الإمام ركعة، فقد أدرك ركعة واحدة مع الإمام حقيقة وأدرك الركعة الأخرى، فعنى قال ﵇: «من أدرك ركعة من الفجر، فقد أدركها» فدل أنه أمكن الجمع بين الفضيلتين، فلا يترك إحداهما أو يقول لو ترك ركعتي الفجر، فاتته فضيلتها أصلًا، ولو اشتغل بهما ثم دخل مع الإمام ينال ثواب أصل الصلاة بالجماعة أنها تفوته كماله، فكان هذا أولى، وقد صح أن رسول الله ﵇ «خرج إلى حيين من أحياء العرب ليصلح منهم لشيء بلغه منهم، واستخلف عبد الرحمن بن عوف ﵁، فلما رجع وجده في الصلاة، فدخل منزله وصلى ركعتي الفجر ثم خرج وصلى معه»، عبد الله بن مسعود دخل المسجد، فوجد الإمام في صلاة الفجر، فقام خلف سارية وصلى ركعتي الفجر، ثم صلى مع الإمام.
وإذا خاف أن تفوته الركعتان جميعًا لو اشتغل بالسنّة دخل مع القوم في صلاتهم؛ لأنه تعذر إحراز الفضيلتين، فيجوز أهمهما، وإحراز فضيلة الجماعة أهم من إحراز فضيلة ركعتي الفجر؛ لأنه إن ورد في ركعتي الفجر، وعد الثواب على الإتيان بها لم يرد الوعيد على قولهما، وورد الوعيد على ترك الجماعة، فكان إحراز فضيلة الجماعة أولى.
ثم فرَّق بين صلاة الفجر وبين صلاة الظهر، فقال في صلاة الفجر: إذا كان يدرك ركعة من صلاة الإمام يصلي ركعتي الفجر، وفي صلاة الظهر قال شرع في صلاة الإمام على كل حال، وإنما كان كذلك؛ إذ ليس الأربع قبل الظهر من الفضيلة بالجماعة، فيشتغل بالجماعة إحرازًا لأهم الفضيلتين، فأما لركعتي الفجر من الفضيلة ماللجماعة (٧١أ١)، فقلت بأنه يأتي بركعتي الفجر إذا كان يرجو إدراك الركعة مع الإمام إحرازًا للفضيلتين.
ثم ذكر في الكتاب إذا كان يرجو إدراك ركعة من الفجر مع الإمام يأتي بركعتي الفجر، ولم يذكر ما إذا كان يرجو إدراك القعدة مع الإمام صريحًا، هل يشتغل بركعتي الفجر؟ وأشار إلى أنه يدخل مع الإمام، فإنه قال: إذا خشي أن تفوته الركعتان مع الإمام دخل في صلاة الإمام، وبه أخذ بعض المشايخ.
بخلاف ما إذا كان يرجو إدراك ركعة من الفجر مع الإمام؛ لأن هناك بإدراك ركعة من الفجر يصير مدركًا للفجر حكمًا؛ فإن رسول الله ﵇ قال: «من أدرك ركعة من الفجر فقد أدركها» ولم يقل: من أدرك الإمام في القعدة، فقد أدركها، فلا يصير بإدراك القعدة مدركًا للفجر حكمًا، ومنهم من قال على قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف: يجب أن يشتغل بركعتي الفجر إذا كان يرجو إدراك الإمام في التشهد، وعلى قياس قول محمد يدخل في صلاة الإمام، ولا يشتغل بركعتي الفجر.
أصل المسألة إذا أدرك الإمام يوم الجمعة في التشهد يصير مدركًا للجمعة عندهما،