثم يصلي بهم بعيد صلاته كما كان في الابتداء يفعله وإن لم يفعل وتأخر حتى يذكر ذلك وقدم رجلًا منهم يصلي بهم فهو أفضل من الأول..... إن لم يتأول، ولكنه صلى بهم وهو ذاكر لركعة أجزأه أيضًا لما بينا، وإذا أتم صلاة الإمام فقدم رجلًا من المدركين حتى يسلم بهم، والله أعلم.
وفي «نوادر ابن سماعة»: عن أبي يوسف رحمهما الله: رجل صلى بقوم ركعة من الظهر فأحدث، وانتقل ليتوضأ وقد قدم رجلًا ثم تذكر أن عليه صلاة الغداة فصلاته فاسدة وصلاة القوم تامة، ولم يظهر فساد صلاته في حق فساد صلاة القوم؛ لأن فساد صلاته بسبب فوات الترتيب مختلف فيه؛ لأن الشافعي ﵀ لا يرى الترتيب مستحقًا، فلم يكن الفساد قويًا، فلا يظهر في حق القوم، ولم يفصل في رواية ابن سماعة بينما إذا تذكر ذلك بعد خروجه من المسجد أو قبل خروجه من المسجد ورأيت في الموضع أن الإمام المحدث إذا تذكر فائتة قبل أن يخرج من المسجد فسدت صلاته وصلاة الثاني والقوم؛